على ذمة الشدو : التونسية درساف حمداني ذاكرة الأبواب الأندلسية

كتبهاضياء يوسف ، في 1 يناير 1992 الساعة: 01:00 ص

غرغرة حناجر البلابل ..ذاكرة الأبواب الأندلسية مرورا بالخلود الكلثومي / بهكذا سمو تتجرد روحها من نعومتها الظاهرة لتنفتح على الفضاء حولها ..من خلال الحنجرة .

 

لا نتحدث هنا عن حنجرة عادية فقد يكون لأحدنا في الحياة خيارات متعددة أحدها حفظ حاسة أو أكثر من أن تتعبثر في طمع الحواس الأخرى ..لكن أن تحمل حنجرة خيار وحيد منذ قديم الطفولة فهذا لا بد معبر الوصول لصوت مخملي جديد في عز قدمه .

 

التونسية درساف حمداني ولدت عام 75 ..أي في العام الذي ماتت فيه أم كلثوم هذا لن يكون غريبا إذا لم تعرفوا طريقتها الجادة في بعث الغناء الكلثومي من جديد.. كانت تبلغ العاشرة من عمرها فقط عندما التحقت بالأكاديمية الوطنية للموسيقى .كان رب البيت موسيقي عازف للكمان شغوف بالأغاني الكلاسيكية القديمة وبذا أتت درساف شيمتها الروعة .

سلطان على صوتها يحنى رأسه لشعبه بطيبة كأن الشعبي والخباز والطحان والحطاب في عينيه ..وفي كفه قبضة الجيش وحضرة الترف والفخامة . لا غرابة وهي بدأت الغناء في عام 91 مفتتحتا الإنصات بمفتاح الموشحات الأندلسية دونما صعوبة تكبدها صوتها .

درساف حمداني تستبطن الثريا كواكب لا يعرف سر دورانها حين يفتن هاجس الناظرين وعاشقي السماء . وسيط صوتها بين المتخيل وأطراف القلب التي تنجرف في حضور موسيقاها العذبة .

حين تظهر لنا أم كلثوم بأعلى جبل مزارا للصقور والفخم من كل جناح .. تأتي درساف مثل عش في متكئ النافذة مزارا للطيور التي تشبهنا كثيرا بساطة وأمل . تحلل الأغاني الكلثومية ترقرقها في كأس الآلة البسيطة .

 

حتما لا قصيدة يقضها مضجع هذا الحرير ولا موسيقى ستعاند هذه الحنجرة ..

لذلك سؤال بصدق يتبادر لي لم لا يجد هذا الصوت لغته الخاصة ! ..قصيدة ولحن ينتشلانه لقدر لا يشاركها فيه غير ماتتيحه للحواس لتُنهض قدرة السمع على البعث والإحياء .

مشروعها ومجموعة العازفين معها اسمه ( سومه) كما حميمية الأصدقاء حين ينادون أم كلثوم بلقبها المحبب ..

هذا يجعلنا نفكر بجدية درساف في بعث الثلاثينات حية بروح عصرية شابة وأنيقة.

 

مأخوذة بالموسيقى الصوفية وبأغاني جلال الدين الرومي لذلك ربما صوتها تنهيدة تستفتح أجفان الفجر تعقد أصوات العنادل لتسبيحة طافية .هكذا حين تبحر في العشق صوت.. تتقن فن الرحيل في تتابع الماء رقرقة .. في تتبع النداء صدى متكسر تلو صدى شاهق . شراع هي القطرة التي تتدلى من قلبها تبحر بالروح منافذ الكلمات لكأن الكلمات تمس إحساسها فتصحوا وتحيا من جديد قدرها الذي من أجله كتبت .

 

مثّلت وطنها تونس موسيقيا في عدد من البلدان كالقاهرة في المؤتمر الرابع حول الموسيقى العربية في عام 1995. كما سافرت إلى لبنان و كندا. و بعدها توجهت إلى باريس في عام 1998 لتتابع دراستها في علم الموسيقى في جامعة السور بون. وهناك كان مشجعا جدا أن استقطبت جمهورا كبيرا طربي عربي وغير عربي في أوروبا مبتعدة بهذا عن أجواء المغرب العربي الذي تنتمي إليه .

 

درساف تعد بالعودة إلى إقليم منشأها ..

أما نحن فبستطاعتنا أن نؤمن على وعودها عربيا .. إذ هذه الحنجرة لن تمر غير مرور الجمال .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر