الأماكن : .. هل من منافس !
كتبهاضياء يوسف ، في 1 يناير 1992 الساعة: 01:00 ص
(الأماكن) تصدرت منذ صدورها أعلى رواج وطلب لأغنية في الموسم السابق دون أدنى منافسة .. رغم الروعة التي حضر بها عبادي الجوهر وكاظم الساهر في خلال ذات الموسم مع الأخذ في الاعتبار تراجع الأخير الطفيف عن ألبوماته السابقة .
ليس على هذا الخبر أن يدهشنا إطلاقا خصوصا وهو يعيد لنا بعض مافقدناه من الإيمان بالجمهور الخليجي وذائقته التي تنتصر للروعة كلما لوحت بيدها له . هاهنا يجوز لنا معاودة استذكار الجهد العظيم الذي لا يكف هذا الفنان الكبير الكبير بفنه وخلقه من مطالعتنا به .. ويجوز لنا أن نجيب على من يلومنا ويستغرب حماستنا تجاه هذا الرائع فأغنية واحدة كافية جدا لنسف كل التشكيك الذي يغريهم بإدارته حوله . محمد عبده هوية خاصة تتمسك بالأرض/ حنين الخليج الذي لا يشبهه حنين ..
هذا الفنان قيمة وطنية لأنه انطلق من النوتة المحلية .. لأنه لم ينحصر في إطار عربي عام بلا هوية تذكر .. ولأنه استخرج درر لحنية طوعت حنجرته بطريقة خالدة نلمس حضورها حقا ولا نخمنه ولا نفترضه لأنه حقيقة لا تنتظر مباركتنا .
علينا أن نستمتع كثيرا كثيرا بمحمد عبده مادام مازال رمزا يعيش بيننا .. مازال يثبت بما لا يثير الشك أننا جيل راق ورفيع ولم ينساق بعد للضحالة .. جيل يترصد الجمال في مكامنه و لا يساوم في روح محليته لأنه يؤمن بأن الخلود يبدأ من الأرض .. ومن التمسك بها . وبأن الإيمان عادة تبدأ منها أعلى مستويات الذائقة . . ولأنه جيل يختصر كل هذه المعاني الثمينة بتوقفه لرقي هذا الرجل .
نحن نعلم يقينا أن ساحة الغناء الخليجية مازالت الأعمق تأثيرا لأنها الساحة الوحيدة تقريبا التي مازالت وتيرتها تصاعدية في الاهتمام باللحن الحقيقي والكلمة العميقة التي في مستواها تخرج تماما عن إطار المنافسة الدراجة في وسط الأغنية العربية عموما .. حصيلة من فنانين رائعين لا يضيرهم تزلف أشباه المغنين ولا يضيرهم أن في الكون ناعقون باسم الفن إذ لونهم من الأصالة أن يكون رسالة الأوفى من المعاني / الأجمل والأكثر محلية .بدون ألوان موسيقية تختلط ببعضها بحجة طلب الجمهور و بدون الأخذ في الاعتبار حجة أخرى تدعى ( معاودة خلق الفن الطربي الأصيل ) .
نحب محمد عبده لأنه يقود ركبا لن يتكرر في جيل آخر .. مجموعة من الفنانين غاية في الالتزام بسموهم ..سواء كانوا ملحنين وفنانين تعاونوا معه مباشرة .. أو فنانين تعاطوا التزامه وأدمنوه حتى صاروا الآن منارات تهتدي بها القلوب المرهفة والمتعطشة لفن رفيع . ركب تبدأ ألحانه من عبدالرب إدريس وخالد الشيخ وعبادي وسراج عمر و عبدالله رويشد و غيرهم الكثير الكثير الذي لا يسعفنا المجال لذكرهم .. أما أصواته فتبدأ من أكثر الأصوات شبها بالصحراء حداء يتقن بحته و يجعل من الطرب سلطنة مستمرة / حناجر لم ولن ينبغي لها أن تضلل السامع بأي مستوى تغطي ضعفه بالإيقاعات ..حناجر تحتفظ بروعتها الآسرة تبدأ بمحمد عبده مرورا بعبادي وعبدالله الرويشد ونوال الكويتية و خالد الشيخ و عبدالكريم عبدالقادر و رباب و أحمد الجميري ، و من الجيل الجديد عدة أسماء أذكر منهم عباس إبراهيم .. الذي أتمنى أن لا يؤخذ بالموضة الإعلامية .
