هيثم حسن نحات يعجن الثيران .. باندفاع الإنسان .

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

كتب عنه فاروق يوسف (هذا النحات يضعنا إزاء نوع نادر من البطولة في زماننا. فقر مادي يصنع ترفا ً روحيا ً) بإشارة تكفي لنعرف قيمة البرونز التي تتضاعف حين يعتاده فنان مثل هيثم حسن يخرج من الفقر طاقة إحياء ..إيمان يتجاوز اللاممكن يحول المعدن ورقا لأبجديته الثرية يكتب عليه طريقته في سؤال الوجود البخيل ( أكون … أو أكون ! ) .

لهيثم مفرداته الخاصة .. يلون منحوتاته بطريقة جميلة وهي تقنية لا نراها كثيرا كما وأنه يحصر عناصره باختيارين واضحين أحدهما يخلق الآخر (الثور / الشهوة) باندفاعه المجنون ,بشراسته ..بحقيقته ..والجسد الذي يلتصق برغبات تحليقه أجنحة .. من أحد فخذيه يبدأ جسد الثور …من ذيل الثور الذي هو دلالة جنسية واضحة يبدأ الفخذ ويندفع حضور باقي الجسد ..وأجنحته . ينقطع الذيل أحيانا في دلالة أخرى عن توقف ضرب الحالة لذاتها لإبقاء الشعور حاضر بهذا نعرف أن الشعور في أعمال هيثم يضخ من خارج الحالة . وقد يكون انقطاع الذيل إشارة أخرى لاستقرار لا تيه يجتاح التفاته .
في معدنه / الصخرة نفاذ الماء من الطين ..والجوع لماء ..
مخرجات تعجن الثور والإنسان بصدق قوة الأول وحاجة الآخر ..
في كثير من أعمال هيثم جسدان يتشاركان جناحان يلتصقان بقدر تحليق واحد … بخلاص واحد …كأنهما مرهونان لجهة واحدة علوية . وأحيانا يتشارك الجسدان جناح واحد يخرج من مكان رأسيهما / قدرتهما على الإبتكار والتفكير ..ينظران ويقرران من خلال جنونهما الخاص .. تحليقهما الخاص والواحد .
تنافر اللين ووحشية الثور قطعة فنية محرضه على التأمل . فالمرأة كلما لان جسدها كلما التصقت بجسد الثور أكثر ..كلما سقطت في الاستلقاء كانت تغور في جسد الثور أكثر .. أو يغور بها في علاقة تبادلية .

قادر جدا على حقننا بشعور فادح بالوقوع في مصيدة لا خلاص منها .هذا الثور معجون بالأجسااد جميعها كما لو أن أحدهما يسجن الآخر. فمرة هو جزء منها ومرة ملتصق بها ضاغط عليها بصراع حقيقي . كأن مختصر نتيجته في الـ لا فكاك .
محرض للتفكرهو صوت الفنان حين يصر على حضور الأجنحة في كل قطعه تقريبا كأنه يحضر بركة الملائكة في كل ما يقوله ..مع أن مايقوله وإن كان طيني إنساني بحت نسبة لحضور الصخر في كل القطع .. إلا إنه في العرف الديني أقرب للسلوك الشيطاني الذي يحضر بحضور الأحمر وحتما وإن غاب اللون عن هذه القطع تحديدا إلا أنه يحضر كخلفية لمعنى الثور المتحفز . يصرهيثم كلما أوغل في هذه الأفكار الجريئة على تثبيت الأجنحة بقداستها .. بملكوتها الآمن …ما يجعلنا نفكر مليا في وضع الفطرة موضع القداسة وبأنها صلاة قديمة قديمة . لكن .. مادام الفنان يحترم الفطرة بحيث يحضر الثور كرمز حيواني بحت دون تردد , بين كائنين أرفع بكثيرمنه , انتصارا ربما للفطرة الواحدة المعممة على جميع المخلوقات التي من ضمنها الأرفع قدرا والأدنى . إذا مالذي يجعله يستخدم رمزا دينيا كالأجنحة ! والدين عادة يرفض هذه الصورة جملة وتفصيلا ويزكي التطهر الذي تمثل في مقابله الحالة الجنسية ارتكاب لنجاسة مهما ا

المزيد


التهديد الأخير لشعرة معاوية

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

التهديد الأخير لشعرة معاوية

عن أعمال السعودي فهد الخليف

فهد الخليف تشكيلي سعودي غاية في الرهافة مدجج بالرموز وكل مطلق من القول ..

حين أكتب مطلق أنا أعني هذا بكل ما يختصره تاريخ المرحلة في إنسانها بحياته الواضحة , و بكل المغيب الذي دائما ما لا يُذكر على سبيل البوح والتجلي.. بلغة هادئة .

هل أجرؤ على القول بأنه يكرس لونه لخط العقلية العربية ! . لا أجزم بهذا إلا أنني أقسم بوعي لوحاته وفضاءاتها التي ليست سوى أثر كبير و حضور هائل لحقيقة الواقع .

 

البياض أكثر مايميز أعماله .. يتماهى و أطراف ألوان صريحة .. صراحة فكرته . ألوانه تبدأ في غمر البصر اشتعال بأثر اشتعال ..مكعب صارخ الصفرة بأثر مكعب من نار لتأتي الزرقة فادحة البرود فتطفئ كل ما كان من تمرد .. توازن النظر تمكنه من الانزلاق بسهولة على سطح البياض .. بهذا يخرج كل نشاز عن إطار لوحاته .

من صفات أعماله الواضحة أيضا أن له الرمز المعين.. يكرره .. وللجمال رمزه الواحد في كل لوحة يعطي أبعاداً مختلفة .. ممسوس هو بصنع عوالم ما خلف الأبواب التي من نقش واحد وهيئة واحدة تفضي لعوالم يتفنن في تعددها وتعدادها .

 

 

لفهد رسالة نبيلة يختصرها أحيانا بوجوه نساء تصرخ الحسرة في عيونهن يتجمعن في طوابير مكدسات الهلع والحزن جميعهن من لون واحد جميعهن بوجوه مزرقة كأن اختناقهن من كف واحدة . رغباتهن في العرس والبخور يجعلن له وفيه .مساحتهن المتاحة ستار مسدل ووحدتهن قضبان من خلفها يطل الشعر والحب على هيئة قمر . لا يخرجن عن جمهرة الصلاة ..لا يسبحن عكس التيار مسالمات كالسمك الملون يعشن في ذات الماء دون ضغينة . يحملن أحلامهن على رؤوسهن جثة لا تتحرك وإن كانت موجودة ..يجهدن في لفها بكل أبيض طاهر ..كما يجهد الذكور في حملهن جثة بلا حراك مقيدة من كل مكان بأبيض ساطع يتحدى كل الألوان بسكونه .

شعرة دائما من ناحيتهن مقطوعة لكثرة الشد من الجهة الأخرى ..لكثرة إرخائهن جانبهن بلين .

نساء الخليف كلهن لا تبين أفواههن .. يكن العيون فقط تطل من خلف كل الأشياء وأصواتهن مغيبة .

 

في ليل الوحدة تثمر في الخيال الغواية.. تفاح يتدلى


المزيد


الرؤية من خلال غشاء أسود

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

أعمال السوري صفوان داحول

 الرؤية من خلال غشاء أسود

 

من الجميل أن ابتدئ اليوم بصفوان داحول كأكاديمي سوري يمتد التشكيل فيه ليكون مهنة ورسالة لا مجرد هواية إضافية لكنني في الحقيقة أظنه أكثر جمالا من فكرة الأكاديمية العربية و أعمق بعدا.. إذ قد يتبادر لنا أن أستاذا من الأرجح أن يؤسس لوحاته كخرائط نظرية لما يقوله وما ينقله من قواعد ومعلومات فلا يخرج أبدا عن سجن ما يجب أن يكون عليه / السجن الذي تؤثثه مناهج العقلية العربية منذ عشرات السنوات ولم يتطور بعد ولا يظهر بعد أنه ينوي ذلك .. صفوان جميل بالقدر الذي لا يحابي أستذته ولا يرشوها بالألوان خصوصا على الطريقة المؤسسات الأكاديمية المشهورة في النقل المشوه الذي من المحال أن يعتمد على أدوات الخلق الحديثة وفي النقل مساحة من التغيير كافية لنقل التكنيك المجرد . إجمالا كل ما يتصل بالحداثة والتجريد مازال مخيف ومشوه لكن صفوان نجى من كل هذا ..النجاة الرائعة .

 

له روح واحدة معقدة ومظلمة يصعب بعد شرح قيمها الإيقاعية والهندسية الولوج في معناها المنطوي عليها إذ هذا تحديدا بقدر مايبدو أن له صيغة واحدة متكررة ..في التبحر في تفاصيله سيظهر عكس ذلك تماما . تفاصيله تأخذ بالنيابة مرتبة الشكوى .. يمكن أن أسميها ثرثرة بدل أن أسميها شكوى على أساس الكثرة لولا أنها تفاصيل لاسعة .. ولولا أن في كل وجوهه شيء مبتور .. شيء قشع الحياة وأبقى بلادة آخر الألم .

 

كان بودي لو يتسنى لي أن أسأل داحول عن سر الحداد الأبدي في لوحاته .. عن السر الذي يجعل النساء في الموت .. أو فيما يشبهه . عن الفقد الذي لا يحتار في


المزيد


زعيم السوبرماتزم : ارفضوا الحب و النزعة الجمالية و حقائب الحكمة.

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

السوبرماتزم (Suprematism) حركة من حركات الفن التشكيلي بدأت في موسكو تأثرت بالانطباعية و التعكيبية والمستقبلية وأسست بعد ذلك لكل فنون التجريد الهندسية الحديثة. أسسها الفنان "كاسمير ماليفيتش" في العام 1913.

يقول مالفيتش مؤسس السوبرماتزم ( لن نشهد عملا فنيا خالصا وحيا، إلا مع اختفاء عادة من عادات الفكر التي ترى في اللوحة زوايا الطبيعة الصغيرة مثل صور العذراء وتماثيل فينوس العادية لقد حولت نفسي إلى الشكل صفر، وسحبت نفسي من بركة الفن المدرسي المكتظة بالقمامة. لقد دمرت حلقة الأفق وهربت من دائرة الأشياء، من الأفق الدائري الذي يقيد الفنان ويقيد أشكال الطبيعة. هذه الحلقة اللعينة التي تتفتح عن إمكانيات جديدة مرة بعد مرة، فتأخذ الفنان بعيدا عن هدف التهديم. الوعي الجبان فقط، والقوى الإبداعية الضئيلة لدى فنان هما اللذان ينخدعان بهذا التحايل، ويؤسسان فنهما على أشكال الطبيعة، واثقين من فقدان الأسس التي أقام عليها المتوحش والمدرسي فنهما. الفنانون الأغبياء والعاجزون فقط هم الذين يقومون بعملهم بإخلاص. في الفن هناك حاجة إلى الحقيقة لا الإخلاص. تتلاشى الأشياء مثل دخان. ولاكتساب الثقافة الفنية الجديدة يقارب الفن الإبداع بوصفة غاية بحد ذاته وسطوة على أشكال الطبيعة.)

