مسرحنا .. و الازدواجية المخجلة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , أدب ومسرح

المتحمسون للسينما ينادون بضرورة إقامة دور العرض وترتيبها ترتيبا يضمن للعائلات الحد الأعلى من الخصوصية . بينما يرى آخرون أنها دعوة للفساد .  هذا أنتج صداما له ما يبرره لكون السينما جديدة كليا وتحتاج أولا لمناقشة إنشائها أصلا.. لكن ليتحدث أحد بشكل منطقي عن ما يبرر منع المرأة عن حضور العروض المسرحية الموجودة منذ زمن. هذه حقيقة صادمة لكثير من الدول المجاورة .. لا العربية .. ولا العالمية وحسب . ليس فقط لأن منعها والسماح للرجل يبدوا ازدو

المزيد


نصف العهر ..ولا العهر كله !

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , أدب ومسرح

لأي مدى من الممكن أن نثق بموضوعية الإعلام المحلي والخارجي الذي يدرك أهمية موقف ثقافة الفتاة السعودية ليس محليا بل عالميا أيضا , قد نثق بالإنارة الشديدة التي منحت لتجربة أول مخرجة سعودية .. لكونها أول مخرجة سعودية فقط . لكن ماذا عن الالتفات الحاد الذي أخذته رجاء الصانع .. لا لكونها أول روائية ..ولا لكونها صورة حية لما قد يصل إليه الإبداع النسوي السعودي .. بل لأنها فقط تعرضت لمناطق حساسة ..هي حتما ليست بالمناطق المغيبة جدا ..ولا بالسادرة الفضح .. لكنها نوعا ما مناطق لم تعالج أبدا بمعزل عن التفاصيل الأخرى إلا معها ( بنات الرياض) .. الصوت الأنثوي الشبابي الجديد .

 

هذه مقدمة أحاول فيها الموازنة بين الالتفات الإعلامي الراعي لها والمبارك جدا دون أي تحفظ و بدعم هائل من أسماء لا يمكن تجاهلها .. وبين مجتمع فقد احترام الإعلام تماما منذ صار الإعلام غزو ثقافي يهدد سجاجيده ومآذنه . . ومنذ أدرك أن للإعلام أكف تقوده . وهو مجتمع قطعا يظن نفسه يملك أدواته الفكرية الخاصة التي لا يمكن توجيهها إلا بإرادته و وعيه . في الحين الذي يتشبع جدا جدا بالأفكار التي يدفعها عنه بقوة رفضه لها . ونفاذ الرواية خير شاهد على انتشارها وتغلغلها في الفكر السعودي الرافض لها .

بتجرد وكرواية تعالج فكرة الحب في المجتمع السعودي ورغم سوداوية النتائج التي توصلت لها الكاتبة في دفع كل التجارب باتجاه موتها القبيح إلا أنني سأبدأ بجماليات الرواية لأنني أحب الانتصار للجمال أولا.. وهي عموما جماليات متفرقة من المفيد حصرها لعدم غبط الكاتبة محاولاتها الوقوف على مشكلات جذرية في المجتمع .. :

- موقف سديم الأخير الذي كان يظهر أنه اختيارها في حين هو النتيجة الحتمية والوحيدة لموقف يتمثل بـ فكرة نسائية عميقة جدا جدا مفادها أن ( اختار الذي يحبني وليس الذي أحبه ) خصوصا و الموقف المقابل والمتواصل جدا معها هو فكرة المثل القائل / ( السعودي لا يتزوج حبيبته ..ولا يحب زوجته) وهذا هو تماما اختصار القصة التي تعرضت لها سديم .

- التعريج على الأذى النفسي الذي من الممكن أن يلحق باللقيط ومتبنيه على اعتباره ( ابن حرام) فكرة لا تتزحزح قيد أنملة جهة الرحمة الإنسانية أبدا . رغم أن الكاتبة لم تعالج القضية إلا بكونها سرا لم تبح به ( مشاعل ) إلا لحبيبها الذي خذل صدقها معه .

