
تزخر مجموعة "أبوللو ودافني" النحتية التي أنجزها لورينزو برنيني
في فترة شبابه بحركية أبوللو اللاهثة وانفعالية دافني الرافضة النافرة.
وكان أبوللو بوصفه راعي ربات الفن دائب السعي وراء الجمال المثالي
الذي تجسّدته دافني في هذه المجموعة النحتية. وقد وقع اختيار المثّال
على تلك البرهة الزاخرة بالدلالة والمنبئة بأن ثمّة حركة أخرى تليها
وغيرها تسبقها، بينما تفلت دافني من قبضة أبوللو وهي تصرخ ضارعة
إلى الآلهة الذين يسمعون نداءها بأن يمسخنها شجرة غار. وعلى الرغ
م من أن ساقيها قد رسختا في الأرض متحوّلة إلى جذور، وعلى الرغم
من أن اللحاء قد بدأ يكسو أطرافها فلم تزل تبدو راجفة الحركة، كما يشد
الخط المائل الممتد من يد أبوللو اليمنى إلى أصابع دافني المورقة عيونن
ا إلى أعلى. كذلك تحايل برنيني بالضوء والظل على سطح المجموعة
بمقدرة فذة، كما وفّق إلى إبراز ملاسة البشرة وتطاير الأردية وانسياب
الشعر ودقّة الأغصان ورهافة الأوراق بما يناسب هدفه من مفهومه
الخاص عن "التصوير" على الرخام. وفوق ذلك كلّه حقّق برنيني مقصده
الرئيس وهو التعبير بكل وسيلة عن الانفعال والحركة حتى جعل الرخام
يبدو وكأنه سابح في الفضاء. وبسيطرته الخارقة للعادة على تقنيات الحفر
أمكنه تمييز انطباعات ملمس كل من اللحم والحرير والريش وفروع الشجر
وأوراقه على سطح الرخام.
كتبها ضياء يوسف في 07:00 صباحاً ::
الاسم: ضياء يوسف