 

 (الأكاديمية مدفن متعفن يجلد فيها الفن نفسه. حروب كبرى واختراعات عظيمة، وفتح الفضاء وسرعة السفر والهواتف والبرقيات، والمدرعات، وعالم الكهرباء. ولكن فنانينا الشباب يرسمون تماثيل نيرون ومحاربين رومان نصف عراة. ) (الإبداع بوساطة الفكر النفعي ذو غرض محدد. ولكن الإبداع الحدسي ليس له غرض نفعي وليس لدينا حتى الآن مثل هذا التجلي للحدس في الفن. في الفن كل الصور تنبثق م

المزيد


لون منقوع بدلاء الروح

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

السعودية نهى آل غالب

لون منقوع بدلاء الروح

 

اللون المنقوع بدلاء الروح لا يخجل من إعلان كثافة جماله لذلك صور السعودية / نهى آل غالب * لا تساوم على الظهور بذات الكثافة الجريئة ..

فادحة الحضور هي على المستوى الدرامي الذي يتشبث بالروح عند أول التقاط العين له أو على المستوى التقني الحديث على الإقليم السعودي ..

تطبع نهى صورها على الزجاج وبعضها على ورق الكانفس مقتربةً بهذا شبرا من الفن التشكيلي الذي ما فعلت إلا و اقترب منها ذراعا .. شغفا بألوانها وإن حادت / بحيادها وإن تقزح .

لا تثريب علي في قول هذا ..

ليس فقط لأنها سعودية وهذا يثري اعتزازي بكثير ارتواء بل لأنكم ستنحبسون لملمس صورها ما أن يسقط فيكم .. وستؤمنون بحياد كامل أن لها بوح القرى/ تلقائية بسيطة وفخامة ألوان لافته .

 

في الفيروز والخضرة والأحمر القاني المتجانس مع الصفرة المحروقة تجتمع في كل واحد جمهرات من التفاصيل ما أن تمس النفس حتى تتشظى فيها .. نتلمس هذا جيدا عند قول سيتكثف على أطراف اللسان.. إذ من خلالها إمكانية الثرثرة طويلة في الجزيئات التي لا تبدوا إطلاقا أنها متعمدة وان تعمدتها الفنانة . حتما من الأسهل علينا أن لا ندرك إبداعا بهذا القدر من العناية وأن يكون تمعننا في اتجاه سبر جماليات الصدف .. هذا لأن

المزيد


السعودية علا حجازي.. بذرة طفولة !

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

لو قلت في تقديم علا حجازي أن في لونها التفاف الأمومة والطفولة والجنون حول إصبع امرأة تلاعب الأقزاح الطازجة .. تتدلى من على كتف السحب وتتأرجح. لتبادرت لتخميناتكم قصيدة في مشروع اكتمالها ..شعر منذ سحره وأجمله..في أكذبه .

 

هذه المرة أنا في جدية منحكم فرصة التماهي مع الخرافة بصورة القصيدة / الواقع ..لتمسوها بأبصاركم طيفا طيفا .. قزح قزح ..و لتعرفوا كيف يصيرأجمله ..أصدقه ! .

 

السعودية الجميلة ( علا حجازي ) تقدس الملمس الذي يتواجد في أفقية لوحاتها ويحرض البصر على مسه .. تأتي احتفالا يضج بالألوان على طريقة حقل ورد أحمر يتداخل مع حقل تيوليب أصفر بعافية النماء والعطر .. كلاهما يشارك الآخر الضوء والندى في عرس بهجه . أظن الكشف عن اسمها قد يجعلكم حين تتبعونها تسبحون رب البراءة ..والجمال .. والفطره .

 

يحدث أن تتثقف مداركنا فنعرف أن الأطفال بالفطرة معلقة أرواحهم بالأحمر من كل شيء ..بالأصفر الرنان ..والأزرق السافر ..يحدث أن نعرف حينها أنها قبيلة الأطفال / الرمز الذي يكبر ..لا ليموت, بل ليولد من جديد…ويكبر .. !.

 

أعتقد أن علينا حين نريد أن نراهاجيدا أن نتجاوز ظلام دواخلنا وكل المفاهيم الآلية لجهة سفر ألوانها.. بسماحة .. أطفال سيضجون في دمائنا يعبرون الأوردة راكضين يخلفون آثار سكاكرهم و كركرة أفواههم متجهين لروضتهم منشدين شيء يشبه إيقاع عدد من القلوب مجتمعة أو أراجيح عيد ..

 

تتسلل إلى الذاكرة مع ألوانها البسيطة والعميقة في آن علبة الطبشور الملون التي من فوقها تنامى العالم وتباسق.. للحظة سنرى من خلال فلسفتها بأم ذكرياتنا كيف تكون الطفولة غرس الفاصولياء التي كبرت وتجاوزت الغيم بمسافة تحليق .. وكيف أن آخر البذرة قصر كبير مثل عمر قديم ..

 

حينها ما أجمل أن نعود إليها لنتأمل البذرة التي بذرت بأشع حالاتها وأكثرها غريزية وفطرية ..بفيض من بدأها الضوء .. حتما سنعي أن البدأ أمومة ..والأمومة اختصار آخر للطفولة و البدأ .

 

قد يثار في التأمل سؤال : لماذا يرسم الأطفال بالطريقة التي يرسمون بها ؟ ولماذا علا حجازي ترسم برموز الصغار بهذا الاستغرا

المزيد


يعري المرأة ويلبس الفضاء جلدها الخائف والمرتبك.

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

يعري المرأة ويلبس الفضاء جلدها الخائف والمرتبك.

الكندي مونتي بلاكويل

 

الكندي مونتي بلاكويل في مجموعته ( تحت القمر) الأنثى مفردته الوحيدة ولولا أنه يتفانى في استدراج همجية السطح لتطفح لكان سيبدو أنهن من ذات البوح الساكن والرقيق جدا حد الضعف والفزع معا .

القمر يلد المرأة ..لكن قد يتبادر لنا أنها ولدته إذ هي الخصب والمنشأ وتبدوا في مركز اللوحة دائما مركزا للمعنى والبياض الذي يأتي ساطعا أو مظلما بإرادة واضحه .

 

المرأة في أعمال مونتي هي المعنى والوسيلة .. المسرح والمؤدي ..الغواية والفريسة المتشنجة في مكان الإفتراس سكون مطلق في جلد فوضى متضخمة جدا . بلا حراك تتوسط نموذجا يصعب تتبع روحه فلا هو بالجليد المهشم ولا هو حلم قديم تهلهل وتساقط عنه القه ..ظلام .. حزمة من ا


المزيد


السوري الكسندر حداد إزميل يجرح الرتابة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

لما سُئل عن البذور لم يفتأ تحدثا عن ثقافة يتقاسم إنسانها وطنين ..واحد في الشرق وواحد في السويد الأخضر. كلاهما يعين الأخر برص رموزه الإجتماعية بناء ثري كثيف وثابت .

من الطبيعي معه أن نتخيله رأفة بالأخشاب الميتة يسمها الشخوص. يحك عنها رتابتها ..يشحنها بإيماء يختزل فكرة العيش ..يحقنها بالطراوة..يبث فيها الحياة ..ينفخ فيها من أصابعه الشكل فيصير السر يجلو للقصة الطويلة حقيقتها /

 

التي هي في الاتصال الجذري بجمالية التشكيل والنحت على أساس أنها قصة تبدأ لتكون ..

أو قصة تكون لتبدأ بين أصابعه .

معه ..

يصير النمط العام في الطريق إلى تدهوره..من أجل التأقلم مع اللامألوف في سرد المعنى بأكثر الطرق تمردا على الحدس المشترك ..العادي .

لنقل أن كائناته جميعها ضد المباشرة .

الكتلة بين يديه تتحوصل بذاتها بحيث يصير تركيبها البنائي هو ذاته تركيبها المعنوي لكن متجردا من كل مايعيق تعقيد فكرته …

متحل بالصعوبة الفادحة .

 

هذه الأصابع اللينة تلقائية جدا على مستوى الخلق ..بحيث لا تتعثر روحها عند محاولة الخروج من خلالها إلى الخامة ( أيا كانت)حجر أوخشب أو طين أو بلاستيك ملون .

 

خطوطه في تفكيكها سنجدها مسارات مدروسة جدا تأيقن الزمن الطويل والثقل الطافي في سديم الكون الأكبرعلى اعتبار أن الجسد كون صغير ..

عند حداد ربما جاء هذا الكون حيوانا تميعت خطوطه واتضحت مما جعله كائن يشبه حيوانا نعرفه ..ولا يشبهه .

 

ربما كان التشكيل بالطين تعبير بدائي عن اختراق الزمان والمكان ليس علينا أن نتعب كثيرا في البحث عنه عند كل شغف بضغط البلل الذي على جسد الطين ..لكن حداد ي

المزيد


تتلاقح الألوان لولادة في نفس هيلدا

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

تتلاقح الألوان لولادة في نفس هيلدا

 عن التشكيلية الأردنية هيلدا حياري

 

قد يرتبط الخلق بالتعدد . هذا ما يجعل أمر إيجاد القضية والرؤية الخاصة والخطوات المتفردة والاختلاف أمور فيها من الصعوبة ما يكون معه التعامل مع آلياتها كقيمة متميزة إبداع بحد ذاته يتآلف مع خصوصيته ليكون البصمة .

 

هيلدا حياري.. تشكيلية أردنية اختارت هذه الصعوبة طريقا لتقول ذاتها المثقفة والكثيفة بوعي فيه من اللذة ما يجعل تتبعه ممارسة ثقافة بصرية جميلة .

 

في لوحاتها عمق غائر مهما غصنا فيه سنجده يغور بنفسه أكثر وأكثر . تسرب لنا الحياة بتفصيلاتها الأدق . حينما تأتي معانيها لتآلف تلاقح (البشر) فيما بينهم ثقافات وأعراق في مسارات معقدة تبدو في المضي إلى مستقرها المعلوم فتظهر لنا في لوحاتها مقاطع تشريحية لخلايا و حيوانات ذكورية متلاصقة مختلفة متلونة لا يشبه أحدها الآخر في غير تفصيلات ظاهرة ورغم هذا.. تتلاصق . هذه الفكرة مذهلة إذ تنعقد المعاني ببعضها رغم البون الشاسع بين التفصيلات .

 

فهي في الحين الذي تآلف معانيها تخلق الفرد وتراكب خلاياه وتعانقها بثقافات وألوان ومياه تخ


المزيد


صلاح حيثاني ..يباس بللته الروح بالشكوى

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

تجربة التشكيلي العراقي المغترب صلاح حيثاني تدور حول المحتوى الغامض حين يتعرى فيعبر عن ذاته بسفور .. هذا الصلاح غابة من المعاني لا يكفي أن نعرف مصطلحات عناصرها لنعرفها ..مالم ندلف إليها لن نعرف منها أكثر من مانعرفه عن أرض تتحدث عنها خريطة بدائية .

