عبدالكريم عبدالقادر .. الصوت الجريح الذي مازال جرحه يمتد ويتجدد كأن لا منتهى للحزن في حنجرته .. كأن لا عمق ولا آخر أو قاع للسقوط في لوعته . أصدر ألبومه الجديد وهي مناسبة فضفاضة جدا لقول كل ما لا يمكن قوله إلا في حضرته ومن خلاله . كما وأنها مناسبة نبيلة لأقوم بما أحب من عقد الفروقات والتشابهات بين الفنانين .
بحثت في الساحة الخليجية عن اسم يقترب من هيبة الشجن الخالص عند عبدالكريم عبدالقادر.. صدقا لم أجد على المستوى النسائي الضيق جدا من تجيد البوح بقدرة و بمستوى ماقدمه عبدالكريم وبطبيعة الحزن الذي قدمه , لم أجد منهن من تملك خامة صوت أصيلة وفية للشجن في أصفى حالاته . في ذات الحين الذي لا تتعدد بالشكل الذي قد لايفي غرض الجيل الجديد الجائع للتغيير والسرعة ..لكنها تمتشق تميزها بكل إيمان وأمانة .. تتباطأ من أجل تخليد نوع من الفن لا يتكرر , لم أجد صوتا يوازي الشجن في صوت عبدالكريم ..وفي انعزاليته بلونه الخاص إلا فنانة واحدة هي ( رباب ) بسيرتها الفنية التي تتجاوز الـ 25 عاما فكلاهما يطيران صوب حنين واحد . لذلك جماهريهما خاصة جدا و وفية لهما بشكل يصعب استيعابه .. جماهير هي الأعقد ذائقة والأكثف عاطفة …
أظن أن من خلالهما يمكن التفكير بأن العمل بهذا الإيمان مدرسة لأجيال افتقدت معنى التميز بلون خاص وفريد حيث صارت جميع
الألحان خصوصا خارج الإطار الخليجي متشابهة .. مثل حال الكلمات.
عبدالكريم في فخ أبوته
عبدالكريم في جديده يبدع في اختياراته كعادته ويثبت أن له ذائقة من رقي .. هذا الرجل تأسره الكلمة الحية في عز موتها مثلما يأسره الحزن النبيل والوفي لحالته . لكنه في هذا الشريط سقط في فخ أبوته .. هذا مااستطيع وصف الدويتو الذي غناه مع ابنه فصوت أبنه لم يكن بمستوى خبرته .. فهل انتصر الأب فيه على المتذوق ..! . بدأ صوت الابن مشبع بالشعور والثقه لكنه لم يتجاوز البداية حتى بدأ صوته بالتشتت والضعف فظهر بشكل جلي تماسك صوت الوالد المتمكن بقربه . نحن لا نقارن حاتما بينهما ونعلم أن عبدالكريم لم يقدم إبنه من أجل المقارنة لكنني أظن جدا بأنتقديم عبدالكريم لإبنه بهذه الصورة لم يخدمه إطلاقا بل على العكس من ذلك قد يكون ظلمه في مقارنةغير عادلة . بالنسبة لهذه الأغنية خصوصا لم يكن اختيارا سليما وأظن أنه كان من البديهي حين يفكر فنان مثل عبدالكريم بارتكاب هكذا تجربة أن عليه هو بالذات أن ينتقي صوتا يضاهيه أو يقترب من مستواه فحتى الأصوات المتمكنة قد لا تتوافق وخامة صوته الخاصة . الألبوم يحتوي على أغنيات مرهفة ومجنحة وهذا ما لا يمكن استيعابه بسهولة فمع الشرخ المديد في صوت عبدالكريم .. حنجرته ترتدي صحرااااء يكفي أن ترخي عينيها في لحظة غروب لتلمع في عيني السماء دموعها / نجومها .
