( حبيبي تعال) أغنية توشوش الشوق وتقرص القلب
كتبهاضياء يوسف ، في 1 يناير 1992 الساعة: 01:00 ص
حبيبي تعال نصحي هوانا
نخلي الليالي تغني معانا .. بلحن اشتياقي وهمس السواقي
طيور الأماني تغني غنانا.
حبيبي وفني وعشقي ولحني
تذوب الأغاني ..عليك افتتاني
زهورك تنادي سحابة فؤادي :
تعال حبيبي ..نطفي ظمانا
فكم يا حياتي على أغنياتي
تضوي سمانا وننسى الزمانا
بقربك نعيمي لأنك نديمي
لقانا يصحي الهوى في دمانا
تعال حبيبي سعدي ونصيبي
ملكلك عيوني بقلبي مكانا
من كان سيظن أن رقة بهذا القدر قد تتحول لتحفة من اللوعة والشجن في ذروة عشق نشعرها متكاملة نابضة في صوت الفنان والموسيقي اليمني أحمد فتحي .
أغنية لا أجد مجالا لعدم التوقف عندها ..دفق من الرهافة واللين يتحرر في تمايله من الجاذبية . في ذات الحين الذي يسيل فيه الصوت للتساقط .. لمنطقة من الحنان أخرى تستعين بها الكلمات لتنجو من خفتها .. تصير أكثر فتنة للولوج في كامل القلب .
مشاعر تتصاعد أنفاسها في لحن يبدأ بتكوينات موسيقية هندية نتلمس نقرها في الصوت يأتي متميعا بحداثة توزيعه بين مقامي الكرد والنهاوند .
اللحن والآداء .. في أيهما سننصف أحمد فتحي لإجلال روعته ..وهو أنصف مستمعيه بأغنية حاول أن يعاند بها رتابة ألبومات كثيرة أنتجت السنة الماضية ومازالت مستمرة في اعتيادها هذه السنة ..بأغنية واحدة سنتذكره بها أبدا ! .
لحن ترك روحه لروح الكلمات ..فضاء للانسجام ..وليكون للعشق جهة واحدة ..هي النداء ! .
قد أعترف فأقول أن كثيرا من الألحان اليمنية يصعب علي جدا تتبعها وتذوقها والتفاعل معها .. لكن مثل أحمد فتحي حين يقدمها بهكذا توزيع .. وبهكذا حنين يطفو بالكلمات لا معها .. يصعب أن يمر متذوق من كل هذا دون توقف إعجاب .
أما الآداء فحنجرة بلغت بجهد الكلمات واللحن إلى التجاوز .. حنجرة تقود كل الأنغام على اكتضاضها .. والكلمات على رقتها وعمقها ببحة توشوش الشوق .! .جرأة في صوت أصيل يبدأ من حنجرة منحوتة من أزل.
لا أظن ( تعال حبيبي ) تكتسب رعشتها لولا أن الأنغام أرعشتها ..ولولا أنها عبرت من صوته الرخيم والعميق جدا . كما لا أظن بأن صوتا آخر كان سيؤدي هذه الأغنية قادر على شحن كلمة ( نعيمي ) مثلا بذلك الشعور الغامر بالنعيم .. أو قادر على آداء النهوض الواضح الذي نكأه الصوت برقة وتلقائية في ( نصحي هوانا) .. أو قادر على حقن ( تعال حبيبي سعدي ونصيبي ) بذلك الاكتفاء الذي شحنها به صوت أحمد فتحي .
ذاتها الشرارة التي يوقدها اللحن متضافرا مع الحنجرة في ( لقانا يصحي الهوى في دمانا ) .. تمس (زهورك تنادي سحابة فؤادي : تعال حبيبي ..نطفي ظمانا ) فتبدو في أذن المتتبع من حرقة عطش .
التوزيع الرائع لعادل العايش .. بالإضافة للرومنسية الشفيفة في كلمات الشاعر محمود الحاج .. وقافيته اللينة والمنسجمة مع بهاء ورقة المعاني ..فاضت بخدمة اللحن وارتفع بها هيبة جميلة للقيام .
كلها عوامل دعمت نجاح هذه الأغنية .
( حبيبي تعال) أغنية عند الإنصات لها تأخذ ببساطة هيئة وحميمية النديم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى | السمات:موسيقى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