 

إن كان للشك هيئة أو الصمت الخشن فستكون حتما هيئة أعمال صلاح ..وجود مستقل للخطوط والألوان.. تعيش حياتها الكاملة ضمن السطح المعالج .. تتعايش إيقاعا وتوازنا عبر أفعال وحركة لا تخرج عن سطوة السطح . أفعال لا تخرج عن صلاح .. كائنات تتناسخ حياتها مثل خلايا لا نعي آلية انشطارها السرية حين تكون من فورانها الداخلي كائن ..

 

كائناته تشبه كثيرا ثقبا افتراضيا مفتوح بين فكرة الجنة وفكرة النار ..بين الاكتمال ..والمسخ ..بين ما يجب أن يكون عليه الهيكل..وبين الافتراض.

 

السيمياء الباطنية في أعماله حدس من نوع إدراك مالا تُكتشف أقطابه إلا بجمعها في عمق واحد ليصير الموضوع هو تلك الظواهر التي تنبت في مسار الرؤية وهالتها .

 

تبزيغ السطح والكتابة عليه ليس اعتباطيا فالولادة الإبداعية هي تلك التي تمثل حس التلقي وعلاقتنا نحن بذلك النوع من التعبير حين يسقطنا في المجال الداخلي فجأة .

قد يكون حيثاني مدفوعا برغبة التميز باتجاه التميز لكن هذا ليس فقط ما يميز فعلا أعماله فحالاته الوجدانية نفتقدها فعلا في عيشنا وفكرة عيشنا . صلاح لا يرسم الحلم ولا الإنسان ولا الجسد ..هو يرسم الحلم والإنسان والجسد طينه وحركته في كل وجداني يستوعب كل هذا في سطوة شعور حادة .. يجيد الغور في رغبة تتفجر تعبيراتها وفي لحظة سكونها الأخيرة يبدل حياتها بالثبات الخالد على سطح سيبقى مثلما هو ..

العشق شعور غير عياني تماما مثل خطوطه التي لا تعطي لنفسها اسما محددا ..من هنا تأتي النهاية القصوى لبدأ الإبداع .

 

وجه اللوحة عند حيثاني يعيش حياته البديلة كأنه في لحظة فضح وتعرية يفور بما خلفه بكل مايفتقده في ازدحام المنطق .. يخرج عن حدود الممكن ..وعن ذاته كما يعرفها المتكلمون ليصير بكامله شيء لا يقال في جمل إخبارية . .

حضارة سطوحه تأتي بالقدم جنبا إلى جنب مع تطور استخداماته للعناصر في صلة واعية تعبيرا ومعالجة ..

حيثاني حين يتعمد الصراعات والتناقضات داخل حدود أعماله هو يتعمدها داخل حدود المشاهد وخارجه الذي لا يمكن تصوره بمعزل عن الفساد حوله .

 

جربت مرة أن أرى أحد لوحاته معكسوة ثم حين رأيتها في اعتدالها الطبيعي شهقت بالتلقائية نفسها التي يتزن فيها الثقل حين يتكوم كتلة في أسفل ال

المزيد


نعي/ يا وطن عبدالحليم رضوي .. مات !

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

تتفطر قلوبنا و دموعنا تسح ماء أرواحنا منذ خبر مغادرته .

ليس لأننا فقط لا نعرف كيف نشيع شخص بروعته ..

و ليس لأنه أسس عالم من الألوان والحب في وطن لم يكن يأخذ اللون على محمل الجدية والحب

ليس لأنها ايطاليا التي منحت قداسة لونه الدكتوراة الفخرية ولم نفعل نحن مانكرم به قداسته

ليس لأنها أسبانيا التي تستقبله رسميا وتفتح له أجمل قاعتها غاليري ومرسم .. ونحن لم نصنع له مكان يليق

ليس لأنهم منحوه درجة البرفسور الفخرية ..ونحن لم نطبع له كتابا واحدا خارج نفقاته الخاصة

وليس لأنهم صنفوه أحد الـ 20 فنانا الأهم في العالم تأثيرا .. ونحن لم نصنفه سوى بـ / رائد الفن التشكيل

المزيد


المرأة باعتبارها الحياة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

المرأة باعتبارها الحياة

عن التشكيلية السورية ساره شمة

 

 

 

ألوانها من شفافية الداخل .. لها كل العذابات الصامتة وبعض المواعيد الخفية والحنين . تحشد كل هذا من أجل أرواح تتقارب في بوحها في تعب يُمطر من ماخلف العين ..في هسيس يلوح في حوار الجسد للجسد والجسد للعين المتأمله ..للعابر ناقص الملامح …. .للوجة الذي يُعرف بتنكره لخارجه نحو حقيقته المنسية . .. نحو سبر للشعور إلى حدوده العائمة تلك التي ترد عنها أفواج الكشف بكل ما أوتيت من غموض وترميز .

التشكيلية ( ساره شمة) تجرد الوجوه والأجساد باعتبارها المرأة المَلّغاة ..والمرأة المضافة والمرأة المكبلة النابتة من صحراء تقول أخلاقها ببوح الصفرة والتشقق وتقول نبت الإناث / اللون المكرر الذي تبدوا السماء من فوقه صحراء أيضا ! ..

ترسم المرأة باعتبارها الحياة بكل تناقضاتها وجلائها المهمش ..وجلائها المعدل .. وجلائها الخائف والخجل في عز تفسخه وجرأته .

 

سارة شمة جريئة جدا .. في لوحاتها ترسم نفسها في ضجة الشعور وقمة الإنفعال دون خوف أو مواربه أو خجل من هواجسها الشخصية ..ترسم نفسها لأجل حدث تقوله أو ألم أو سجن تمركز فيه ذاتها لتكون الإناث في مدار صورتها تعبر عنهن وتقول م

المزيد


موريس اوتريللو .. المخمور الذي لم ترتعش له يد

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

من السهل أن يرسم الفنان مايراه .. لكن من الإبداع حقا أن يرسم مايشعر به لا مايراه . هكذا كانت عين موريس اتريللو عن كل عيوب باريس كليلة ..غطى وحلها بمشاعره البيضاء ..تلك المدينة التي رمت حزنه بالحجارة ولم ترحم أكثر حالات تيهه وضعفه .

 

ولد لأمٍّّ تشكيلية أيضا تحقد على الفن وممارسيه، حيث أنها عملت ردحاً طويلاً كموديل للرسامين المغامرين ما أورثها قرف واحتقار لا ينتهي ..عززه وجود موريس الذي لم يعرف أبيه بل أعطاه محسن كريم اسمه .

وبرغم أن الفنانة سوزان فالادون الأم دفعته دفعاً للرسم إلا أنه بعد أن تشبع به وأورثه مزيدًا من التشرد كانت بكل طاقة الغضب والإرغام في داخلها تحاول إنقاذ ولدها بردعه عن الألوان، إلا أنه قد خلق وقدر الألوان معه .

كل هذا جعل من موريس شاباً أضعف من مجابهة أحزانه وهزمها بقي أسفلها تدكه في مابين التشرد و السُكر ..في مابين الألوان التي يحب والرفض الذي يصفعه به المجتمع كإبن غير شرعي ومدمن خمر مشرد ..

 

 

نقل الأستاذ حسين بيكار في أحد كتبه الفنية عن مدام (هيرزي ) _ إحدى العلامات بكلية (رولان )_ قولها عن موريس اوترللو: « كان المسكين دائم الهرب. مثل كلب طريد.. كل الناس يطردونه، يضربونه: أمه، معارفه، أولاد الحارة، البوليس..

المزيد


أبواب تسكنها الأبواب

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

أبواب تسكنها الأبواب

عن أعمال التشكيلية البحرينية : لبنى الأمين

 

تَشِم الخشب بروح البحر ، تلطخه بفيوضات الفيروز، تحقنه في العروق الصدئة وتلون القِدم بأسرار الحداثة ..

معها / للأبواب انغلاقاتها الأخيرة ، وسؤال يطرق حلقة الحديد المعلقة لصوت الزمن ..من يعيد للأرض سكينة الأجداد القديمة ! ..ومن يحفظ الحياة في صندوق التأريخ مفتوحا أبديا كالجهات الست !.

معها / كأنما يمر الحاضر قبيل ولادته - بكل حضارته - على العمر الممدد فوق الأخشاب العتيقة وفي الملح المشتعل جسر بين الـ هنا ..والـ هناك السحيقة البعد .

لـ اللون دورته الواسعة ، .ولـ لبنى الأمين مواقيد القصائد ، تكسر طفولة الألوان على أقفال القلب , تهز أرواح الماضي بأصابع جديدة لتجيء بروح الإنسان ذائبة في زمن واحد ، يضم إليه العصور بحميمية الجمع .

تؤالف الحطب ، تسحب من شروخه أحزمة الأقاويل الكثيفة ، تربطها لحنين البصر ليرتفع نشيد الجراح اللجوجة والوجوه الناحلة الـتي نومها العمر المعلق بين الأبواب .. أو بين النوافذ الـتي كانت قابلة للعبور والرؤية ..

 

في لوحاتها كأن ملامح غائبين تصحو.. تشرع غموضها تلملم الانغلاق والكسر والانسلاخ . كأنما تختصر في لوحاتها الأماني الـتي ترهقها سطوة الواقع الجلاد ، فتتهشم قبل ان تُفتح .

 

تحمل لبنى على أخشابها عبئ النبض الممسوس بالبوح والهلوسة وهذيان الحمى , تحمل عليها وحشة القرية وبوابات المنافي المصلوبة على أعواد الروح .

تلتصق بم

المزيد


العراة في قيامة الحياة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

العراة في قيامة الحياة

عن أعمال التشكيلي العراقي سعدي الكعبي

 

لن أحتاج هنا لمقدمة تذكر بأن العراق مهد للمبدعين ورائدة في مسيرة التشكيل والنحت العربي. فقط سأكتب هنا لي و للعرب خارج العراق  اسما علينا أن نتذكره جيدا / العراقي ( سعدي الكعبي) …إذ أجزم أن القادم سيحمله بعطاء أسحر .وسيكون حينها لزاما علينا أن نتذكره. 

هذه مقدمة طويلة لأقول أن مغامرة الدخول في محاولة لفك طلسم لوحاته تجربة قد احتاج الكثير من الشجاعة للمرور بها دون ارتباك حقيقة أنا به .  خصوصا وهو الذي يقول عن أعماله ( اللوحة لا تعطي سرها للمشاهد للوهلة الأولى، وإنما تعطيه سرها بعد التعايش مع المشاهدة حتى يتآلف الاثنان ويقرأ بعضهما البعض).

 

أعماله ملحمات  يحشد لها رموزا غنية كثيفة يحصرها في هيبة مسرحية ضخمة, شعور بامتلاء المعنى لآخره في ذات اللحظة التي يسكن في شعور المشاهد أن أولئك البشر ميتون, أشباح فنت أجسادها في ألوان تلاشت وبقيت أرواحها مصطفة تنتظر شيئا ما ..تردد الحكاية في نحت الريح للجدر القديمة بصوتها المغبر . الحضارة البابلية بخطوط الكعبي تلوذ, بطلاسمها ببساطتها العميقة بقدمها الغائر في بعده.. تنسخ القديم الذي بملوكته يقيم الحاضر ويصنعه . كلما أوغل الكعبي في تبيان فخامة قديمه جاء حاضره فخما كثيفا كـ عراقه العظيم .