أغنية ( وش أخرك ) أظنها الأجمل على الأطلاق في جديد عبدالكريم .. فهي من جهة مرهفه وكم الحزن فيها غير خانق .. ومن جهة أخرى لحنها رقيق بما يكفي للإبتعاد عن الشعور بخشونة الصحراء .. شيء ما يشبه الماء والبحر والفراغ الأزرق الشاسع . هواء يهفهف شعر فتاة سارحة تمسك بيد حبيبها تفكر في الالتفات جهة حبيبها لتبتسم .. لتلمس خده بحنان .. لكن دمعا يلمع في عينيها تخشى أن يراه فلا يكمل بوحه / أنينه . . هذه الأغنية حبيبة اكتشفت في لحظة عناق أن بإمكانها أن تكون أما أبدية الحنان والرحمة لرجل ولدته أخرى .
وش أخرك وليه توك تجين.. وش أخرك وينك أنتي غايبه
كل هالسنين !
ليه ماجيتي من أول ماشعرت.. إني قبل.ما أعرفك !
كنت محتاجك.. لأني كنت محتاج الحنين
كنت محتاج المشاعر.. تحتضن صدري الحزين
كان الضياع في رحلتي.. قبل أعرفك أصدق دليل
كان النهار في دنيتي.. مثل السراب
أو شي من هذا القبيل
كان ليل الناس ليل.. وأنا ليلي ماهو ليل
ليتك سبقتي موعدك
جيتي قبل أوراق عمري لا تطيح.. ويخضب أغصاني الجفاف
ليتك سبقتيني قبل .. ما اتعلم الخوف .. وأخاف ..
وشلون ألومك وأعذرك.. وأقول شاللي أخرك
وين كنتي غايبه كل هالسنين
وش أخرك !
ماعاد لي إنسان غيرك.. كثر الله الف خيرك
ياللي خليتي مصيري.. ينتهي برغبة مصيرك
ويعلم الله قبل اشوفك.. إني كنت ارسم طيوفك
ويعلم الله اني كنت اشعر برعشة نبض قلبي
قبل ماالمس كفوفك ..
وين كنتي غايبة كل هالسنين !
الأغنية الأخرى التي من وجهة نظري قطفت العاطفة من كل جهاتها / لحنا وكلمات وآداء .. هي أغنية :
ناشدتني . أظنها التيه إذا تمثل صورة شاعر يتلوى من الألم وحيدا لأن لا أحد يستطيع أن يغور في ذاته للمستوى الذي تتمكن منه روحه . .
ناشدتني .. ليه عمري ليل .. وأيامي حزينه
واسألتني ..لي متى الغربة.. تسافر في السفينة ؟
لي متى ..وأقول مدري ..تشهق الآهات في صدري
بالحزن ترحل قوافل
كل يوم لي ..عايش ماغير اجامل ..
والألم ظلي.
آه يالفرحة السجينة .. حلمي اللي ضاع ..وينه ؟
آه يانار المحبة
وقدي
والمحب الله يعينه
لو تقولي يا نجومي الغارقه بالنور … وش ترين بحالة اللي بالشقا مأسور
لا صباح يبتسم والقاه وارحل في طريقه.. كل ماحولي وهم ..ويلاه
يا ظلم الحقيقه
في مواويل التمني
كلما عانيت أغني والوله في داخلي
يا قصيدي .. وش عليك ان كثرت الأحزان
الحبر مثل القلم ..مثل الهوى .. حرمان
الحبيب اللي نبي مشغول عنا في هوانا
كلمتي لمعذبي أقول ليته لو نسانا .
أما أغنية رماد التي أخذ الألبوم اسمها فهي تحفة لحنية تأخذ شكل النداء .. وهي أجمالا الأعمق بالنسبة لمعاني كلماتها .. أغنية طربية جدا و أظن من الحكمة تتويجها اسما للألبوم .
رماد ..شوفي رماد
سمعي رماد
الضي في عيوني رماد
مافيني اسأل أو أعاتب واشتكي
قولي هجرتك تكفي عن كل الحكي
وش أقسى من كلمة جفى ..
