ضياء يوسف


الأربعاء,يناير 01, 1992


حثالة تلفزيون الواقع, أو برامج تلفزيون الواقع. لا فرق بين المسميين حين يتعلق الأمر ببرامج لم تغربل بما يكفي لتليق بالمتلقي العربي. لا مسمى أقل حدة من"حثالة" يمكن أن نصف به برامج على شاكلة برنامج " بولورنز كوبس كارز أند ستارز " الذي يعرض على mbc أكشن وهو يحمل هذا الكم من السباب والكلمات البذيئة. بل وهذا الكم من التفاصيل المؤذية لأي مشاهد محترم. لقطة تظهر امرأتين تنامان في سرير واحد وملابسهن الداخلية منثورة في أرجاء الغرفة, ولقطة تظهر أحد المشاركين يتبول من نافذة السيارة فيؤذي سيارة أصدقائه التي خلفهم . أيضا برنامج الرقص على mbc 4 حين تظهر فيه رقصة بإيحاءات جنسية بحته يصفق لمؤدييها الحكم ويقول في نهايتها " لوحددنا موضوعا جنسيا لحصلتما على مليون دولار" ويسعد الراقصين ويصفق الجمهور وهو في حالة هياج أقرب للجنون!. هذا بالطبع ومن البديهي أنه لا يليق بالمشاهد. مثله برامج على شاكلة"جو مليونير"و"العازب" الذي تعرض فتيات فيه أنفسهن ليختار المليونير المزيف أو العازب إحداهن زوجة فيجرب في لقطات متفرقة طعم قبلاتهن ليعرف لأيهن يميل! . هذا ابتذال وانحطاط لاحد له لصورة المرأة. أيضا في برنامج شبيه يعرض العكس حيث يدخل الرجال في منافسة لنيل رضى امرأة واحدة. منافسة تحيلهم لما يشبه سيرك قرود ويحولها هي لما يشبه

   المزيد ...




الشعر الشعبي في مسابقة " شاعر المليون" على قناة أبو ظبي, مسابقة فزاع لرقصة "اليوله" الشعبية الإماراتية, برامج الأناشيد ومسابقاتها على المستوى العربي في دبي أو سما دبي ,برامج المسابقات التي لا تعتمد بأي شكل من الأشكال على الترويج من خلال المرأة كبرنامج "الكنز" على قناة الشارقة, بل وحتى المسلسل الرسومي الشعبي " فريج" . كلها أمثلة ونماذج مميزة لتفوق الإعلام الإماراتي والتي لا نجد لها منافسا حقيقيا على القنوات الفضائية العربية الأخرى . من السهل أن تعتمد القنوات الكبرى نسخ البرامج الأجنبية وإعادة تشكيلها بمحتويات عربية . الصعب من وجهة نظري هو مانجحت فيه الإمارات باقتدار من خلال  ابتكار المحتوى الخاص بها بل وإدخال النكهة التراثية لتكون في متناول الشاب. إنها بالفعل الصناعة الأرقى والفرادة في التنفيذ إذا مانظرنا إلى حقيقة أن المادة التاريخية والملتزمة بطبيعتها بعيدة عن اهتمام الشباب المأخوذ بالتطور والجديد. لكنها معادلة حاسمة وناجحة كل النجاح حين كان المحرك لها هو الإنتاج الإماراتي بكل قنواته التي لا تقل إحداها خبرة وكفاءة عن الأخرى.إنها بحق قنوات للأسرة فكل مادة تراثية أو ملتزمة تدخل من تلك القنوات تخرج للمشاهد بصيغة مدهشة وتستحق المتابعة بل وتجد رواجا كبيرا بين الكبار والشباب معا . هذا من

   المزيد ...


الأربعاء,يناير 01, 1992


عصافير الصبح
تعرف ..
الندى النقي .. يعرف ..
حب البسطاء البريء .. و الفجر الوليد بعينيه البنفسجيتين ..
يعرفون جميعهم ..
أن صوتها هو السلم الحزين إلى الله ,
صوت الشعر والملائكة واللذة المكملة لكل الأشياء ..
بما فيها الألم ..
والبكاء ! .
حنجرة تمد خضرتها للأعلى ضارعة تهبط لها السماء تستزيد . أعطت وأعطت بسخاء من لا
يخشى الذبول ..
( خذ ) هي الكلمة الوحيدة التي قالها قلبها ..وجعنا .. جعنا كثيرا لصوتها لأنها
كلما حلت في الزمان جمالا كثر القبح حولها وتوهجت .
ثمة نور لا تجرؤ عليه ظلمة .. وثمة حنجرة من وهج فيروزي ينسخ السماء والبحر معا
..علو ولين .. شفافية وبلل . ثمة هي ..وأجيال اتفقت كلها عليها .