من مايميز أعمال الكعبي /  أسرى في لوحاته ونساء بجدائل طويلة مفتوحة لسر الأنوثة والخصب . صمت يلف قاماته التي تبدو لرفرفة الموت حولها و اكتنازها منتفخة صدورها بالصراخ والحركة . حروف عربية في مربعاته تتمايل كرقصة في معبد قديم تتلوى كخيوط الدخان مضيفة بهذا بعدا موسيقيا وشاعريا للأجساد المتشنجه. أيضا له رمزية عميقة في النوافذ . يطل منها أكثر المربعات حضورا لونيا


المزيد


نساء رسمن النساء 1

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

اليزابيث ليبورن بين الأمومة والذات والأنوثة رحلتها الطويلة

شهرتها لا تعادل عبقريتها ولا تمثل إلا جزءا ضئيلا جدا من أعمالها الـ 877 . الرسامة المفضلة لأعظم نساء البلاط و نساء المجتمع الفرنسي التي كانت من بينهن الأجمل موهبة وثقافة وخلقه .

من الصعب التحدث عن تجربة عظيمة كتجربة ليبورن اتقنت فيها أم رسم الأمومة بشعورها الغامر .. تجربة كرس غالبها للنساء والأمومة والأطفال في عبقرية قطفت ثمارها في حياتها من أكبر بلاطات العالم الأوربي والسوفيتي في ذلك الوقت ..من فرنسا إلى ايطاليا ثم إلى فينا ثم إلى بتسبرغ ثم إلى موسكو ثم إلى برلين ثم إلى باريس من جديد .. إمرأة أرادت الانتصار لسطوة الأنوثة نجاح ومجد ومعرفة. لكن من السهل تتبع خطوات حياتها في إيجاز من يجمع قطرات المطر في إناء أسفل ثقب في السقف  ويمني نفسه بأنه جمع مايكفي من المطر . 

ولدت عام 1755 .. وهي في عمر الثلاثة شهور أرسلها والديها إلى مزرعة صغيرة لتربيها امرأة فلاحة حتى بلغت الخامسة ثم ادخلوها إلى دير عاشت فيه حتى السابعة حيث سمح لها بالعودة لباريس التي لم تمض فيها سوى شهور معدودة قبل وفاة والدها عام 67 17. 

معشوقة البلاط الفرنسي أدهشت الجميع بقدرتها النادرة وهي بعمر الخامسة عشرة وفي الـ 28 حققت أول انتصار أكاديمي لها بحصولها على عضوية الأكاديمية الفرنسية . 

بعدما ظهرت عبقرية الصغيرة اليزابيث

المزيد


نساء رسمن النساء 2

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

 ليندا ليكانف .. الإنصات المبتهج جدا

من الحيوية والجرأة تغرف ليندا مخلوقاتها تتخلل عناصرها الجريئة شعبية محبوبة تتداخل وأصولها ونظرتها نحو الأشياء التي تكاثفت وأنتجت بالتالي شكلها الأخير المشرق جدا ..والمختزل .

مجموعاتها تتعدد وتجمعها وحدة شعور يمكن التقاطها حال تتبعها .. قد يكون هذا بتأثير وحدة معالجاتها وقد يكون تميزها هو في موضوع الاستعراض الذي يوحد شخوصها تقريبا في أناقة واحدة.. الأكيد هو أن ليندا أجادت جدا استخدام تجاربها الشخصية و معلوماتها الفنية في خلق عمل جميل .

 

ليندا ليكانف ولدت في باريس لأبوين من ثقافتين مختلفتين / الفرنسية والبرازيلية .. شحنتاها بخيال محبب وغريب . بدأت في الاستسلام لسحر الرسم منذ عمر الـ 20 .

 

في السبعينات سافرت إلى الهند والتبت والمكسيك وإيطاليا وهناك عاشت 12 عاما تتعلم التقنيات القديمة للرسم على يد أساتذة في فلورنسا ولايفورنو . تعلمت أيضا الحفر على الخشب و خضعت لسحر الحفر على النحاس كما برعت ف

المزيد


نساء رسمن النساء 3

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

 أعمال باتريسيا جوفنسكي ..نساء في لجة الانتظار لا ينتظرن شيء .

تحشر باتريسيا جوفنسكي عناصر الحياة في جو مكتض بالألوان المائية والآكريلك المنشرحة جدا والمدهشة بتعمد .. ربما تكون دعوة الأنوثة للإنفراد بالمشهد من خلال تمدد الألوان على أسطح لوحاتها بتلك الشراهة هو من قبيل فرض الأنوثة على أكثر المناطق اكتضاضا بالتفاصيل أو قد يكون هذا من قبيل استدعاء العاطفة الشفيفة في بساطة و بهجة حادة جدا تتباين مع شعور الوحدة والسكون الهادئ الذي ترشحه أعمالها . تفضح باتريسيا غرف النساء في غموض محبب وخصوصية مزخرفة . تقول : ( بالنسبة لي الرسم يعني التعبير الذي أجده في بهجة الحياة والانجازات . وأنا أؤمن أن الفن أكثر من مجرد أن يكون وسيلة تعبير بذاته هو أيضا كوسيط مساعد لصنع السلام بحياتنا من خلال تدعيم المشاعر الإيجابية والمتحمسة التي هي السمات الألمع لوجودنا )

 

تعلمت باتريسيا تعليما راقيا.. تخرجت بامتياز من معهد Avni Institute و the Art Academy at Ramat Hasharon وهذه أرقى الأكاديميات الفنية وأشهر

المزيد


نساء رسمن النساء 4

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

 (جانيت تربي) ألوانها تراب في مهب التطاير.. لم يعجنه ماء بعد

بين اختيار التمثيل والتشكيل رجح اختيار التشكيل بجانيت تربي .. إنجليزية مأخوذة بالريف والحياة البرية حدا تجلت فيه عاطفتها الجميلة لونا و أشكالا بالقدر الذي هي ممسوسة فيها بالنساء عاطفة كثيفة .ولدت في لندن عام 55 وفيها تخصصت بالتصميم والنحت والطباعة .

 

بدأت تعمل في استوديو خاص في الفن البويهمي تحديدا .. أول معارضها الشخصية كان يحمل اسم ( المرأة الواحدة) وهذه اشارة كافية لنعرف ميلها لتبني المضي بالروح النسائية المتعددة .. أو رغبتها الشديدة بأن يتسع معنى الأنوثة الكبير لأعمالها .

حصلت على عدة جوائز ساعدها في ذلك إجادتها للعمل في مناخ اللون الواحد الذي اكسبها الانتباه الدولي لأعمالها . كما أنها محاضرة الآن في عدد من الجامعات والمدارس في اللوحة النحاسية .

 

جانيت تحفر نسائها تقشر السطوح عن وجوههن الحالمة ..عاطفة نقية ج

المزيد


نساء رسمن النساء 5

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

عفيفة اللعيبي تحتكر بتعمد المعرفة والنقاء لكل مؤنث

عفيفة اللعيبي .. هاجسها المرأة ..وهي المرأة.. الهاجس ..!.

ولدت في البصرة عام 53 . تخرجت من أكاديمية بغداد ثم درست في موسكو وتأثرت بالواقعية السوفيتية . عاشت في إيطاليا 12 سنة تأثرت فيها بليوناردو دافنشي و فرانسيسكا بيرو وباولو كويللو . ثم انتقلت إلى جنوب اليمن لتدرس في أكاديميةِ للفنون الجميلةِ في عدن . ثم استقرت في هولندا عام 99 . ربما هذا الترحال منحها شيء من المرونة والتعدد جعلها منفتحة على الميتافيزيقيا كعوالم يتعايش فيها الملائكة والأحلام والنهايات البائسة .. يتفاعل فيها الصراع والتجهم مع حب البقاء ..دونما دم أو صراخ .

 

رقيقة في تشكيل فضاءات لوحاتها وفي حقنها بإيحاء حالم ..كل لوحة من لوحاتها أيقونة منفردة ..أو أنشودة ناعمة ..أو أسطورة تحكيها حنجرة غائمة لعجوز حنونة .

 

مفردات عملها الأساسي ( المرأة) والظلال المحسوسة التي تتداخل بمفردات أخرى بلذة الفاكهة ورموز حضارية متعددة بالإضافة للعنصر الذكري داخل في خضم حياة المرأة / اللون .. غير أنه لا يتمكن من كل تفاصيلها وهي المرأة / التجربة .

 

معها عظمة الخلق تولد في جزء هو بحد ذاته ولادة ووسيلة للولادة . ( المرأة) تقولها عفيفة كـ شيء يختصر كل شيء مثلما نطلق مسمي حيا

المزيد


منيرة موصلي.. الحداثة السعودية مختصرة بامرأة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

منيرة موصلي.. الحداثة السعودية مختصرة بامرأة

حينما تجد الأصابع حريتها تغرف ما تشاء من مخابئ اللاوعي الذي قد نتوه نحن في تتبعه..لكن هي لا تتوه أبدا فهي تعرف تماما أي الأشكال ترفع للبصر .. إذ الدروب إلى هناك مرسومة فيها مسبقا .

مضى زمن و منيرة موصلي تؤرقها فكرة المختبئ تحت الأصابع من مسالك تشغل فضاء لوحاتها التي تُفتح لها لحظة تصير الثقافات بالنسبة لها أوثان لصلاة واحدة . صلاة واحدة تجيدها منيرة بقدرة طفل على الدعاء والتصديق والتفاعل .

طفل منيرة منذ الستينات وهو يكبر .. يضع للثقافة النسائية السعودية علما لا تششاغل رفيفه دعاوى الشك أو المساومة . هذه المنيرة كلما نبشت في بياض لوحاتها غرفت سرا لا يبرد مع الزمن بل يزيد لونه توهجا وحضارة . سر التغير الذي يطويه الزمن تطويه لوحاتها ببساطة وتلقائية العمق الخالد . لم تكن غافلة عن حركة الكبار حولها / صفية بنت زقر .. عبدالحليم رضوي .. محمد السليم . أدركت توثبهم وما وراء كل باب للون يفتحونه لذلك صنعت من استيعابهم وطن مستقل .. بيت حميمي تتبادل وذاتها المميزة فيه سيرة لونية خاصة .

كل شيء في لوحات منيرة يعيش حالة ترقب .. خطوط ترتعش .. أطفال يسافرون في الخطوط ..ورعشة ترش أقواسها بتلقائية محببة . في لوحاتها حركة شعوب قديمة تشعل نيرانها ..تغرس الأظافر في لين الطين تزخرف الذاكرة ..وتدور حول طلاسمها متوقعة الإجابة من إله منقوش في ألواح واقفة . خامات تتعدد بتعدد الأسئلة المتوقعة عن زمن يعمر في الخامات ..قِدم لا يقبض في تخمين . خامات في عز ظهورها تخبئ سرها وتتغلق .