و
نظرة عناد ..
إلا البعاد ؟ !
الليلة في شي انكسر
أو كل شي الليلة من حزن السفر
مافيها ضي
ماادري هي صحو
مدري مطر
يبجي الحكي
ويبجي النظر
ودعتك الله سافري وين ماتبين
الحب يكسر خاطري وهو حزين
ودعتها
ضيعتها
عمري الجميل .. ناديتها
حاكيتها بعد الرحيل
ردت علي بالصمت صمت
وبالليل ليل
ودعتها ..وكانت جروح
ماقالت اصبر لا تروح.
عدة أغنيات أخرى تمنحنا فرصة التأمل في ذائقة هذا الرجل الرفيعة التي لا تتطرف للكلمة الصعبة بل يحدث أن ننصت له يغني أبسط الكلمات لكن المذهل في الأمر أن لا كلمات ترنم بها عبدالكريم وبدت خارج امكاناته أو بدى أنها كلمات تقود حنجرته .. دائما ماكان كبيرا بالقدر الذي يجعل ابسط الكلمات وأصعبها خاضعة للونه الخاص ..والخاص جدا .
هناك عدة أغنيات جميله وذات كلمات سلسلة في الألبوم منها : ..
منين أجيك
منين أجيك يا آخر مسافات الصبر
منين أجيك .. يا حب علمني السهر
لا انت يمي واشوفك
ماعندي الا طيوفك .
سالفة قلبين
المحبه ياحبيبي مالها وجهين
المحبه سالفة قلبين
من صدق فيها تهنى
ومن كذب فيها تعنى
لا تدور يا حبيبي في الكلام الشين
المحبه ماهي كلمه تعترف فيها الشفايف
المحبه من فهمها يفهم بكل العواطف
اسأل اللي كان عاشق
قبل لا يبعد ويفارق
ليه سارح من عيونك دمعتين ؟
بسيطة
بكره تتذكر وتعرف قيمة احساسي
وتبكي دم ماينلم .. من كثره
وتتحسر على العشرة
عدد شعرك بعد ما اروح
واغادر عالمك مهزوم
بليا روح
بقايا جروح
ياثقلها
ياثقلها كلمة دقايق واجيلك
يا مرها كلمة خلاص انتظرني
أنا دخيل الله ..وأنا دخيلك
كل العذاب في غيبتك ينتظرني
عبدالكريم يصور الآن عدة كليبات من ألبومه الجديد الأمر الذي قد يجعلنا نفكر في عدد الكليبات التي صورها عبدالكريم خلال مشواره الموسيقي .. ومدى العناية التي من الممكن أن توليها روتانا لأصحاب الجماهيرية مقارنة بما فعلته روتانا برباب التي انقطعت طويلا لتعود بكليب ضعيف المستوى و هزيل جدا جدا .. روتانا لم تحتفي بالفنانة كما هو متوقع منها .. واستغرب جدا أنها لم تجند لها فنا بصريا يليقبخبرتها الطويلة على الأقل مع أنها تملك الإمكانات وتستطيع أن تخلق من اللاشيء نجما فلماذا يهمش تاريخ عريق بنته هذه المغنية ولا يستطيع أحد أن ينكره . .
رباب في فخ روتانا
في لقاء أجرته معاها القدس العربي اجابت على سؤال :- اليوم في عصرنا نانسي وهيفاء وإليسا..
هل يوجد مكان لرباب؟
بانكسار جرح روحي و سيجرح أرواح كثيرين يؤمنون بالفن وحده وطنا للجميع قالت رباب :
- رباب عمرها ما تتراقص مثلهن في غنائها ورباب ستظل رباب.. إنني دائماً ابكي علي حالي فأشعر بالوحدة بعد أن ابتعد عني الجميع.
هذه القامة الرفيعة أصبحت في مجال مقارنة مع هيفاء وهبي ! . أي بؤس هذا الذي قد ينحدر بالجمال لمدارك الجهل والسخف
المزيد