هي فقط تعلمنا أن في هذا العالم الذي يسبه العالمين من كل الجهات هنالك قوم طيبون
..لأنها مازالت في قلوبهم ..ومادامت مازالت إذا هنالك مازال الكثير من الخير في
الأرض والملائكة الطيبون .

طفلة لم يتمكن المال ولا الأضواء من تحويلها لدمية .. لا أغرب من ستين تُنعم
أنهارها وبحارها وغدائرها تُلمعها مجددا لنأخذ فرصتنا الأبدية في ارتداء السماء
لنسع صورتها العظيمة . ونحن أصغر من أن نحتويها .

ياه كم النهار في ملامحها سعيد
وكم الحزن طاعن !..
شيء مثل دمعة مقتولة يمضي عميقا في عينيها .
أنا لا أدري أي ربيع هذا الذي يحثها ويمضي .. يقفز حينا ..وحينا ينام كأنه لن
يستيقظ أبدا ! .

ليس غريبا أن تكون الحب فقط وهي تمسكت بشجاعتها وإنسانيتها

   المزيد ...




الرقص الطقوسي: (هو الرقص الذي يؤدى وفقا لشعائر أو مبادئ معينة وتصاحبه أعمال وأدوات تقليدية، ومنه الرقص الديني، والجنائزي...).

في المسيحية وكما هو متعارف عليه ثمة رقصات عدة تقام كطقوس دينية لذكرى مريم العذراء أو المسيح بل وفي بعض الاحتفالات تشارك الراهبات بأنفسهن في تلك الطقوس فيدرن ويدرن مضمومات إلى بعضهن .

عند اليهود الذكر بالرقص والمزمار والدفوف حيث ورد ذلك فى (العهد القديم) المزمار 149"ليبتهج بنى صهيون بملكهم ليسبحوا اسمه برقص بدف وعود ,ليرنموا ,هللو يا , سبحوا الله في قدسه ,سبحوه برباب وعود ,سبحوه بدف ورقص,,سبحوه بأوتار ومزمار ,سبحوه بصنوج الهتاف "(136) (العهد القديم :المزامير ص641.

قد يكون شيء من هذه الطقوس وغيرها قد انتقلت إلى المتصوفة الذين اختزلوا الكثير والمركز من كل دين .

   المزيد ...




(الأماكن) تصدرت منذ صدورها أعلى رواج وطلب لأغنية في الموسم السابق دون أدنى منافسة .. رغم الروعة التي حضر بها عبادي الجوهر وكاظم الساهر في خلال ذات الموسم مع الأخذ في الاعتبار تراجع الأخير الطفيف عن ألبوماته السابقة .

ليس على هذا الخبر أن يدهشنا إطلاقا خصوصا وهو يعيد لنا بعض مافقدناه من الإيمان بالجمهور الخليجي وذائقته التي تنتصر للروعة كلما لوحت بيدها له . هاهنا يجوز لنا معاودة استذكار الجهد العظيم الذي لا يكف هذا الفنان الكبير الكبير بفنه وخلقه من مطالعتنا به .. ويجوز لنا أن نجيب على من يلومنا ويستغرب حماستنا تجاه هذا الرائع

   المزيد ...




ميامي وحميمية العائلة ..هي ميامي وسيارة تحلق بأطفال سعداء وقودهم تصفيقهم . متعة غير عادية تلك التي تجعل من العائلة صوت واحد يردد أغانيهم بفرح.

أقف لهذه الفرقة لأننا شئنا أم أبينا ..تحدثنا عن رقي الكلمات والألحان وسمو الآلة الموسيقية أم لم نتحدث ..فرقة ميامي الكويتية وحدها اخترقت الجو العائلي وصارت إيقاع فرحه ! .
أنا لن أقول أن أغانيهم طفولية أو أنها تناسب المراهقين أكثر .. لكنني سأقول أنها أغان تنساب أجواء الفرح ..وتكفي لتكون كعكعة تتقاسمها العائلة وشمعة للاشتعال دائمة الاستعداد لذلك .
على سبيل المثال في مناسبة كالعيد الذي يمر بنا الآن يمكن أن تلتف العائلة دائرة تصفيق حول صغار يرقصون ويضحكون على أي أغنية خليجية أو غير خليجية يتسارع إيقاعها .. لكن يقينا لن تشبه أي أغان موجودة ماتقدمه ميامي .

   المزيد ...