في لوحاتها خطوط و

المزيد


إذ يصير جسد الأنثى .. خيط روح مائية .

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

إذ يصير جسد الأنثى .. خيط روح مائية .

عن النحاتة العراقية لمياء جمال

 

ليس عاديا أبدا أن تنحت امرأة معنى الأنوثة بحرص وإتقان وتعمد . فمهما تعاظم في أصابع الذكورة ذهول الالتقاط ..في الأنوثة جس آخر .. رقة تقتات الرقة من أصلها ..لا من تأملها فقط . إنه القول من داخل التجربة لا من التماس معاها ومحاولة معرفتها .

 

( لمياء جمال )  الناطقة بالمعدن باسم المرأة وحضورها الكامل .
تأتي حين نقترب من يقين أن على خالق الأشكال أن يتتبع حركة الروح في الجسد .. يرصد السلاسة في تطايرها وإيقاعها ضمن انحناءات الهواء . و حين نؤمن أن ثمة سحر لا يقارن في  المنحوتة التي تأتي بالظل ملموسا .. للغواية .. للشعرية البحتة في الخطوط ..وللشاعرية المفرطة . و حين نعي  نحن أن المنحوتة التي تنسخ شعور ما بأدق اللكز الحثيث الذي يشكله في باطن الصدر / انتظارا ..أمومة ..حب .. غرور .. غواية .. الخ . هي منحوتة من خطف كامل .
 
الحمل ..والأمومة ..والمواليد مواضيع تجيد لمياء جمال الغور فيها من منطلق سبر الحياة في أكثر رموز الحياة حضورا وصراحة . كأنها بتعمد مفرط تفترض في الأنوثة مركز


المزيد


روح دمعة في بحر ملح

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

أحمد ماطر في مجموعته ( عسير من الأعلى)

 روح دمعة في بحر ملح

 

في مجموعة الصور الفوتغرافية  ( عسير من الأعلى ) فتنة حافظت على حيويتها وتميزها من  إقليم عرف عنه سحره وتعدده .. رغم هذا ليس عاديا أن يحافظ فنان على تميز وحيوية تجربته الخاصة في عسير المشاهدة فهي في الأصل  تستحق التأمل لأن فيها من الخصائص والسمات مايدرك بالشاعرية أكثر من المنطق الذي وللغرابة اعتمده الفنان جدا في التقاطه مجموعته .. فسبحان الذي ربط الشعور بالمنطق الذي يسمو بهدفه .

 

لقطات التشكيلي السعودي أحمد ماطر في ( عسير من الأعلى ) أسر متعمد للزمن المنفلت نحو مبتغاه الجمالي في منظومته التي التقطه احمد من بينها نواة رمزية وعينات لشسوع عظيم .

 

التقاط مفردات عسير الصعبة وفهمها الخاص للحياة هو تماما وعي مايستحيل فهمه ..ووعي مايستحيل جمعه . إيقاع في كيان  الطبيعة العسيرية ينغم خطوطه وصولا للتأثير في الحياة والخلق والوجود .. إيقاع يمتد من الجغرافيا إلى التفكير في سلسلة موجية متتابعة يمكن لنا أن نستوعبها بطريقة / نكران الجزء من أجل الامتزاج بالجماعة … وتقدير الجزء من أجل تقدير الجماعة . هكذا تأتي صوره ( بروح اجتماعية معاشة ) ..كل يتعمد التغاضي عن الأجزاء .. وأجزاء من كون كبير يجمع ما لا يمكن جمعه في لمحة بصرية .

 

الفرد كائن جميل يستحق الانتباه .. لو انطلقنا من هذا المعنى ستكون مهمة الأجزاء البنائية الصغيرة ذات قيمة رفيعة تماما . مثلما المواطن يعني للوطن.. أحمد تبحر في ( أنا ) تلك الأجزاء الصغيرة .. لذلك اعتمد التجرد من ضخامة الكل ومضى لعين المشاهد بحرية طليقة من هم الثقل . هو حمل العينة الكبيرة جدا بكفين ..ما جعل الضخامة تصير أكثر ألفة وأكثر رهافة في الوصول .

 

الصورة المبدعة هي التي تجعل من ال

المزيد


عبدالكريم يسقط في فخ أبوته .. ورباب تسقط في فخ روتانا

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل, موسيقى

عبدالكريم عبدالقادر .. الصوت الجريح الذي مازال جرحه يمتد ويتجدد كأن لا منتهى للحزن في حنجرته .. كأن لا عمق ولا آخر أو قاع للسقوط في لوعته . أصدر ألبومه الجديد وهي مناسبة فضفاضة جدا لقول كل ما لا يمكن قوله إلا في حضرته ومن خلاله . كما وأنها مناسبة نبيلة لأقوم بما أحب من عقد الفروقات والتشابهات بين الفنانين .

 

بحثت في الساحة الخليجية عن اسم يقترب من هيبة الشجن الخالص عند عبدالكريم عبدالقادر.. صدقا لم أجد على المستوى النسائي الضيق جدا من تجيد البوح بقدرة و بمستوى ماقدمه عبدالكريم وبطبيعة الحزن الذي قدمه , لم أجد منهن من تملك خامة صوت أصيلة وفية للشجن في أصفى حالاته . في ذات الحين الذي لا تتعدد بالشكل الذي قد لايفي غرض الجيل الجديد الجائع للتغيير والسرعة ..لكنها تمتشق تميزها بكل إيمان وأمانة .. تتباطأ من أجل تخليد نوع من الفن لا يتكرر , لم أجد صوتا يوازي الشجن في صوت عبدالكريم ..وفي انعزاليته بلونه الخاص إلا فنانة واحدة هي ( رباب ) بسيرتها الفنية التي تتجاوز الـ 25 عاما فكلاهما يطيران صوب حنين واحد . لذلك جماهريهما خاصة جدا و وفية لهما بشكل يصعب استيعابه .. جماهير هي الأعقد ذائقة والأكثف عاطفة …

أظن أن من خلالهما يمكن التفكير بأن العمل بهذا الإيمان مدرسة لأجيال افتقدت معنى التميز بلون خاص وفريد حيث صارت جميع

الألحان خصوصا خارج الإطار الخليجي متشابهة .. مثل حال الكلمات.

 

عبدالكريم في فخ أبوته

 

عبدالكريم في جديده يبدع في اختياراته كعادته ويثبت أن له ذائقة من رقي .. هذا الرجل تأسره الكلمة الحية في عز موتها مثلما يأسره الحزن النبيل والوفي لحالته . لكنه في هذا الشريط سقط في فخ أبوته .. هذا مااستطيع وصف الدويتو الذي غناه مع ابنه فصوت أبنه لم يكن بمستوى خبرته .. فهل انتصر الأب فيه على المتذوق ..! . بدأ صوت الابن مشبع بالشعور والثقه لكنه لم يتجاوز البداية حتى بدأ صوته بالتشتت والضعف فظهر بشكل جلي تماسك صوت الوالد المتمكن بقربه . نحن لا نقارن حاتما بينهما ونعلم أن عبدالكريم لم يقدم إبنه من أجل المقارنة لكنني أظن جدا بأنتقديم عبدالكريم لإبنه بهذه الصورة لم يخدمه إطلاقا بل على العكس من ذلك قد يكون ظلمه في مقارنةغير عادلة . بالنسبة لهذه الأغنية خصوصا لم يكن اختيارا سليما وأظن أنه كان من البديهي حين يفكر فنان مثل عبدالكريم بارتكاب هكذا تجربة أن عليه هو بالذات أن ينتقي صوتا يضاهيه أو يقترب من مستواه فحتى الأصوات المتمكنة قد لا تتوافق وخامة صوته الخاصة . الألبوم يحتوي على أغنيات مرهفة ومجنحة وهذا ما لا يمكن استيعابه بسهولة فمع الشرخ المديد في صوت عبدالكريم .. حنجرته ترتدي صحرااااء يكفي أن ترخي عينيها في لحظة غروب لتلمع في عيني السماء دموعها / نجومها .

أغنية ( وش أخرك ) أظنها الأجمل على الأطلاق في جديد عبدالكريم .. فهي من جهة مرهفه وكم الحزن فيها غير خانق .. ومن جهة أخرى لحنها رقيق بما يكفي للإبتعاد عن الشعور بخشونة الصحراء .. شيء ما يشبه الماء والبحر والفراغ الأزرق الشاسع . هواء يهفهف شعر فتاة سارحة تمسك بيد حبيبها تفكر في الالتفات جهة حبيبها لتبتسم .. لتلمس خده بحنان .. لكن دمعا يلمع في عينيها تخشى أن يراه فلا يكمل بوحه / أنينه . . هذه الأغنية حبيبة اكتشفت في لحظة عناق أن بإمكانها أن تكون أما أبدية الحنان والرحمة لرجل ولدته أخرى .

وش أخرك وليه توك تجين.. وش أخرك وينك أنتي غايبه

كل هالسنين !

ليه ماجيتي من أول ماشعرت.. إني قبل.ما أعرفك !

كنت محتاجك.. لأني كنت محتاج الحنين

كنت محتاج المشاعر.. تحتضن صدري الحزين

كان الضياع في رحلتي.. قبل أعرفك أصدق دليل

كان النهار في دنيتي.. مثل السراب

أو شي من هذا القبيل

كان ليل الناس ليل.. وأنا ليلي ماهو ليل

ليتك سبقتي موعدك

جيتي قبل أوراق عمري لا تطيح.. ويخضب أغصاني الجفاف

ليتك سبقتيني قبل .. ما اتعلم الخوف .. وأخاف ..

وشلون ألومك وأعذرك.. وأقول شاللي أخرك

وين كنتي غايبه كل هالسنين

وش أخرك !

ماعاد لي إنسان غيرك.. كثر الله الف خيرك

ياللي خليتي مصيري.. ينتهي برغبة مصيرك

ويعلم الله قبل اشوفك.. إني كنت ارسم طيوفك

ويعلم الله اني كنت اشعر برعشة نبض قلبي

قبل ماالمس كفوفك ..

وين كنتي غايبة كل هالسنين !

 

الأغنية الأخرى التي من وجهة نظري قطفت العاطفة من كل جهاتها / لحنا وكلمات وآداء .. هي أغنية :

ناشدتني . أظنها التيه إذا تمثل صورة شاعر يتلوى من الألم وحيدا لأن لا أحد يستطيع أن يغور في ذاته للمستوى الذي تتمكن منه روحه . .

 

ناشدتني .. ليه عمري ليل .. وأيامي حزينه

واسألتني ..لي متى الغربة.. تسافر في السفينة ؟

لي متى ..وأقول مدري ..تشهق الآهات في صدري

بالحزن ترحل قوافل

كل يوم لي ..عايش ماغير اجامل ..

والألم ظلي.