- رد فعل زوج قمرة تجاهها كرد فعل حقيقي وواضح تسنى لتلك الحالة إعلانه جهرة ..أقصد إعلان الشعور الذي يشبه القرف واللارحة تجاه الشريك الذي يتكدس في لا وعينسبة كبيرة جدا من الأزواج السعوديين خصوصا في بداية حياتهم الزوجية .. شعور مردهلأخذ الزوجة مأخذ مادي كجهة استنزاف ما يجعل صورتها في داخ

المزيد


روز اليوسف / وقفة لروحها الطموحة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , أدب ومسرح

خرافة مصرية عاشت للمسرح والصحافة وأنجبت أجمل كتاب مصر..إحسان عبدالقدوس

 

في الزمن الذي كانت مهنة الصحافة فيه عارا ومهنة التمثيل دعارة سافرة ولدت (روز اليوسف) عصفورة مدججة بالأحلام الرفيعة ..ممسوسة بالعلو.. ثورة تأتي بقالب امرأة أنيقة ..ثقافة تتحدى الصعاب لتكون كما ينبغي للإنسانية .

 

مثلت كما تأتي الدهشة باكتمالها حتى نالت لقب ( برنار الشرق) باقتدار.. ومارست الصحافة كعمل قومي نبيل يؤثر بالوجدان وبالقرار وبالناس وبالمسيرة الثقافية كاملة.. أسست لمجلة من أكثر المجلات المصرية المعروفة ( روز اليوسف) .

 

نقلا عن جريدة مصرية تقول روز فيها (كلنا سنموت، ولكن هناك فرق بين شخص يموت وينتهي وشخص مثلي يموت ولكن يظل حيا بسيرته وتاريخه.) هكذا كانت روز تصنع تاريخها بوعي وهكذا لم تمت عندما غابت عن الحياة في (1958م ) . اسمها الحقيقي ( فاطمة يوسف ) بدأت صراعها في الحياة بصرخة الولادة الأولى عام (1888م ) في طرابلس لبنان .. فيما بين عام (1958م) وعام (1888م ) كانت روز اليوسف مثالا حيا للثقافة والكفاح والإصرار حينما تعمدت حضورها طموح لا يؤمن بالتخاذل في عزالفشل والحاجة لقتاله .

 

ذاقت اليتم في السابعة من عمرها في حين كانت آخر من يدري بأنها يتيمة ..عانت من القسوة كثيرا دون أن تدري ما سر أن لا تجد الحنان إلا عند المربية . مثل القصص التي لا يطاق حزنها كانت صدمة روز بواقعها خرافية .. كأن قدرها ارتدى روائي منطوي على حزنه ومضى يقرر لها قصة خانقة .

 

ليس عاديا أبدا أن تعرف فتاة العاشرة فجأة أن والديها يقرران الاستغناء عنها ببساطة لصديق قرر الهجرة وكأنهما قررا الخلاص من مسؤولية حياتها ..ليس عاديا أيضا أن تعرف فتاة العاشرة من الخادمة حقيقة أن والدتها جميلة توفيت عقب ولادتها وأن والدها عثماني تاجر سافر إلى اسطنبول تركها وديعة عند تلك الأسرة.. يرسل إليهم المال لرعايتها من حين لآخر حتى تو

المزيد


اقتراب من "ستر" رجاء عالم

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , أدب ومسرح

مذ بدأت الوعي بشخصيات رواية ( ستر) و سؤال يطرق تحفزي بقوة / هل تتحدى رجاء عالم وسائل الإعلام التي رقصت على لحن ( بنات الرياض) كثيرا بتعمد يخرج ثقافة المرأة السعودية ذلك المخرج بتطبيل سقيم متعمد وفادح ! . بل وتدمح خطأً لم يكن خطأها أصلا ! .

 

هذه المرة حين اقترب من بنات الرياض أنا ملزمة بذلك . ولن يكون ذلك بشكل مجازي يضع رجاء عالم في موضع فوقي نسبة لأختها في الوطن ( الصانع ) . بل بشكل مقصود أخذتني له رواية ستر رغما عني . ثمة تشابهات لا يمكن أن تتأتى لتوارد الأفكار فقط رغم أنني سأتسلم للفكرة لو نفيت بطريقة أو بأخرى لا لعدم جدواها ولا لأن رجاء عالم من الرفعة بالنسبة لي بمكان يجعلها أهم روائية عربية لا الأهم في وطننا فقط ..بل لأن التشابه يقع في عمق التسامي وليس العكس .. أقصد عادة التشابه في أن يكون تقليدا أو سيرا حرفيا على خطوات أخرى . هنا أتى التشابه محفزا للتفكر في قضية الأدب الكبرى .. في فلسفة المواقف التي أتت في جزئيات مهمة من الرواية متشابهة حد التطابق.. بنماء مختلف أتم الاختلاف .