عبدالكريم عبدالقادر .. الصوت الجريح الذي مازال جرحه يمتد ويتجدد كأن لا منتهى للحزن في حنجرته .. كأن لا عمق ولا آخر أو قاع للسقوط في لوعته . أصدر ألبومه الجديد وهي مناسبة فضفاضة جدا لقول كل ما لا يمكن قوله إلا في حضرته ومن خلاله . كما وأنها مناسبة نبيلة لأقوم بما أحب من عقد الفروقات والتشابهات بين الفنانين .

بحثت في الساحة الخليجية عن اسم يقترب من هيبة الشجن الخالص عند عبدالكريم عبدالقادر.. صدقا لم أجد على المستوى النسائي الضيق جدا من تجيد البوح بقدرة و بمستوى ماقدمه عبدالكريم وبطبيعة الحزن الذي قدمه , لم أجد منهن من تملك خامة صوت أصيلة وفية للشجن في أصفى حالاته . في ذات الحين الذي لا تتعدد بالشكل الذي قد لايفي غرض الجيل الجديد الجائع للتغيير والسرعة ..لكنها تمتشق تميزها بكل إيمان وأمانة .. تتباطأ من أجل تخليد نوع من الفن لا يتكرر , لم أجد صوتا يوازي الشجن في صوت عبدالكريم ..وفي انعزاليته بلونه الخاص إلا فنانة واحدة هي ( رباب ) بسيرتها الفنية التي تتجاوز الـ 25 عاما فكلاهما يطيران صوب حنين واحد . لذلك جماهريهما خاصة جدا و وفية لهما بشكل يصعب استيعابه .. جماهير هي الأعقد ذائقة والأكثف عاطفة ...

   المزيد ...




أوبريت وفاء وبيعة .. صوت الوطن المحب

لن تبقى منه غير ثلاث لوحات

ننتظر من عام إلى عام الجنادرية بملء الحب .. هذا ماعودنا عليه طلال مداح رحمه الله ومحمد عبده . هكذا صرنا أجيالا انتبهت بعد حين لانتظاراتها التي في كل عام تحاول الوفاء بها كثير من الأصوات .. يجتمع المطربون أربعة .. أربعة .. خمسة خمسة لينجزوا المحبة التي أنجزها قبلهم طلال ومحمد بإمكانات وأدوات أقل وبحرفية وحضور أكبر . مرة ينجحون ..ومرة لا تسعفهم جهودهم التي لا نشك مطلقا بمصداقية عطائها بل تدفعنا جهة افتقاد الثنائي طلال ومحمد أكثر وأكثر .

هذا الطرح واقعي جدا وليس من قبيل التمسك بالماضي على حساب الحاضر خصوصا وفي الماضي- الذي ليس ببعيد كثيرا - تكمن أصالة حية لا يمكن أن تنسى . هذا العام نستطيع أن نعتبر الأوبريت الـ ( 21 ) محاولة أيضا ضمن المحاولات نجحت في بعض الارتكابات وفي بعضها الآخر لم تعطي ثمار المجهودات التي بذلت فيها . الأوبريت المعنون بـ ( وفاء وبيعة ) من كلمات الشاعر : فهد المبدل ومن ألحان : د. عبدالرب ادريس .

   المزيد ...




شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني # وشعليا أنا من الناس وش على الناس

أش عليا ياصاحب من جميع الخلايق # أفعل الخير تنجو وأتبع أهل الحقايق

لا تقل يا بني كلمه إلا إن كنت صادق # خذ كلامي في قرطاس وأكتبه حرز عني

أش عليا أنا من الناس وش على الناس مني

ثمّ قولُ مبينُ ولا يحتاج عباره # أش على حد من حد أفهموا ذي الإشاره

أنظروا كبر سني والعصا والغراره # هكذا عشت في فاس وكذا هون هوني

أش علي أنا من الناس وش على الناس مني

وما أحسن كلامه إذا يخطر في الأسواق # ترى أهل الحوانيت يلفتوله بالأعناق

الغراره في عنقه وعكيكز وعكاز # كويس مبني على ساس كما أنشأه الله .. مبني

أش عليا أنا من الناس وش على الناس

   المزيد ...




الدراما الموسيقية هي ما أقصد به الإيحاء المكثف في الزخم الموسيقي المعروض ..مرتفع النبرة . ذلك الذي يدفق بالشعور ما سيأخذنا مرغمين لتصور المشهد صوريا لا حسيا فقط .. وهذا قد يرجع إلى أننا تعودنا أن هذا الرتم من الموسيقى يكون تابعا دائما للأعمال الدرامية البصرية في التلفزيون كموسيقى البدء أو الموسيقى التصويرية في تلك الأعمال أو الأعمال السينمائية . بالطبع موسيقى تلك الأغنيات تأخذ قيمة أرفع ورقي أوضح وتأخذ المستمع لمجاهيل أعمق بكثير لكنها تأخذ نفس طابع الموسيقى التي هي بحد ذاتها مشحونة حد التحرك حينا بموازاة الكلمات ..وحينا تقود الكلمات من عنقها لمعناها الأرفع .

