أوبريت وفاء وبيعة .. صوت الوطن المحب

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

أوبريت وفاء وبيعة .. صوت الوطن المحب

لن تبقى منه غير ثلاث لوحات

ننتظر من عام إلى عام الجنادرية بملء الحب .. هذا ماعودنا عليه طلال مداح رحمه الله ومحمد عبده . هكذا صرنا أجيالا انتبهت بعد حين لانتظاراتها التي في كل عام تحاول الوفاء بها كثير من الأصوات .. يجتمع المطربون أربعة .. أربعة .. خمسة خمسة لينجزوا المحبة التي أنجزها قبلهم طلال ومحمد بإمكانات وأدوات أقل وبحرفية وحضور أكبر . مرة ينجحون ..ومرة لا تسعفهم جهودهم التي لا نشك مطلقا بمصداقية عطائها بل تدفعنا جهة افتقاد الثنائي طلال ومحمد أكثر وأكثر .

هذا الطرح واقعي جدا وليس من قبيل التمسك بالماضي على حساب الحاضر خصوصا وفي الماضي- الذي ليس ببعيد كثيرا - تكمن أصالة حية لا يمكن أن تنسى . هذا العام نستطيع أن نعتبر الأوبريت الـ ( 21 ) محاولة أيضا ضمن المحاولات نجحت في بعض الارتكابات وفي بعضها الآخر لم تعطي ثمار المجهودات التي بذلت فيها . الأوبريت المعنون بـ ( وفاء وبيعة ) من كلمات الشاعر : فهد المبدل ومن ألحان : د. عبدالرب ادريس . ومن غناء أربعة فنانين هم : محمد عبدة , راشد الماجد , عباس إبراهيم , وعبدالمجيد عبدالله .

أستطيع أن أقول أن 13 لوحة / أغنية في الأوبريت الجديد ستخلد منها ثلاث لوحات فقط.. هذا رأي شخصي أحتفظ به على الأقل لنفسي . عبدالرب أدريس الفذ والجميل جدا جدا أظنه من الإبداع بمكان ان صارت الألحان رغم شعبيتها ساحة للاكتضاض الصوتي والصعوبة . كان واضحا جدا أن الفنانين يحاولون حثيثا في اللحاق بالألحان . هذا بالطبع قد لا يكون قدحا في اللحن بقدر ماهو تفكر في قدرة هذا المبدع على استعراض كولاجه الصعب وقدرته على دمج عدة الحان في كل واحد قد لا نستوعب كيف يمكن أن يأتي بكل تلك الكثافة . لذلك أظن جدا أن آخر

المزيد


"شويخ من أرض مكناس" عمرها 700 عام

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني # وشعليا أنا من الناس وش على الناس

أش عليا ياصاحب من جميع الخلايق # أفعل الخير تنجو وأتبع أهل الحقايق

لا تقل يا بني كلمه إلا إن كنت صادق # خذ كلامي في قرطاس وأكتبه حرز عني

أش عليا أنا من الناس وش على الناس مني

ثمّ قولُ مبينُ ولا يحتاج عباره # أش على حد من حد أفهموا ذي الإشاره

أنظروا كبر سني والعصا والغراره # هكذا عشت في فاس وكذا هون هوني

أش علي أنا من الناس وش على الناس مني

وما أحسن كلامه إذا يخطر في الأسواق # ترى أهل الحوانيت يلفتوله بالأعناق

الغراره في عنقه وعكيكز وعكاز # كويس مبني على ساس كما أنشأه الله .. مبني

أش عليا أنا من الناس وش على الناس مني

ياإلهي رجوتك جد علينا بتوبه # بالنبي قد سألتك والكرام الأحبه

الرجيم قد شغلني وأنا معه بنشبه # قد ملى قلبي وسواس مما هو يبغي مني

أش علي أنا من الناس وش على الناس مني

شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني

أش علي أنا من الناس و أش على الناس مني

هذا مطلع قصيدة شعبية عمرها أكثر من 735 عاما قالها وزير يدعى (أبي الحسن الششتري) تصوف ولأجل أن يطهر ذاته من الكبر لبس غرارة على عنقه وثوبا باليا ومشى في الأسواق متعكزا على عكاز ينشد هذه القصيدة المشهورة والتي يرددها الناس غالبا دون توقع لعمرها .