آه يالفرحة السجينة .. حلمي اللي ضاع ..وينه ؟

آه يانار المحبة

وقدي

والمحب الله يعينه

لو تقولي يا نجومي الغارقه بالنور … وش ترين بحالة اللي بالشقا مأسور

لا صباح يبتسم والقاه وارحل في طريقه.. كل ماحولي وهم ..ويلاه

يا ظلم الحقيقه

في مواويل التمني

كلما عانيت أغني والوله في داخلي

يا قصيدي .. وش عليك ان كثرت الأحزان

الحبر مثل القلم ..مثل الهوى .. حرمان

الحبيب اللي نبي مشغول عنا في هوانا

كلمتي لمعذبي أقول ليته لو نسانا .

 

أما أغنية رماد التي أخذ الألبوم اسمها فهي تحفة لحنية تأخذ شكل النداء .. وهي أجمالا الأعمق بالنسبة لمعاني كلماتها .. أغنية طربية جدا و أظن من الحكمة تتويجها اسما للألبوم .

رماد ..شوفي رماد

سمعي رماد

الضي في عيوني رماد

مافيني اسأل أو أعاتب واشتكي

قولي هجرتك تكفي عن كل الحكي

وش أقسى من كلمة جفى ..

و

نظرة عناد ..

إلا البعاد ؟ !

الليلة في شي انكسر

أو كل شي الليلة من حزن السفر

مافيها ضي

ماادري هي صحو

مدري مطر

يبجي الحكي

ويبجي النظر

ودعتك الله سافري وين ماتبين

الحب يكسر خاطري وهو حزين

ودعتها

ضيعتها

عمري الجميل .. ناديتها

حاكيتها بعد الرحيل

ردت علي بالصمت صمت

وبالليل ليل

ودعتها ..وكانت جروح

ماقالت اصبر لا تروح.

عدة أغنيات أخرى تمنحنا فرصة التأمل في ذائقة هذا الرجل الرفيعة التي لا تتطرف للكلمة الصعبة بل يحدث أن ننصت له يغني أبسط الكلمات لكن المذهل في الأمر أن لا كلمات ترنم بها عبدالكريم وبدت خارج امكاناته أو بدى أنها كلمات تقود حنجرته .. دائما ماكان كبيرا بالقدر الذي يجعل ابسط الكلمات وأصعبها خاضعة للونه الخاص ..والخاص جدا .

هناك عدة أغنيات جميله وذات كلمات سلسلة في الألبوم منها : ..

 

منين أجيك

منين أجيك يا آخر مسافات الصبر

منين أجيك .. يا حب علمني السهر

لا انت يمي واشوفك

ماعندي الا طيوفك .

سالفة قلبين

المحبه ياحبيبي مالها وجهين

المحبه سالفة قلبين

من صدق فيها تهنى

ومن كذب فيها تعنى

لا تدور يا حبيبي في الكلام الشين

المحبه ماهي كلمه تعترف فيها الشفايف

المحبه من فهمها يفهم بكل العواطف

اسأل اللي كان عاشق

قبل لا يبعد ويفارق

ليه سارح من عيونك دمعتين ؟

بسيطة

بكره تتذكر وتعرف قيمة احساسي

وتبكي دم ماينلم .. من كثره

وتتحسر على العشرة

عدد شعرك بعد ما اروح

واغادر عالمك مهزوم

بليا روح

بقايا جروح

ياثقلها

ياثقلها كلمة دقايق واجيلك

يا مرها كلمة خلاص انتظرني

أنا دخيل الله ..وأنا دخيلك

كل العذاب في غيبتك ينتظرني

 

عبدالكريم يصور الآن عدة كليبات من ألبومه الجديد الأمر الذي قد يجعلنا نفكر في عدد الكليبات التي صورها عبدالكريم خلال مشواره الموسيقي .. ومدى العناية التي من الممكن أن توليها روتانا لأصحاب الجماهيرية مقارنة بما فعلته روتانا برباب التي انقطعت طويلا لتعود بكليب ضعيف المستوى و هزيل جدا جدا .. روتانا لم تحتفي بالفنانة كما هو متوقع منها .. واستغرب جدا أنها لم تجند لها فنا بصريا يليقبخبرتها الطويلة على الأقل مع أنها تملك الإمكانات وتستطيع أن تخلق من اللاشيء نجما فلماذا يهمش تاريخ عريق بنته هذه المغنية ولا يستطيع أحد أن ينكره . .

 

رباب في فخ روتانا

  

في لقاء أجرته معاها القدس العربي اجابت على سؤال :- اليوم في عصرنا نانسي وهيفاء وإليسا..

هل يوجد مكان لرباب؟

بانكسار جرح روحي و سيجرح أرواح كثيرين يؤمنون بالفن وحده وطنا للجميع قالت رباب :

- رباب عمرها ما تتراقص مثلهن في غنائها ورباب ستظل رباب.. إنني دائماً ابكي علي حالي فأشعر بالوحدة بعد أن ابتعد عني الجميع.

هذه القامة الرفيعة أصبحت في مجال مقارنة مع هيفاء وهبي ! . أي بؤس هذا الذي قد ينحدر بالجمال لمدارك الجهل والسخف

المزيد


الفوتغرافي السعودي محمد التركي / عينه من أنين .

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

في تأمل أعماله عن كثب يجوز التساؤل / ايهما أقسى وجه العطش أم لونه ؟! .

الفوتغرافي السعودي محمد التركي يمتهن قرص مُضغ قلوبنا في كل مرة ينتزع بضوئه من التراب شيء يشبهنا .. ولا يشبهنا ..!  . له مخلوقات بجفافها بتشققات عطشها يطفو عليها شيء أكبر أكبر من التعبير وأكثف من …غصة ..! .

يقينا هو لا يقول أي شيء أقل رأفة بنا من وحشة التراب يصفع وجه طفل غاب خلف ملامح شيخ مشى على شوك العمر حاف  ..أو ربما وجه طفل في عيده .. غاب في الضحكة البريئة ..! . و من آخر عطشه أتى  في ملامحه تعب أعياه الإياب فـ ابتسم  .. !.

الغبار ليس الملتف حول ألوانه فقط..الغبار كتلة  الوجوه والأشياء التي يلتقطها  ..ملامحه دائما لغائبين صغار لم تبق لهم المسافات خطوات ليعودوا أدراجهم ..لأم حضنها من ريح تلتهم أوجاع الصحاري لصدرها وتأن بحرية ..أو لوطن أخضر .

محمد التركي ينزع  ملامحهم المنسية من خاصرة ماض سحيق ..من صمت الزوايا المهملة يأتي بهم ..يلتقطهم روح منهكة تلو روح  …فقط ليهدينا صداع الاستفهامات وهمومها بأجلى وجع ..

تبدوا عدسته محض حداد ..أو احتجاج أو ضحكة تفطر القلب .يتهجى ضوءه بنشيج الرمال الذاهبة مديدا في حداءات الموت ليخطوا بضوءه على رعشة القلب الذي بلا عزاء.يلبس الحزن ترابيا و

المزيد


التشكيلية العراقية الشابة رنا جعفر/ يلين لها الحديد وتطوع العتم

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

التشكيلية والمعمارية  رنا جعفر ياسين شابة عراقية يلين لها الحديد وتطوعه رغما عنه  من اجل الشسوع خلفه أو ربما من أجل قول لا يقال بغير الصعوبة اللينة واللين الـذي يأتي بصعوبة

الصعوبة التي تبدأ من تخيل اصابعها الناعمه تطوي الحديد  لمعناه  المكنون جدا .. والتي تنتهي  بالسهولة الفادحة  ف

المزيد


رمشي الجنوب جناحين والعين عدسة/ عن الفوتغرافي الفلسطيني أشرف فياض

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

يمسك بأطراف الجنوب يريحها على ركب السكون  ..فتبدو لأعيننا في أهدأ حالاتها لا تثريب عليه والجنوب السحر يوشوش الحداء في أذن عدسته فيصير وميض الضوء  صدى الناي إذ  يهزج بمديد دفء  وأشجار على حافة الرؤية تتثنى بثقة من يسكن الاطراف المربعة بتوازن فلا يقع مهما تكاثف وثقل معناه  .

المصور الفوتغرافي والتشكيلي الصحفي : أشرف فياض*

 

في صوره تتبدى الشمس في خفر تتأمل من مشارف السماء  ظلال الورد على الأمواج الصامته ..تتجلى عروس قديمة تتقدس خجل يحملها في حفل شباب الركب يعبرون بها بهاء العطر السرمدي ..فتيان نساك على اكتافهم رسالة وأمامهم الطريق مائع وفوق رؤوسهم تسابيح تحط بسكونها حبا وردي وجلال .

 

تستيقظ فطرة القرى مرتعشة يفاجأها بأطر تطفح بالغفران والرضى و بأضواء طامنت شموسها لترى قسماتها بالأبيض والأسود جميلة التقشف والحياد واندفاع المعنى ف

المزيد


الفوتغرافي العراقي: إحسان الجيزاني / ينقل شظايا العراق لضمير العالم

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

لا أحد  يمكنه أن يجوس في عروق الشوارع ..في عصب المدينة المجروحة دون أن يخرج وفيه من قيحها ..دون أن يمضي وفي حقيبته شيء من أنينها . لكن المحال أن يأخذها أحد مأخذ ابنها هو الأقدر حتما على حملها بكاملها لضمير العالم ..قلب في تلويه ..صرخة طازجة لا تحبسها مسافة لأنها بكل بساطة صرخته التي تنطلق من أعمق صدره.

للحرب ما تخلفه من حسرة وجثث و فقراء ..و لإحسان الجيزاني عدسة تتلوع تحمل على عاتقها آثار الحرب في وجوه الأطفال..  نبل وصدق .

 

عدسته براءة الأط

المزيد


ما تقوله الزرقة في أذن السجن

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

ما تقوله الزرقة في أذن السجن

عن مجموعة ( ترنيمات الأزرق)
للتشكيلية والشاعرة التونسية راضية العرفاوي

منذ الإنسان وملامح التشكيل يمكن طرحها بأكثر من طريقة تتجاوز تاريخ الحضارة لجوهر التعبير وتتجاوز محدودية التقنية لفضاء أرحب من القول والعمل .

التشكيلية والشاعرة راضية العرفاوي في مجموعتها التشكيلية (ترنيمات الأزرق ) تخرج عن عادة الأنابيب والفراشي في نسج سيرة اللون لتأخذ بلتتها شكل الطابعة وليأخذ كمبيوترها روح الأصابع وسكاكين التلوين وضربات الشعر الرقيق على النفس .. بمهارة عالية لا يمكن أخطاءها .

لعل اللون في دلالته الجزئيه في نطاق التعبير ما هو إلا نوع من الشعر الذي يقال بلسان بصري .. كل فنان يعمل على صناعة كائن أو أكثر يكشف لنا باللون عن وجوده .. راضية العرفاوي التونسية الأجمل تجمع البصر المحسوس لتصنع من اللون ذاته كائن يقول عن تواجدنا نحن في إيقوناتها الزرقاء التي أحب جدا أن أسميها طعنة الزرقة التي تحمل من الدلالات ما يساعد على البحث والنزف معا .
على سبيل الإنسان لو أنصتنا قليلا لبث زرقتها لن نُجهد كثيرا في إدراك صوت الزرقة يحاور أذن السجن / صوت الروح يخاطب الجسد.. يقول له آهته .
تستعير الحضور والقوة ولنقل قسوة حضور الزرقة وطغيانها من هيمنة السماء ولجاجة المحيطات المسيطرة على كوكب علمه الأزرق . ..لكنها تدفع من خلال كل هذا بعلامة جديدة زرقاء لها ذات الضخامة/ اسمها الإنسان..