أيضا يمكن أن أطلق مسمى الدراما الموسيقية على تلك الأغنيات التي تعتمد جدا على الكلمة المستقلة بالمشهد والمتوحدة فيه كحالة خاصة حدا يصير معه المتلقي منفصلا عن الحدث مراقبا له .. لا كما تكون كلمات الأغاني عادة عامة ويصح أن يشعر الجميع بأنها تخصهم .

النوع الأول تحديدا وجدنه في أغنية ( أجهلك) لعبادي الجوهر من ألبومه الجديد بكل ما تعنيه

   المزيد ...




أجد من الضروري التوقف لآخر إنتاج الياس خضر بعد الأخبار التي تناقلت عن موت الفنان الكبير .. الذي وللطمئنية كانت أخبار عارية من الصحة .. بدلا من ذلك نحن هذه الأيام مع وعد حضوره الجديد / شريط سيتعاون فيه مع الشاعر الجميل مظفر النواب .

البكاء المنغم لحن عراقي أصيل../ غرغرة حسرة تغني . أرض الحزن من البديهي أن تنجب دمعة مالحة .. المواويل التي استهل بها ياس خضر آخر ألبوماته صوت عراقي أصيل وبكاء منغم وغرغرة حسرة تغني بكل مافي الصوت العراقي من حدة و شجن جارح .. بكل مافيه من تساقط أمين جهة الألم واللوعة ..

العراق/ الجرح المفتوح .. انفتح جرحا في صوت الياس خضر .. وجع ممتد إلى أبعد من مجرد أغنية حزينة .. ياس في صوته حمل الأنين فوق هيبة اللحن العراقي الذي ينطلق من الموال إلى الرقص فوق قيح الجرح .. / عصافير تللوى في جحيمها .

ياس خضر طاقة ولون عربي خاص من الجميل أن يستوعبه الجيل الجديد المأخوذ بالفضائيات ..لأن من لا يعرف ياس لا يمكن بأي حال أن يشعر بحرارة تربة العراق ..ولا كيف يتحول النهرين لجحيمين .. ولا كيف يقتلان من العطش وفيهما أصل الارتواء والخصب . وكيف يصير الحب حياة بسيطة .. تعيش خلودها لأن تفاصيلها أكثر من مجرد كلمات معروفة يعاد نسخها بأكثر من طريقة .. أكثر من مجرد منطقة عاطفية يمكن إعداتها . الحب في صوت ياس خضر حب واحد لا يمكن بأي حال أن يتكرر

   المزيد ...




على قيد النغم ..نساء من عصرنا علقن لنا نجاحاتهن أصوات من علو.. أجنحة نصعد بها ..ليصير التحليق لآخر الممكن .. ممكنا .. وليصير كل مادون الروعة .. مستحيل .

فريدة محمد علي ..

القيثارة السومرية . تأخذ من اسمها الكثير, تحتكره لحنجرة من سحر . لا تُعد عادية أبدا فرصة الإنصات لصوت كصوتها فيه الملح وفيه الماء والغرق فيه واجبا لذيذا .. كلما مددنا للاستماع الروح سنشعر كما لو أننا سرنا طويلا باتجاه صباحات لاتخاف الحزن ولا تخفيه وتعرف من أين تُأتى الأصالة . لصوتها ملائكة تتكاثر حول الحياة ..حتى في لجة معاني الموت ..تتكاثر حياة . الوقت راهن على تجربتها بكل مداها وصدقها وصداها ..الحظ أيضا كإنسان نبيل ..فتح لها الأبواب ..وصار الصحب والإخلاص.

أتت بالضوء الفريدة في عام 63 في كربلاء . قطفت دبلوم فن من معهد الدراسات الموسيقية ( قسم المقام العراقي + الة العود ) عام 1990.حصلت على عضوية نقابة الفنانين العراقيين عام 1986 . و في نفس العام حصلت على جائزة أفضل أداء

   المزيد ...