الجميل أحمد الجميري غنّاها.. والمذهل خالد الشيخ لحّنها على مقام الراست وهي الأغنية الصوفية الثالثة مع ( كلما كنت بقربي) و (مدير الراح) التي لحّنها لنفس الشاعر ( الششتري) .. وهي أيضا الأغنية التي قدمته للناس على أكف المحبة والإبداع .

منذ أول الثمانينات ( وشويّخ من أرض مكناس) بقيت عالقة في أذهان الناس . من الرائع دائما أن نتذكر الأشياء المميزة القديمة لأنها تمنحنا آلية لتقييم الجديد وتذوقه بوعي أكبر و أيضا تمنحنا تقديرا واحتراما لا إراديا لمحترفي ساحتنا الغنائية الذين قد لا يكون الإعلام خدمهم بشكل صحيح سواء مغنين أو ملحنين . أما ( شويخ ) فنتذكرها هنا لأنه المحفز حقا أن ندرك كم هي لا تشبه في شيء أغنيات حديثة أداها مغنين مشهورين جدا على الساحة الخليجية بدت جميلة حين استمعنا إليها لكننا أبدا لم نستثار ولا حتى لبساطة سؤال على شاكلة ( من الملحن؟) في حين مع أغنية كـ ( شويخ من أرض مكناس ) ..لا يمكن بأي حال أن لا نسأل عن الكاتب ؟ وعن المؤدي .. بذات الإلحاح الذي سنسأل فيه ..من الملحن ؟ . مع اليقين الحتمي بأن الأغنيات الحديثة أغلى حتما من تلك التي يصنعها الشغف أولا قبل أي شيء آخر .

 

قد يتبادر لنا أن أغنية مثلها تستحق إعادة تسجيل مثلما فعل خالد مع أغنية (عيناكِ) فأعاد لها حياتها من جديد , لكن مع اللون المغربي في ( شويخ من

المزيد


الدفق الدرامي في جديد كاظم وعبادي

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

الدراما الموسيقية هي ما أقصد به الإيحاء المكثف في الزخم الموسيقي المعروض ..مرتفع النبرة . ذلك الذي يدفق بالشعور ما سيأخذنا مرغمين لتصور المشهد صوريا لا حسيا فقط .. وهذا قد يرجع إلى أننا تعودنا أن هذا الرتم من الموسيقى يكون تابعا دائما للأعمال الدرامية البصرية في التلفزيون كموسيقى البدء أو الموسيقى التصويرية في تلك الأعمال أو الأعمال السينمائية . بالطبع موسيقى تلك الأغنيات تأخذ قيمة أرفع ورقي أوضح وتأخذ المستمع لمجاهيل أعمق بكثير لكنها تأخذ نفس طابع الموسيقى التي هي بحد ذاتها مشحونة حد التحرك حينا بموازاة الكلمات ..وحينا تقود الكلمات من عنقها لمعناها الأرفع .

 

أيضا يمكن أن أطلق مسمى الدراما الموسيقية على تلك الأغنيات التي تعتمد جدا على الكلمة المستقلة بالمشهد والمتوحدة فيه كحالة خاصة حدا يصير معه المتلقي منفصلا عن الحدث مراقبا له .. لا كما تكون كلمات الأغاني عادة عامة ويصح أن يشعر الجميع بأنها تخصهم .

 

النوع الأول تحديدا وجدنه في أغنية ( أجهلك) لعبادي الجوهر من ألبومه الجديد بكل ما تعنيه الدراما الصوتية من تمثل الحالة الشعورية للنص باللحن الذي قد يتحرك برشاقة أكبر من ما تستطيعه الكلمات في إطار معناها . .

 

أما النوع الثاني فوجدته واضحا جدا في أغنية كاظم الساهر ( ماشي بشارع) من ألبومه الجديد أيضا والتي كانت من كلماته وألحانه . سر التوقف عند الأغنيتين هو شعوري العميق بأن كلا الأغنيتين ذروة إنتاج الفنانين الموسيقيين لهذا العام لحنا وآداءا.

 

كاظم الساهر كان مرهفا جدا في آدائه الصوتي بشكل ارتوى ممثل محنك ضمن مسرح النغمة الشفيفة .. أتي رقيقا مثل رش المطر ..مدهشا مثل الالتصاق بجميلة تحت مظلة في جو حزين .