يطول تعداد الأسماء ونبقى لقمة واضحة مشدودين .. لهذا الرجل الكبير .. أغنية واحدة منه كافية لإعادة إيماننا بالأشياء الرائعة التي تنجبها ملوحة الخليج .. نحبه لأنه جعل اللون المحلي لون عالمي في عز تمسكه بجذوره .. لون قال بأم روعته أن اللحن الصحرواي الذي تحده الزرقة والبلل من كل نواحيه .. لون يقطف القلب من أرهف جهاته .
الأماكن أغنية الحنين الذي فتح يديه يعانق صوته .. إنكب عليه يشتكي وينوح .. أغنية يخشع لها القمر ويرخي الليل قبضته على القلوب الموجعة . الشوق ملاك يطوف بالأرض ..لكنه ها هنا ينحني تقبل عينيه الجهات .. لأن كل الجهات حبيبه .
هذا الشتاء واضح وفي صوت محمد متسع من الدفء.. لذلك لا أحد في حيرة انتقاء مواقده هذا الموسم .. لم يتردد أحد في الانجذاب لحرارة الأغنية لأن الاستسلام لسلطة الشوق هو ذاته الاستسلام لهذا النزف العميق / للأمل الذي يعرف بأنه شهيد البعاد لكنه يبقي على إيمانه بأنه حي لأن لا شيء سيرتكبه غير حب في غاية الحقيقة / لا يموت إذا ماتت كل الأماكن من شوقها ..
هذه الأغنية حطب ترميه الوحدة في ذاكرة الاشتعال .. احتواء خلق من أجل الانتظار الذي يستمر في براءته دون حتى أن يفكر لم عليه أن يستمر ! . انتظار فيه متنفس للبياض لا يهدأ ولا يدع له الفرصة لينظر إلى نفسه .. إذ كيف ينظر إلى نفسه وكل الأماكن ..كائنات وحشة ! .
الأماكن كلها مشتاقه لك..
والعيون اللي انرسم فيها خيالك..
والحنين اللي سرى بروحي وجا لك
ما هو بس آنا حبيبي..
الأماكن كلها مشتاقه لك
المذهل في كل هذا هو أننا مازلنا نستمع ونستمتع بالأماكن من خلال الحفلات التي غناها فيها محمد عبده .. أما الألبوم فلم ينزل إلى الأسواق حتى الآن ومجمل المعلومات التي تدور حوله تفيد بأن نزوله إلى الأسواق سيتم في هذه الفترة حتما ..
الأخبار حول الألبوم تقول أن فيه تعاونات رائعة مع مجموعة من قامات الكتابة والتلحين / (تمر سنين) من كلمات الشاعر الأمير خالد بن يزيد و ألحان ناصر الصالح كتعاون ثالث بينهما بعد أغنية (ليلة خميس) التي كانت من ألحان عمر كدرس ، وهي أغنية غنية عن التعريف ، (تمرسنين) وأغنية ( الأماكن ) يعود بهما الشاعر : خالد بن يزيد ليتم خامس عمل ناجح يجمع الفنان بالشاعر الجميل.
وأيضا هناك أغنية (تمنيت) من ألحان طارق محمد الذي لحن سابقا أغنية (ماعاد بدري).
أستطيع من هذا البعد أن أجس انتظارات جمهوره لألبومه الذي حتما ستكفي (لأماكن ) وحدها لردم أشواقه وتحويلها لمتعة بلاآخر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى | السمات:موسيقى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