كم جميل هو التفكير في ( كيف يتحول ملحن فيصير القصيدة وقلبها .. روح تألف الحب مثلما تألف الجسد الذي هي فيه ؟ ) و قطف الإجابة أغنية متكاملة لحنا وكلمة وآداء وتوزيع . ( أبيات غزل ) أسطورة نجح خالد الشيخ بتعليقها نافذة أبدية للغناء الحقيقي ذاك الذي لا يظلم اللحن في حضور القصيدة ولا يتركها لاهثة خلفه . أحب إعادة ( أبيات غزل ) من تاريخها البعيد ( من عام 85 م ) لأجل يقيني أن هذا المستوى من الروعة لا يموت ومثلما غنى ولحن خالد عيناك وستبقى ولحن وغنى ( جرح في عيون الحب ) و ( المزهرية) وأغاني كثيرة لا مجال لذكرها (أبيات غزل ) ستبقى لأنها لا تقل عنها روعة هذا إن لم نتطرف ونقول: بأنها تتفوق عليها جميعا في الإطار الشعوري للحن الذي صبت فيه القصيدة وصارت بقدرة خالد متميعة مثل ماء يأخذ شكل إنائه . هذا ليس من قبيل التضخيم فهذه الأغنية واحدة من أغان قليلة استطاعت جعل النغم خط مواز تماما للكلمات حد التطابق . ليس عادياً أن يقطف ملحّن روحانية وأحاسيس النص الأصلي فيقولها مرة أخرى لا كما يلقيها شعور شاعر .. بل كما يلقيها الحب نفسه بتجرده عن مشقة الإلقاء .. فيقفز اللحن متى قفز ..يدوخ متى داخ .. ويدور على نفسه كلما احتضنها .

   المزيد ...




اللهجة العراقية من أصل الحرقة .. حين تعيش الكائنات في الهواء وفي الماء وحده الصوت العراقي كائن يعيش في النار ..بل فوق ذلك يرقص فيها .. اشتعال أبدي في الحزن يكون ..وفي الحزن يتنفس كماله .
في كتابة سابقة كانت ( ودارت الأيام ) لأم كلثوم تعجنني باستشعار الحب المستحيل والشوق الحقيقي . كانت محاولة وصف الشعور تأخذني لتلقي الحب بالحب .. بل ومصافحة الحب بالحب .
حين أشعر أن ثمة حب مستحيل وشوق حقيقي في أغنية المهندس أنا لا أتحدث عن ذاك الشفيف في أغنية أم كلثوم . أنا أتحدث عن تلقي الحزن بالحب ..وتلقي الحب بطاقة الحزن الفادحة .
ليس ثمة شك قد ينجح في المثول أمام آداء صوته ذاك . كيف لا ..و فيه الحذر يرتبك بالقدر الذي يجعل دوخته تترنح في داخله ..واقف في بعيد يخشى أن يخطوا لاقترابه فيفتضح ! .
( آني خايف ) هذا الاسم يقطف حقيقته ببساطة مدهشة . ثمة ارتعاش في صوت ماجد يبدأ مع بدأ الأغنية .
( آني خايف لو أجيك قلبي مني يطير ويسلم عليك..
هذا مو شوقي اللي بيا آني بيا النار أضعاف اللي بيك)
ذلك الشوق الذي يعقد الحنجرة في الصوت الساكن .. في الصوت الذي يحتد مثل وتر في ليلة شتاء قارصة .
كل كلمة تأخذ تأكيدها من صوت ماجد .. من اللحن الذي يمضي في نقراته تأكيدا تأكيدا .. رغم مافي ذاته من الحيرة.. حيرة الخائف من الارتكاب . الخائف من أن يكون ذاته بحقيقته الكاملة فيبكي لأن لحظة عودته كانت بعيدة بما يكفي ليرتعش لها كل حي / حب يسكن فيه . ذلك ليس تخمين الطعن المسبق .. ففي الصوت والكلمة إيمان جعلني أتوقف لهذه الأغنية الرائعة الرائعة بحق . كيف لا.. من يأتي بصوت يمد إحساسه نصلا

   المزيد ...




يحيط بالتشتت فلا تضيع الذائقة عن عبوره /

عازف العود العراقي : سعد محمود جواد

في البحرين نهر النغم يسيل صافيا متدفقا في ثنايا الروح تهصره الأصابع اللينة في قدر الحضارة . روح طفو ترفرف فوق أمواج الغيم بين الرقرقة و زفيف الرقة / موسيقى.