 

قد أتطرف لهذه الأغنية حتما لو أنني قارنتها بأعمال كاظم العظيمة .. لكنني أفعل هنا إذا ما قارنتها بباقي أعمال الألبوم على اعتب

المزيد


ياس خضر .. بكاء منغّم

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

أجد من الضروري التوقف لآخر إنتاج الياس خضر بعد الأخبار التي تناقلت عن موت الفنان الكبير .. الذي وللطمئنية كانت أخبار عارية من الصحة .. بدلا من ذلك نحن هذه الأيام مع وعد حضوره الجديد / شريط سيتعاون فيه مع الشاعر الجميل مظفر النواب .

البكاء المنغم لحن عراقي أصيل../ غرغرة حسرة تغني . أرض الحزن من البديهي أن تنجب دمعة مالحة .. المواويل التي استهل بها ياس خضر آخر ألبوماته صوت عراقي أصيل وبكاء منغم وغرغرة حسرة تغني بكل مافي الصوت العراقي من حدة و شجن جارح .. بكل مافيه من تساقط أمين جهة الألم واللوعة ..

العراق/ الجرح المفتوح .. انفتح جرحا في صوت الياس خضر .. وجع ممتد إلى أبعد من مجرد أغنية حزينة .. ياس في صوته حمل الأنين فوق هيبة اللحن العراقي الذي ينطلق من الموال إلى الرقص فوق قيح الجرح .. / عصافير تللوى في جحيمها .

ياس خضر طاقة ولون عربي خاص من الجميل أن يستوعبه الجيل الجديد المأخوذ بالفضائيات ..لأن من لا يعرف ياس لا يمكن بأي حال أن يشعر بحرارة تربة العراق ..ولا كيف يتحول النهرين لجحيمين .. ولا كيف يقتلان من العطش وفيهما أصل الارتواء والخصب . وكيف يصير الحب حياة بسيطة .. تعيش خلودها لأن تفاصيلها أكثر من مجرد كلمات معروفة يعاد نسخها بأكثر من طريقة .. أكثر من مجرد منطقة عاطفية يمكن إعداتها . الحب في صوت ياس خضر حب واحد لا يمكن بأي حال أن يتكر

المزيد


نساء على قيد النغم (1)

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

على قيد النغم ..نساء من عصرنا علقن لنا نجاحاتهن أصوات من علو.. أجنحة نصعد بها ..ليصير التحليق لآخر الممكن .. ممكنا .. وليصير كل مادون الروعة .. مستحيل .

 

 

فريدة محمد علي ..

 

القيثارة السومرية . تأخذ من اسمها الكثير, تحتكره لحنجرة من سحر . لا تُعد عادية أبدا فرصة الإنصات لصوت كصوتها فيه الملح وفيه الماء والغرق فيه واجبا لذيذا .. كلما مددنا للاستماع الروح سنشعر كما لو أننا سرنا طويلا باتجاه صباحات لاتخاف الحزن ولا تخفيه وتعرف من أين تُأتى الأصالة . لصوتها ملائكة تتكاثر حول الحياة ..حتى في لجة معاني الموت ..تتكاثر حياة . الوقت راهن على تجربتها بكل مداها وصدقها وصداها ..الحظ أيضا كإنسان نبيل ..فتح لها الأبواب ..وصار الصحب والإخلاص.

 

أتت بالضوء الفريدة في عام 63 في كربلاء . قطفت دبلوم فن من معهد الدراسات الموسيقية ( قسم المقام العراقي + الة العود ) عام 1990.حصلت على عضوية نقابة الفنانين العراقيين عام 1986 . و في نفس العام حصلت على جائزة أفضل أداء للأصوات النسائية الشابة في بغداد 1986.حصلت على جائزة أفضل أداء لأجمل قصيدة غنائية في مهرجان القصيدة المغناة في بغداد 1994.

 

 

عملت فريدة تثمينا لغزارتها كأستاذة في معهد الدراسات الموسيقية وهي بعد طالبة فيه .