 

لم يكن عاديا أن تختار الصانع الأجواء الارستقراطية رغم أنها تعاطتها من مبدأ الفضح لا أكثر ..كما هو من غير العادي أن تختار رجاء عالم ذات الشريحة لفلسفة أعمق تعطي للأدب لمسته الواضحة وتصل لأماكن لا يمكن الخوض فيها بالنسبة لواقع الشخص العادي . أيضا اختيار رجاء الصانع رواية تتقاسم بطولتها نساء من الرياض كان نفسه عند رجاء لكنهن فتيات من جدة .. تعمدت أن نرى الأحداث من خلالهن مثلما تعمدت ذلك الصانع . أيضا ثمة حوم حول معان شبه محرمة عند الصانع تدور في فلك الحب والعلاقات غير المشروعة والجنس والخيبات تجاوزتها رجاء بطرح أكثر عمقا وتجليا وجرأة في ذات الحين الذي اختارت لرواياتها اسم ( ستر) الذي على العكس تماما من اختيار الصانع اسما لرواياتها من الإغواء بمكان . لندن و مواعيد الحب عند رجاء عالم هي ذاتها لندن ومواعيد الحب عند الصانع وكلاهما تبدأ بـ ( مكتبة) .. قد يكون هذا معروفا كفكرة ارستقراطية عامة تعلق الحب بأوروبا .. لكن ماذا عن أمريكا والتعب التي تذهب إليها البدوية بصحبة أفكارها وتفانيها عند الاثنتين . أيضا ذاته الوقوع في حب أجنبية لقدرتها على التفهم والوقوف لحسرات الآخر وضعفه دون النظر إلى واقعه المادي في شخصية ( كاري ) عند الصانع و شخصية ( ريبيكا) عند عالم .

 

قد يكون ذلك التشابه من قبيل المشاعر المعممة لا أكثر . الأكيد هو أن للأدب سطوته في عالم رجاء عالم .. لغة تجول وتصول في التفاصيل العادية.. تخرجها مخارج الروعة .

 

تجرأ الكثيرون على الصانع لكون لغتها ضعيفة .. لاموها على فضح مستور . ماذا سيحدث مع رجاء وهي أتت بكل ذلك وزيادات عميقة .. وهي تملك من الوعي بأدواتها مالا يمكن إخضاعه للرؤى العادية ! . وهي تكتب كما يجب للكتابة أن تكون . ولا أظن مع رصيدها يهمها في رقيها لومة لائم ! .

 

مدخل الرواية أبدا لا يشي بكثافتها اللاحقة رغم انه يفتح لعوالم القصة من المنتهى . عوالم واقعية مختلفة عن ما ألفناه في رجاء .. عوالم حديثة تداور فيها حوارات من جنس إيحاءاتها القديمة ولغتها المعروفة . حوارات تفضي إلى الروح تطاير جمادات الواقع وتحول الأجساد لخفة من جنس الهواء . فلسفة كل الأشياء بقصد إطلاق الحواس وفتح مناطق جديدة للتلقي ..إنها لعبة رجاء الأزلية وستستمر .

 

تضع رجاء في روايتها ستر إصبعا على مفاصل كثيرة في المجتمع . القضاء , الإرهاب , الهيئة , التعاملات الخفية , الشيوخ , الجنس , الثقافة , العمل , الخيانة , الهداية , الوضع الأجنبي في البلاد . الحاجة للسائق الذي هو أيضا من لحم ودم ورغبة , الزواج , نحن في وعي الآخر , افتراضية العوالم الالكترونية وانقطاعها عن العالم . والكثير الذي يمكن للقارئ تتبع أهميته .

 

إنه عالمنا بكل متناقضاته إذا وضع في مجهر الأدب الرفيع .. صا

المزيد