آمل أن أنجح حين أبدا بهكذا تأمل لأكتب عن العازف العراقي سعد محمود جواد فالكتابة عنه كتابة عن التحقق حين يتواضع فيأخذ هيئة مضغة حلم تكبر قليلا فتحيل العالم بأسره لعلقة فردوس حلوة ..تكبر أكثر فتصير كوثر . هذه الأرض التي جئنا إليها مكبلين بالطين ليس فيها كمثل الموسيقى باب يبدأ من الروح ونعبر فيه إلى ما وراءه متجاوزين القيد . من هنا جاء سعد لتو الحنين ..لا يبتعد وفي أصابعه ما يحرض رغبة الرجوع لمحض الالتفاف بالنعيم وأمان الأجنة . عوده من أجمل أبواب الخلاص مغاليقه تعمل بالحس والغياب في التصور . كلما بدأ في بوحه هالة محيطة بالأجساد تتمدد فلا يفكر المرء حال السماع في شيء غير الولوج إلى مستقر القلب وآخر الذاكرة والتأمل في الفسيح الأعلى . محيط بالتشتت فلا يضيع الذهن عن عبوره وفي ريشته سحر الخارج من رحم السلام . في سلمه كائنات أدمنت أسر الحكايا تتعاطف مع وهم البشر بقدرة التحليق .. ثم تحبهم فتحلق بهم . ينمو في المسامع كلما عزف

   المزيد ...




من الغريب أن يكون الموت بداية للكلام .. خصوصا اذا كان مطر الكلام من غيمة جميلة حصلت أولا على تاج الجمال في مصر .. ثم تاج الجمال في قلوب الملايين حول العالم . لكنه الموت ولا شيء غيره ببغتته و حقيقته وعناده .. بالخوف منه ورجائه .. انه اكبر ماتعلق برهافة وشاعرية ( داليدا ) لذلك لا يمكن إلا أن أبدأ به حين يكون الحديث عنها .. فهي شقيقته.. حتى الفته بما يكفي..فكانته .

انتحر كل من تعلق قلبه بها .. مايجعل أمر السؤال عن الموت حبا سؤال وارد .. حتى أنهت هي سلسلة هذا الحزن بالإظلام المطبق .. بإطفاء روحها بجرعة أقراص منومة أخذت صوتها إلى الأبد .. في موت يحلم ! .

إنها الحياة أكبر وأعظم سينارست درامي .. حد التجاوز.. واللامعقول الذي من غير بد لنا علينا أن نعقله . الأكثر إدهاشا وغرابة " بالنسبة لي على الأقل" هو في كونها ماتت متأخرة .. رغم شبابها الذي أهدرته في الغفوة الطويلة إلا أنني أظنها تأخرت بمسافة صبر طويلة . لن يكون غريبا النظر إلى قصر حياتها بتلك الطريقة إذا ما عرفنا أنها فقدت مبكرا قدرة جوفها على الإحياء والخلق / " الإنجاب" .. لنا أن نتخيل هذا المستوى من الحزن حين تلحق به فجيعتها برفيق

   المزيد ...




حبيبي تعال نصحي هوانا

نخلي الليالي تغني معانا .. بلحن اشتياقي وهمس السواقي

طيور الأماني تغني غنانا.

حبيبي وفني وعشقي ولحني

تذوب الأغاني ..عليك افتتاني

زهورك تنادي سحابة فؤادي :

تعال حبيبي ..نطفي ظمانا

فكم يا حياتي على أغنياتي

تضوي سمانا وننسى الزمانا

بقربك نعيمي لأنك نديمي

لقانا يصحي الهوى في دمانا

المزيد ...




10 ألاف معجب طوقوا عبقرية فنان في حفلة واحدة في دبي ..عدد يحرض التوقف .. لكن ليس هذا ما يهم .. ما يهم حقا هو أن العدد كان يستحق ..إنه ليونيل ريتشي . الأسود الأجمل والأكثر رهافة . من ينسى hello وهالتها الرومنسية التي تجعله ببساطة كيوبيد الذي يخبئ سهمه في صوته .

ليونيل ريتشي الرجل الذي عرف جيدا من أين يقطف قلب المرأة كوردة وكيف يسجن عطرها إلى الأبد في زجاجة نغم . حنجرة الكريستال تمضي باذخة الجمال مثل عقد لؤلؤ في نحر حبيبة نظر إليها القمر وهي ترقص وأفل.. منذها تعلم كيف يصير هلالا ويخجل من نفسه .

يسمونه ( موسيقي كل العصور ) قد نعرف سر إطلاق هذه التسمية حين نخمن عمر أغنيته ( hello) التي نسمعها بروح حاضرة في الحين الذي قد قام بتسجيلها في بداية

   المزيد ...




أفكر كلما حلت موسيقى في دمي محل روحي وأشعرتني بأنها أخف علي من نفسي وأثقل من همجية الواقع الملموس ..عن الأسر .. وعن الاستسلام الذي يوحي به الإبداع سهلا وراقيا ..