 

بعد تخرجها من المعهد حيث كانت من ضمن الطلبة العشرة الأوائل وتشجيعا من الفنان الكبير منير بشير ( 1927-1997) تم تعيينها في نفس المعهد كمعيدة وأستاذة لمادة المقام العراقي وبذلك كانت أول أمرأة تدرس فن المقام العراقي في تاريخ الموسيقى العراقية .

قامت وزارة الثقافة العراقية ومعهد الدراسات الموسيقية وبيت المقام العراقي في بغداد بأختيار سيدة المقام العراقي فريدة محمد علي كأول رائدة للمقام العراقي في القرن الواحد والعشرين تثمينا لدورها الكبير طوال السنوات الأثنى عشر الأخيرة في نشر المقام العراقي وتقديمه في جميع المحافل والمهرجانات العالمية والعربية وكذلك لأختيارها من قبل لجنة تحكيم ملتقى ومعرض موسيقى العالم الــ (WOMEX2001) كواحدة من ضمن أفضل أربعة عشر فنان في العالم في مجال الغناء التراثي للصعود على خشبة مسرح (ومكس2001) ألذي يعادل ويعد بمثابة مهرجان كان السينمائي وهذا الترشيح لم تصل اليه أي فنانة عراقية أو عربية أخرى من قبل .

سبق أن تم أختيار أسطوانتها مقامات ومواويل عراقية ضمن أفضل عشر أسطوانات لعام 2000 لموسيقى الشعوب حيث تم هذا الأختيار من قبل مجلة سونك لاين الأنكليزية التي تصد رفي لندن وتعني هذه المجلة بشؤون موسيقى تراث العالم .

 

فريدة محمد علي ابرز قارءات المقام اليوم… تعمل حاليا ضمن فرقة المقام العراقي

 

وهي امتداد لفرقة التراث الموسيقي العراقي التي اسسها الموسيقي الجميل منير بشير .

من أشهر أغنياتها التي أدتها : صرمت حيالك بعد وصلك , بليت بقاسي القلب , سلام على دار السلام , يا مليح اللمى .

 

 

الآيرلندية / آنيا ..

 

 

صوت في فلك نور يدور .. ألف حياة إذا فعل تنبثق .مخلصة للخلاص هذه الحنجرة تقف للإشتهاء والحنين وللإنسان بذات الصمود المستريح .كأنها بعث الشفق للتحدث عن خلقه وفتنته /سحابة لا تحتاج للتعلق بالأعلى لأنها روحانية طافية /لهفة المستكين لارتشاف الشمس والظلال ..كأنها هيبة الجبال في صدر الجبلي .. يشعر جيدا بعلوها ..وخضرتها .

 

من حميمية العائلة انطلقت هذه الآنيا تحصد بركات المسير ولدت آنيا عام 61 وهي الفتاة الوسطى بين 4 أخوات .. و أربع شباب .. جميعهم حازوا على جوائز في الموسيقى التقليدية الوطنية . كونت معهم في بداياتها فرقة وسجلت معهم البومين . منذ عام 2001 بدأت مشاركة آنيا في غناء وتأليف موسيقى فلم ( لورد اوف ذا رينجز) .في عام 2002 فازت أغنيتها "May It Be" بالـ Golden Globe و الـ Oscar .

 

مرهفة مثل أطراف الملائكة .. آخر ألبوماتها يحمل عنوان ( يوم بدون مطر ) ..سبقه ( ذاكرة الأشجار ) و ( أقمار شيبارد )و البوم ( لوّن السماء بالنجوم) و البوم ( علامة الماء) .

 

تقول آنيا : " أثناء دراستي للموسيقى الكلاسيكية كان علي أن أعزف لبرامز , شوبرت , باخ , وشوبان .. لكن أيا من هؤلاء لم يبهرني بالدرجة الكافية ليكون ملهماً , ( السلام والهدوء ) هما مصدر موسيقاي الوحيد. "

أشهر أغنياتها : Only time  , Fallen Embers

 

 

سميه بعلبكي ..

 

صوت من بلور لين , صوت قد ننتظر طويلا حتى يعبرنا مايشبه تمكنه …و نداه ..خرافة حنجرتها ..كأنها المطر يختصر في كرم انهماره خضرة لبنان ..أناقته ..ثقافته .. كأنها العنب معتدا بالكروم .. كأنها الضوء معتدا بطهره .يقول الغناء من خلالها حضور واثق / أصالة واجتهاد وثورة وحياة ……….. ربيع يتحدى كل الفصول الضيقة و المهلهلة . سمية صوت يرتجل البقاء ويهمي إذ ينبثق اكتمال .