للغرابة / في ترنيماتها لا يخترق برود الزرقة معناها بجمود جليده بقدر ما يبعث حرقة تشتعل بهدوء تبث حزنها في اطار اللوحة كـأن لا حياة في هذا الداخل لغير الأزرق الكثيف حزنا وحصارا .
في مجموعتها تتوالى رموزها رغم أنها تحرث اللوحة بمحراث واحد تقريبا حتى إذا جرحت اللوحة وسال دمها توقفت عن نبش داخلها .. وكأن الزرقة أحدّ مبضع وأسرع ما يمكن النبش به في جلدة الدم .

قد يتبادر لنا من خلال لوحاتها أن الحمرة كائن قائم بحد ذاته يرتدي الأزرق من شدة البرد فلا يكاد يبين بعضه .. ويجعل البصر في الصقيع خارج رداءه الأزرق .
كمتلقين سنتمكن ببساطة ونحن نمسك بها متلبسة بالهذيان تحلل النص الشعري إلى ضوء ثقيل كثيف يأخذ بيد السجن لقبضة الروح ..ويأخذ الروح لسوداوية القي

المزيد


وجوه في القتامة ضاحكة…

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

وجوه في القتامة ضاحكة

عن الفوتغرافي المغربي: نور الدين الغماري

التعامل مع البسطاء هو إعادة حقيقية لاكتشاف الذات مواطن الفطرة بداخلها.. إعادة لاكتشاف المهم والـ غير مهم في الحياة .. نجوم ستقدح في ليل التيه / هدى الجهات الحائرة.

نور الدين الغماري مصور فوتغرافي مغربي متخصص في البورتريه قادر على البحث في حقيقة الإنسان بأوضح حالاته فطرة ونقاء. قادر على دفعنا للإيغال في هويته بشغف كامل .. يستطيع جدا الفوز بلحظات تأمل صادقة لأعماله تستحقها لقطاته.. حياة تشرعن وجودها في الساحة بفخامة لافتة.

مالذي سأكتبه عن بصمة بحجم وطن .. ليس أي وطن ..وطن الحائك والراعي والعجوز والطفلة ! . عن عدسة تشسع فتصير بنبل عين مفتوحة على الضعفاء . عدسة مكرسة لالتقاط الإنسان / أجمل وأعمق مايمكن التقاطه.

من خلال تأمل صوره نس


المزيد


أعمال النحات العراقي : أحمد الصافي / ألغاز معلقة لفضول الكشف

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

الجميل ( أحمد الصافي)* .. نحات عراقي منحوتاته الغاز معدة للذة الكشف .. سؤال قد يحول كل من حوله لإجابة عنه  .
عنده ليس الظل فقط الملموس ..الزمن أيضا ملموس .. والحالة أكثر رياضية معقولة من فوضويتها الواقعية .
أجساده خطوطها رخوة ..خارجة من العتمة كأن الريح نحتتها بإزميل قاس وبذات الحك .. أنيق .
أزميله ترك الخطوط نحيلة مفتوحة تنتفخ بمعنى لا يُرى …فقط يُحس.كأن هنالك في ذاك الطرف من المنحوتة التي تمس فيه الأجساد بعضها.. أسرار العلاقات..
 أشياء حية قد لا يبين كثيرا أنها انفصلت عن الموت بمسافة ارتباطها بحيث كل جسد يعطي الآخر ثباته  . تتسلل الحركة لمنحوتات

المزيد


رافائيل العاشق الشاعر / أجمل عباقرة التاريخ على الإطلاق

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

( رافائيل) اسم أجمل الملائكة جميعهم وهو الاسم الذي اختاره جيوفني ده سانتي لابنه .. أعظم فناني عصر النهضة .

 

ولد رافئيل في عام 1483. تيتم وهو بعد في السابعة من عمره وفي وقت مبكر جدا ظهرت عليه دماثة الخلق ورقة الأدب .

يذكر ول ديورنت أن المتحف الأشمولي بأكسفود يحوي صورة عجيبة تعزى إلى رفائيل في الفترة الواقعة بين عامي 1497 و1500 وهي تمثله هو بوجه جميل جدا يقترب من وجوه الإناث بعينان رقيقتان جدا كعيون الشعراء وبغض النظر عن ما أورده ول ديورنت نستطيع أن نتلمس ملامح الشاعر في ملامحه من صورته التي رسمها لنفسه عام 1506 .

 

حين ظهرت علامات نبوغه المبكرة سارع أعمامه لإلحاقه بمرسم بيترو فانوتشي

هناك بقي الطفل الجميل ثلاث سنين ورسم عدة رسوم دينية لا تعد بجودة أعماله اللاحقة وإن ظهرت فيها نعومة خطوطه وحنان الانحناءات التي يختارها في رسومه .

في سينا وعند معلم آخر بدأت تتضح اتجاهات مهمة عند رافئيل حيث بدأ نمو الجانب

الوثني فيه جنبا إلى جنب مع الحس الديني الغامر

 

ذلك حين تعرف هناك وفي مكتبة أحد الكنائس على تماثيل لربات الجمال جاء بها الكردينال من روما .

هذه الثلاث تماثيل العارية كانت أول ما لفت انتباهه إلى أن المرأة آلهة مبتهجة وربة جمال عبادتها لا تقل عن عظمة العفة والطهارة لا أم آلهة حزينة فقط .

رفائيل لم ينافسه فنان آخر ..كان أكثر فنان في عصر النهضة تصويرا للإيمان المسيحي والبعث الوثني يعيشان جنبا إلى جنب في انسجام كامل .

 

دعته فلورنسا للانضمام لكوكبة فنانيها العباقرة فرحل إليها عام 1504 وهو يخطوا الخطوة الأولى باتجاه العشرين في حين كان مبدعوا عصر النهضة قد سبقوه في أعمارهم بأعوام كثيرة فليوناردو دافنشي مثلا كان في 54 من عمره وفي ذروة عبقريته حين وصل رافييل يافعا شغوفا بالتعلم .

 

هناك تعلم مثل أي فنان متواضع وأخذ السلم من أوله نقل بع

المزيد


التشكيلية الإيرانية باريما شاهين مقدم/ تجسّيد غموض المرأة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

تدهشني الطاقة التحدثيية التي يمارسها الشباب الإيراني من خلال الفنون.. موسيقية كانت مثل ما كتبته سابقاً عن الفنانة عزام علي وفرقتها ( نياز ) .. أو في الفنون التشكيلية التي لا يخفى تميزها على متتبع شغوف . رغم أن الحضارات المشابهة لها في الكثافة مازال اغلب فنانيها يدورون في دائرة الموروث وإعادة بعثه..

 

الجميل في الفن الإيراني هو جرأته في استخدام التقنيات الحديثة واستعمال أكبر قدر من المساحة المتاحة التي يقدمها التطور في مجالها.. بإخضاعها للرموز والأيقونات المتداولة والمعروفة في الفن.. و أيضا بخلطها الفنون ببعضها من تصوير و رسم و جرافيك في أعمال قد لا نجد لتعدد خاماتها مسمى واضحا لها . دون خشية انتقاد أو خروج على الكلاسيكي السائد …

 

استوقفني معرض للفنانة الإيرانية ( باريما شاهين مقدم ) وهي تشكيلية ترسم وتصمم المجوهرات وتصمم أعمال جرافيك رائعة . بهزاد عالجت في معرضها موضوع عالم المرأة معالجة عميقة ودقيقه للحد الذي ألمس جدا فيها إبداعا لا يتكرر رغم استخدامها لتقنيات قد يعدها الكثير من مستخدمي الكمبيوتر سهلة.. إن لم تكن بديهية. لكنني أظنها تجاوزت بفكرتها.. لا بمدى الجهد الذي قدمته خلال هذا العمل.. بل بفكرته الأساسية التي لا تخطر لغير مبدع .

 

المعرض قائم على التصوير الفوتغرافي الذي تقدمه الفنانة بإطار غاية في الإتقان وايضاً على المعالجات الإلكترونية التي يقدمها جهاز الكمبيوتر , بالإضافة لبعض الإضافات التي استخدمتها الفنانة في خلق لمسة من الكولاج والخامات المتعددة ل

المزيد


كويتي تصادقه الكوابيس

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

للتصوير الفوتغرافي معالجات كثيرة اختصرت بعضها برامج التصميم كالفوتوشوب وبقي أكثرها في قبضة المعامل يتعامل معها المحترفون بلذة لا يدركها من لم يعش تفاصيل أعمالهم الدقيقة . الشاب الكويتي فهد الشحمان فوتغرافي يتعمد ارتكاب المعالجات الغريبة على الوسط الخليجي والعربي بشكل عام. تلك التي ندرتها لا تنطلق من اللامعرفة بقدر ماتنطلق من الإقدام على التجربة ذاتها ومن ثم إعلانها خارج المعمل .

له في لمس أفلامه جرأة فريدة . يجرح سواداتها أحيانا بألوانه فيصير التشكيلي في رداء مصور …و أحيانا يكون المخرج لفلم ثابت لا يتحرك غير فينا من خلال الوعي الداخلي والخاص .. فرصة جميلة لتحريك التخمين المفتوح على الاحتمالات والأسئلة .

لا أظن الشحمان يحترم البصر كـ حاسة متكاملة منقطعة عن الروح التي تجعل من كل الحواس قيمة أرفع . لذلك ليس صعبا رؤيته كفنان ينجز أعماله بنية أن تقع في الروح ولا شيء غيرذلك.

 

ما يحدث مع الشحمان هو أن المتتبع له يدرك من طريقته في تقديم نفسه كـ (مجرب) خطوات تلميذ شغوف بالمغامرة يريد برغبة ملحة أن يسقط في أخطاء كثيرة ليفوز بنجاح واحد أكيد. لكن الحقيقة أنك بعد مصافحة أعماله ستدرك جدا بحس بسيط لا يحتاج كثير معجزة أنه أكثر من تلميذ و أجمل من مصور عادي . وأنه مؤلف بالضوء يرهن تجربته لنسج القصص..يحيك النور بإبر أصابعه . و يراهن كثيرا على المعنى الكثيف .

فكرت كثيرا في ماذا سأكتب عن تجربة مجنون يصور الكوابيس ! .غير أن الرعب أحيانا ..فتنة ! . نبض ضوئه (خوف) يأتي شفيفا لأنه يقبض على اليقظة في أشد حالاتها نوما ..حتى لنتحسسها متأملين شعور النائمين .

للشحمان معالجات فنتازية تختصر العصر ال

المزيد


أحمد ماطر / خير اللون ماقل ودل..

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

مجموعة حروفيات .. مجموعة من الأجساد التي تتقن الصلاة والخشوع على هيئة إنسانية . هذه كانت أعمال أحمد ماطر المشاركة في ورشة الروحانية ضمن نشاط مجلة أبولو ود .