هل العظمة في أن تجد الكلمة مكانها المناسب جدا من اللحن .. أم العظمة في أن تقود أم كلثوم ركب ملحنين زمانها على اختلاف مدارسهم لشخصيتها العبقرية الفريدة / الواحدة الصعبة الصعبة . أم العظمة في أن يجد الدم المنصت لها فرجة ليفور .. فلا يكون أبدا في مكانه القديم

أم في أن تجد الأعصاب المحفزة للتساقط عاطفة عاطفة ملجأ لتساقط رحيم .. وخال تماما من أي كارثة ارتكاب .

عبدالوهاب حين أراد أن يحضر بقرب أم كلثوم لم يستجلب كل حورياته الموسيقية فقط.. ولم يلفلف أقزاحه زنانير تتمايل بماء الحب ليلمع كل شيء بما في ذلك الظلمة . بل جعل من عظمة أم كلثوم ..ترق .. وتلحق بحورياته . هل هذا لأن اللحن وازى عظمتها ! . أنا لا أظن هذا .. أعتقد بأن اللحن استخرج رقة ماخلف تلك العظمة ..دون أن يخدش ملكوتها وهيبتها .

لعبدالوهاب ذائقة مرهفة

   المزيد ...




محاولة الكتابة عن أم كلثوم لا تشبه محاولة الكتابة عن خرافة بحيرة بلورية مختلطة برذاذ القمر يعزفن فيها حوريات بأجنحة بنفسجية .. ولا عصافير لأجنحتهن رائحة عطرية كلما غردن توالدت الحقول .. وتمايل الزهر .. كل هذا يمكن تجاوزه بالخيال , مالا يمكن تجاوزه هو مغامرة الكتابة عن الواقع الشاسع الذي لا يعبر عنه الواقع مهما كان شاسعا .. الدمعة التي لا يمكن وصفها بغير الألم لأن ملحها لا يوصف .. دفق أوجاعها لا يدرك أوله من آخره ..ولا السكرة التي تليها يمكن حجزها في الشعر أو الكلام . هكذا بالضبط تأتي أم كلثوم .. لا تتقدم الشعر .. و لا تلحق بالألحان المستحيلة ولا تُلمع حنجرتها الخرافية بالمقامات .. هي باختصار تأتي ضمن هذا كله .. هذا الذي لا يجمع بغير انفجار حقيقي للإبداع لا يبقي أمامه استحالة .. أو خرافة .

لأنها أم كلثوم لا يمكن وصفها بغير كونها ..أم كلثوم .

يجوز أن نسميها الأطلال العظيمة . حين تتذوق طعم الخلود من أرقى نكهاته النادرة , تغازل المحلية بذات النفس الذي ترفرف فيه بعيدا .. بعيدا جدا عنها ..و حين تصير نموذجا رائعا لأغنية اليقين الذي يستدرج الذائقة الرفيعة لأعلى مايمكن أن يهفهف روحها فلا يكون هناك حدود لروافدها مادامت كل جهاتها حزن ممزوج بحب ..

المزيد ...




غرغرة حناجر البلابل ..ذاكرة الأبواب الأندلسية مرورا بالخلود الكلثومي / بهكذا سمو تتجرد روحها من نعومتها الظاهرة لتنفتح على الفضاء حولها ..من خلال الحنجرة .

لا نتحدث هنا عن حنجرة عادية فقد يكون لأحدنا في الحياة خيارات متعددة أحدها حفظ حاسة أو أكثر من أن تتعبثر في طمع الحواس الأخرى ..لكن أن تحمل حنجرة خيار وحيد منذ قديم الطفولة فهذا لا بد معبر الوصول لصوت مخملي جديد في عز قدمه .

التونسية درساف حمداني ولدت عام 75 ..أي في العام الذي ماتت فيه أم كلثوم هذا لن يكون غريبا إذا لم تعرفوا طريقتها الجادة في بعث الغناء الكلثومي من جديد.. كانت تبلغ العاشرة من عمرها فقط عندما التحقت بالأكاديمية الوطنية للموسيقى .كان رب البيت موسيقي عازف للكمان شغوف بالأغاني الكلاسيكية القديمة وبذا أتت درساف شيمتها الروعة .

سلطان على صوتها يحنى رأسه لشعبه بطيبة كأن الشعبي والخباز والطحان والحطاب في عينيه ..وفي كفه قبضة الجيش وحضرة الترف والفخامة . لا غرابة وهي بدأت الغناء في عام 91 مفتتحتا الإنصات بمفتاح الموشحات الأندلسية دونما صعوبة تكبدها صوتها .

   المزيد ...




