مذ بدأت الوعي بشخصيات رواية ( ستر) و سؤال يطرق تحفزي بقوة / هل تتحدى رجاء عالم وسائل الإعلام التي رقصت على لحن ( بنات الرياض) كثيرا بتعمد يخرج ثقافة المرأة السعودية ذلك المخرج بتطبيل سقيم متعمد وفادح ! . بل وتدمح خطأً لم يكن خطأها أصلا ! .
هذه المرة حين اقترب من بنات الرياض أنا ملزمة بذلك . ولن يكون ذلك بشكل مجازي يضع رجاء عالم في موضع فوقي نسبة لأختها في الوطن ( الصانع ) . بل بشكل مقصود أخذتني له رواية ستر رغما عني . ثمة تشابهات لا يمكن أن تتأتى لتوارد الأفكار فقط رغم أنني سأتسلم للفكرة لو نفيت بطريقة أو بأخرى لا لعدم جدواها ولا لأن رجاء عالم من الرفعة بالنسبة لي بمكان يجعلها أهم روائية عربية لا الأهم في وطننا فقط ..بل لأن التشابه يقع في عمق التسامي وليس العكس .. أقصد عادة التشابه في أن يكون تقليدا أو سيرا حرفيا على خطوات أخرى . هنا أتى التشابه محفزا للتفكر في قضية الأدب الكبرى .. في فلسفة المواقف التي أتت في جزئيات مهمة من الرواية متشابهة حد التطابق.. بنماء مختلف أتم الاختلاف .
لم يكن عاديا أن تختار الصانع الأجواء الارستقراطية رغم أنها تعاطتها من مبدأ الفضح لا أكثر ..كما هو من غير العادي أن تختار رجاء عالم ذات الشريحة لفلسفة أعمق تعطي للأدب لمسته الواضحة وتصل لأماكن لا يمكن الخوض فيها بالنسبة لواقع الشخص العادي . أيضا اختيار رجاء الصانع رواية تتقاسم بطولتها نساء من الرياض كان نفسه عند رجاء لكنهن فتيات من جدة .. تعمدت أن نرى الأحداث من خلالهن مثلما تعمدت ذلك الصانع . أيضا ثمة حوم حول معان شبه محرمة عند الصانع تدور في فلك الحب والعلاقات غير المشروعة والجنس والخيبات تجاوزتها رجاء بطرح أكثر عمقا وتجليا وجرأة في ذات الحين الذي اختارت لرواياتها اسم ( ستر) الذي على العكس تماما من اختيار الصانع اسما لرواياتها من الإغواء بمكان . لندن و مواعيد الحب عند رجاء عالم هي ذاتها لندن ومواعيد الحب عند الصانع وكلاهما تبدأ بـ ( مكتبة) .. قد يكون هذا معروفا كفكرة ارستقراطية عامة تعلق الحب بأوروبا .. لكن ماذا عن أمريكا والتعب التي تذهب إليها البدوية بصحبة أفكارها وتفانيها عند الاثنتين . أيضا ذاته الوقوع في حب أجنبية لقدرتها على التفهم والوقوف لحسرات الآخر وضعفه دون النظر إلى واقعه المادي في شخصية ( كاري ) عند الصانع و شخصية ( ريبيكا) عند عالم .
قد يكون ذلك التشابه من قبيل المشاعر المعممة لا أكثر . الأكيد هو أن للأدب سطوته في عالم رجاء عالم .. لغة تجول وتصول في التفاصيل العادية.. تخرجها مخارج الروعة .
تجرأ الكثيرون على الصانع لكون لغتها ضعيفة .. لاموها على فضح مستور . ماذا سيحدث مع رجاء وهي أتت بكل ذلك وزيادات عميقة .. وهي تملك من الوعي بأدواتها مالا يمكن إخضاعه للرؤى العادية ! . وهي تكتب كما يجب للكتابة أن تكون . ولا أظن مع رصيدها يهمها في رقيها لومة لائم ! .
مدخل الرواية أبدا لا يشي بكثافتها اللاحقة رغم انه يفتح لعوالم القصة من المنتهى . عوالم واقعية مختلفة عن ما ألفناه في رجاء .. عوالم حديثة تداور فيها حوارات من جنس إيحاءاتها القديمة ولغتها المعروفة . حوارات تفضي إلى الروح تطاير جمادات الواقع وتحول الأجساد لخفة من جنس الهواء . فلسفة كل الأشياء بقصد إطلاق الحواس وفتح مناطق جديدة للتلقي ..إنها لعبة رجاء الأزلية وستستمر .
تضع رجاء في روايتها ستر إصبعا على مفاصل كثيرة في المجتمع . القضاء , الإرهاب , الهيئة , التعاملات الخفية , الشيوخ , الجنس , الثقافة , العمل , الخيانة , الهداية , الوضع الأجنبي في البلاد . الحاجة للسائق الذي هو أيضا من لحم ودم ورغبة , الزواج , نحن في وعي الآخر , افتراضية العوالم الالكترونية وانقطاعها عن العالم . والكثير الذي يمكن للقارئ تتبع أهميته .
إنه عالمنا بكل متناقضاته إذا وضع في مجهر الأدب الرفيع .. صا
المزيد