أحمد أتقن الحرف حين أتي باعتبار انحناءه .. مستقيم إنساني ينحني القرفصاء في جسد الذال أو النون في سجدة خشوع رأسها في النقطة . الكاف في جلسة الاستغفار والشهادة تبدوا في السلام الأخير لاحتراق رأسها تسند ركبتها على خط الأرض المتلاشي و انفتاح اللوحة . ألوان لوحاته تلك تغرف من القدم .. يسيح فيها ما يشبه الماء العلوي ..بياض من الأعلى يستسلم للخشوع الأدنى .. تجذبه صلاة الإنسان الحروفي وكأنها إثبات ما يدل على أن العلو الحقيقي في تلك الصلاة .

ماطر يخرج الحرف من سيطرة معناه يد

المزيد


جماليات لا تعترف بالوجه وقد تعبر عنها أسنان مسودة

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

جماليات لا تعترف بالوجه وقد تعبر عنها أسنان مسودة

عن النحات الكويتي الجميل سامي محمد

سامي محمد تشكيلي كويتي فاتن ..

ثراؤه الملغوم / مستقيمات بنائية ثقيلة ومتكسرة ..حضارة آيلة للسقوط..عذاب يربط الحلم بتحققات بالية .. معدن منخور ومحطم مقصود لذاته ولا تعوضه مادة أخرى .أجساد وحيدة تنسحق بشعور داخلي يطفح على المشهد .. تتآكل صراعا مع الإنكسار .. ثقافة تعتمد الصبر والمواصلة في الصبر ..تعابيره صورة الكبت والصراخ المكتوم. ضحايا نصب لحظة كشف متوقفة . وجود لا حول ولا قوة له في سجنه . من كل صوب يتجاذبه الألم .

كم يستطيع هذا الـ سامي أن يقول خليجي قديم كان يدري عن حجم تعبه ..وخليجي جديد لا يستوعب بعد عذابات داخله ..يخجل منها ومازال بعد يلوم نفسه عليها دون أن يدرك أنه في كثير منها بريء ..و بريء ! .

درامية صادقة يرصد من خلالها العنف والنزاع , الظلم , الجوع , والقهر ..والـ لا حيلة .

يذكرني هذا السامي بعصر يجن فيه الفنانون فتتشابه المواد عليهم يصير فيها النحت يشبه كثيرا الرسم ..ويصير الرسم وجه آخر لنحت الأجساد . مايكل آنجلو أسم جعل من الرسم وجه آخر لنحته .. سامي محمد أسم جعل لرسومه مجسمات نحتية لها ذات الروح والإمكانية .

سامي يستشف الهلع حين يتعب وال


المزيد


الهليل رب السخرية وعرابها الأول في العاصمة الرياض

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

قوانين شعبية المشاهير في الرياض غير خاضعة للقوانين العالمية فقد يحدث في الرياض وغيرها أن يكون للفنانين و الرياضين نصيب الأسد في الغالب ..لكن في الرياض ومن وجهة نظري الشخصية اعتقد أن ذروة الشعبية تتقاسمها قامتين في غاية التناقض . الأول والأكثر شعبية هو الأمير الوليد بن طلال ربما لأنه يرتبط ارتباطا وثيقا في أذهان الشباب بتحقق أحلامهم التي قد لا تعني لسموه سوى توقيع ..تتربع مملكته في منتصف شوارعهم شاهدا للحضارة والصعود . الثاني وبلا أدنى منازع هو رسام الكركاتير الأجمل / عبدالسلام الهليل . اتفقت عليه الأذواق ..لم يحتج للكرة والشباك لينفذ للشباب ..ولم يحتج غير ( خفة دمه) ليكون ضمن اهتمامات كل النساء .

 

رمزه المعروف / طائرة مقلعة . دائما عقله في رحلة ممتعه .. والجميل هو في انه لا يسافر أبدا بدوننا . هناك في الأعلى الرؤية / غير . قد تكون اقل وضوحا لكنها بالتأكيد أمتع .

جريدة الرياض بسببه هي الجريدة الوحيدة التي جمالها في أنها تقرأ غالبا من الخلف . أولا كاريكاتير الهليل ثم يأتي الباقي .  

إذا أردت أن تمد ميزان حرارة للسان العاصمة فتقيس حماها / موضتها .. أحداثها الأخيرة . ليس عليك إلا أن تتابع كريكاتيرات الهليل . ستدهش من أن تاريخا شعبيا مخطوطا هناك بفصوله وأحداثه كاملة وبالتفصيل . الآن مثلا وفي خضم حمى الأسهم ستجد أن له وجدانا غارقا في الناس للحد الذي تتابعت فيه نكات الاسهم وصار جليا أن الاهتمام بها صار في كل بيت تقريبا . قبلها كان الشتاء حاضرا ومتدثرا جدا وفي أكثر تفاصيله إضحاكا . 

صباحات الرياض لا تمر بدونه .. حتى أولئك الذين لا يتابعون الجريدة لذاتها لا يمكن أن يمروا بالقرب من رفوف الجرائد دون قلب الرياض وقراءة الكاركاتير خلفها . عبدالسلام موجود في الجميع هذه حقيقة سندركها بشكل مفزع لو انه يتغيب عن صفحات الرياض الأمر الذي لا نتمناه أبدا . كبرنا وهو جزأ من صباحاتنا نفتقد اللحظة التي نتنادى فيه لمشاركته الضحك على أنفسنا التي تتضخم عيوبها بين يديه فتصير مؤثر

المزيد


تحية للكويت .. سناء

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

بمناسبة اليوم الوطني الـ 45 للكويت و ذكرى يوم التحرير الـ 15 يجدر أن أتحدث في مقام الغناء والصوت الجميل عن سناء الخراز .. الفنانة التي نذرت حنجرتها للوطن فقط ولا شيء غيره . من باب التبريك والتحايا النقية التي لن يعبر عنها شيء أنقى من سناء الخراز .

 

عيدكم طموح ..

وسناء يا أشقاء ..

عيدكم كما غنتها تماما (يكفي هذا الشعب صبحه ما يغيب) .

الأغنية الوطنية مهمة جدا لأنها جزء من كيان الشعوب ووجدانهم . الولاء والضمير وحب الوطن قد يمثلها جميعها أغنية تحول القلوب لأعلام تخفق بالانتماء الأبدي والكامل .

كلما عن للوطن / الكويت أن تغني أطلقها زغرودة حية للإنسان والأرض / حمامة مسالمة تنظر لأبعد نقطة في الأفق . إنها سناء الخراز التي تلقفتها الموسيقى مبكرا .. وتلقفها الوطن صوت وفي وصاعد .. صوت صغير كبر في الوطن وكبر الوطن فيه .

من ينسى في الخليج وليس في الكويت فقط .. (مغازل الخير) .. (هاتي الخيوط السنا ثم اغزليها لنا) .. (حبا لغيم المحبة على كويت الأحبة ) ..(جابر ابونا ).. ( كلما زادت المحن ) . من ينسى الصوت الذي كلما كبر رق .. وكلما كبر تأنى طلوعه فصار أهدأ . من ينسى عصفورة الكويت / الحنجرة المقدودة من حنطة خليجية ..وتر تشده حميمية القدم ويدفعه طموح الشباب .

انها الحنين ا

المزيد


رقصة على مشارف نهايتها.. متعبة في تمايلها وتكاد تتوقف

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل

رقصة على مشارف نهايتها.. متعبة في تمايلها وتكاد تتوقف

 عن أعمال السعودي عصام الرميح

 

الضوء جنون يستقطب الشغف الذي يتصاعد في فورته وعي بصري لا يزال يشسع ويتطور ويتحول في مجمله لنافورة تتسلق الأعلى وتنسى في غمرة تحليقها أن تهبط . هكذا دائما مع مزاوجة الضوء تبدو الأشياء في ظلالها مهمة بحيث لا يمكن بأي حال تجاهلها .

في الجهة الأخرى هناك ظلال يتعمدها المصور ليس لأن الغير متعمد يفتقد الشعور المناسب ..بل كي يوصل لنا مالا يقال بغير تنميقه وحقنه بالشعر إضافة للشعور .

عصام الرميح أسم بدأ يشق طريقه إلينا أصابعه النور .. غير أنه يؤمن بالظلمة بالقدر الذي تصبح الظلمة حالة عبقرية توزي جلال النور .. إن لم تكن من خلاله تستبقي النور فقط لنرى هيبة تفصيلها .. لا أكثر .

استوقفني جدا تصالح هذا المشع مع الظلمة فهو لا يستحضر السواد لأجل تزيين العمل بالظلال بل هو يتعمده ثم يزينه بابتكار موضوع .

يؤثث السواد ببقعة رمادية مرة تأخذ شكل طفل.. مرة رقم على ظهر انسان ومرة ضوء يذوب بين التصاقين.

هذا الضوء المقدود من الظلمه لا يخجل من أن يكون السواد لعبته .. يبثه جنونه .. فينقاد السواد .

 

 

 

 

هذا لا يعني أنه لم يبدع مع الألوان على العكس من ذلك فبأكثر من صورة ملونه تأملتها له شعرت جيدا بحسه المرهف تجاه اللون فحين كانت الصورة لطفلة تلعب بالطباشير كانت الألوان من اللطافة أن تقترب من براءة الطفلة .. ورهافة مادة خفيفة كالطباشير . في حين في صورة أخرى لقناني الشيشة العربية كانت الصورة تنبض بالألوان المنسجمة جدا مع صراحة الذهبي الأنيق . تتابع الأخضر وكسر التتابع أزرقه بعناية . وبقي الذهبي معادل متوازن يلف الجميع بفخامته .

 

عصام الرميح خطواته واثقة ومن مثله يعرفون جيدا أي مستقبل ينتظرهم لذلك يتجهزون له كما يجب . هكذا دائما حين نعرف المآل أو النهاية بإدراك الإيمان نفعل بتأثير اليقين كل الأشياء التي ستقودنا إليها .

 

يمكن التحدث طويلا عن تقنيات الرميح في التصوير وركونه لصفات عامة في صوره .. لكنني أظن مع هذا المصور يمكن الإندفاع لجهات أخرى بتلقائية شديدة لأن دحرجة الأفكار في أنحاءه ممكن ..ومادام المصور يعي تماما تقنياته وأبعادها يمكن لنا أن نتحرك في مناطق أخرى مادامت ضمن إطار العمل فنتعرف بجهاته الأخرى التي قد لا يكون اكتشفها بعد.

هذا يعززه إيماني بأن للصور روح تتوهج من المعنى .. ولكل روح هيئة ..يعرفها المتأمل أكثر من صانعها لكونه يتجرد تماما من الغشاوة التي تفترضها رتابة إخراج العمل بمراحله التقنية فيمنعه هذا من النظر لدهشته الأخيرة بالتجلي الذي يستحق .

 

 

( ليتني طفل صغير )

 

تعودنا أن يتم التقاط الفقر بعين باكية تدفع بالدمع جهة المتأمل..وبهذا كلما كانت مهارة المصور أ


المزيد