Soap Kills

الصابون يقتل

العولمة والحداثة قلبا ..وقالبا

Soap Kills أو الصابون يقتل فرقة من مجموعة لبنانية و أخرى فلسطينية .. أي أنها من شباب تعودو على أن تتخاطفهم الجهات و يأخذهم العالم باتساعه وتراميه المتعدد ويبقون أبد العمر في الحنين لأوطانهم . هذه هي ذاتها القصة التي تكررت في اتجاهم الغنائي الذي غرف من بحور العالم وبقي على حنين عربيته واصوله . يتعاملون بمرونة مع الغناء الهندي والغربي والروك وينتجون من كل هذا فنا مميزا و غاية في الحداثة . يكفي أن نتأمل اسم الفرقة لنجد المعنى الدفين والمميز والغريب في آن لطريقتهم .

الصابون يقتل يعيدون الحياة لبعض الجمل بمجاورتها لقطع اخرى من أغنيات أخرى .. انه كولاج سائح في موجة السمع . هي فلسفة تلحق بالعولمة آخذة معها نظرتها الخاصة للتراث العربي . يقدمون معالجات موسيقية لأغنيات غنتها أسمهان و عبد الوهاب و عدوية و نجاح سلام وأم كلثوم وآخرين لهم ذات المستوى من الطربية . بالطبع أخذ هؤلاء العمالقة بروح شبابية قد يوصف بأنه لا مبالاة بأصالة الماضي وعراقته في حين أنه قد لا يكون

   المزيد ...




(Vangelis ) بتفخيم الجي هو أسم لملاك يجلب الأنباء السارة .. وأيضا هو اسم لـ يوناني مستحيل ..رجل يرتب النجوم ويفجر مشاعرها ..في لحظة ! . رجل ما أن يقترب من الموسيقى حتى تصير فيها رعشة قلوب مدينة من الأمهات . بروح فلسفية مسترخية .. مستعدة دائما للتميع في لحظة خلق فريدة . في لحظة أسطورة .. لا عجب فمن يستطيع أن ينقل إيحاء الأسطورة أكثر من يوناني أصيل ! .

مع قطعة مشهورة جدا كـ chriots of fire لن نستطيع الفكاك من الإيحاءات التي غرست فينا منذ الصغر عنها عبر شاشات كثيرة جدا ولا تعد . مثل التلفزيون السعودي الذي ارتبطت فيه بفخامة الأمراء وهم يزورون المعاقين والمستشفيات.. أو بالبرامج الثقافية الدسمة . هذه المقطوعة أتت في الأصل في فلم الأولمبياد chriots of fire.. المهتمين بتاريخ الأوسكار وتاريخ موسيقى الأفلام يعرفون اسمه جيدا حيث حصل على الأوسكار في قصة إبداع غير عادية إذ قام المخرج بتكييف الصورة على العمل فصور المشاهد تبعا

   المزيد ...




شربل روحانا .. للروعة يمكن التعريف به من خلال عوده فقط الذي لازمه أكثر من عشر سنوات .. فما بالك لو انضم لعوده باقي آلاته للتعريف به ! .
شربل اسم موسيقى نحت الصوت في ذاكرة الأبد ليكون في عز حاضره الإشارة الواضحة لتاريخ سيكرره بحرص أكيد . عوده حالة خاصة جدا لا يتتبع فيها غيره ..عصفور بحنجرة كبيرة يغرد فيها الكلام على سلالم ترقى .
أعني كلمة ( كلام) جدا فهو يبدو من أبلغ المتكلمين المستفيضين بتعبيراتهم الموسيقية . مثلما قد نجتمع في معنى ونختلف في التعبير عنه .. مثلما قد تختلف حروفنا ونتجه لذات القصد ..شربل روحانا يمتلك أسلوبا راقيا في التعاطي مع آلته .. لا يشبه الآخرين لكنه يتجه لناحية ذات الجمال . يعبر بموسيقاه لكنه لا يأتي بقول يشبه قول غيره ..مفردته الموسيقية له وحده ..مثلما إحساسه يمتطي موجة أخرى . روحانا هو مؤلف منهج العود المعتمد لدى المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار).يقولون أنه يشبه الرائع مارسيل خليفة ..أنا لا أظن ذلك.. لكنني أؤمن بروعة الاثنين.

الإنسان يشعر بما يقارب الثلاثمائة نوع من المشاعر ..من مجموعها لا يستطيع التحدث أو تعداد غير 8 إلى 10 من المشاعر المبسطة فقط. هذا فعل العادة في البشر . مالم ندرك فداحة هذه الحقيقة جيدا لن ندرك فعل الإبداع والتجاوز في التعابير الموسيقية عن تلك المشاعر..خصوصا عند (

   المزيد ...