 

تقول سميه :

بدأت مسيرتي الفنية في عام 94 وكانت بدايتي من خلال غناء القصيدة وعندما بدأت قيل لي أن غناء القصيدة قد انتهى عهده ولم يعد هناك من يستمع إليها من الأجيال الجديدة أما أنا فكنت أحارب هذه المقولة لان القصيدة لا تنتهي.. ولأن أي لون غنائي لا ينتهي عهده إذا كان متقنا وصحيحا وإذا سار في ركب التطور,

 

الاستماع إليها يعني اكتشاف فتنة تستدرج الموسيقى إليها ..وليس العكس.

أشهر أغنياتها : لا أريد اعتذارا و اسمي جنوبية.

 

هبه قواس ..

 

 

صوت تهميه سحابة تمطر الحياة .. حقولا لا تذبل .. حنجرتها صلاة في الأثير تتسع للملائكة ولذوات تنعجن بفجر الملكوت الحي . / جملة تقال في حضرة الهيام السماوي , زهرة بتلاتها الحرية جذورها في العمق وتتنفس العلو والانطلاق .

أول مغنية اوبرالية في الوطن العربي و أول من أسس لأوبرا عربية في التاريخ الموسيقي المعاصر اعترف بها خارجيا بل و اعتمدت أعمالها من بين الأعمال الموسيقية العالمية. مؤلفة موسيقية وأستاذة الموسيقى في المعهد الوطني العالمي للموسيقى (الكونسرفتوار) في بيروت .

هذه الهبة الإلهية للموسيقى شابة تجعل من التأليف الأوبرالي عالم متفرد بكل همومه وتحركاته. في الموسيقى التي تؤلفها وتغنيها روحانية توغل في نبش الصدور. موسيقاها أنشودة للروح وللحرية .

من آخر أخبارها التي تناقلتها الصحافة العربية / خبر تقديمها اعمالا في لندن حضرها كبار نجوم المجتمع البريطاني من موسيقيين ومغنين وسياسيين وممثلين وافراد من العائلة المالكة وقادة جيوش وعاد ريع هذه الحفلة للاشخاص الذين لا بيوت لهم???

 

وقعت عقد تعاون مع مسرح شكسبير الملكي كما قدمت أعمالا في الولايات المتحدة الأميركية تكريما لرواد الفضاء حضرها اهم علماء ورواد الفضاء في اميركا وقد اختيرت موسيقاها وصورت في اسطوانة خاصة هناك . كما قدمت أعمالا في دبي وتونس .

 

أجمل الأخبار أيضا انتظرانا لاصدار اسطوانتين جديدتين إحدى الاسطوانتين تتضمن أعمالا موسيقية من مؤلفاتها والثانية تتضمن مجموعة قصائد لكبار الشعراء من تلحينها وآدائها . إحدى هذه القصائد قصيدة «عرفت بيروت» كتبتها صاحبة السمو الملكي : حصة بنت سلمان بن عبدالعزيز آل سعود من وحي المدينة التي احبتها.

 

هبة تأتي غنية ..كثيفة ..سادرة الشعور .. مثل غابة بكر تعج باختلافها وروعتها و فلسفتها الخاصة . حين سُئلت في لقاء عن صوت الكمال قالت : ( يأتي من المطلق . الصوت الموسيقي هو أكثر شيء تجريدي في الكون ) .و تقول في لقاء آخر( انا كموسيقية اتعامل مع المطلق ومع المنبع الحقيقي للطاقة في الجسم البشري مع مصدر الذبذبات الأساسية للصوت…. هذا الصوت الذي نستطيع أن نمسكه ونحاول أن نحوله إلى موسيقى وننقله إلى الآخر في الوقت الذي يطيح رأسك كمؤلف موسيقى بأصوات كثيرة… إلى هذه الدرجة أتعامل مع المطلق والى هذه الدرجة احقق هذا الاتصال به… وإذا المؤلف لم تكن لديه موهبة ليسمع كل المعلومات التي تدخل خلايا الجسم وإذا لم تكن لديه فلسفته في هذا المكان تظل موسيقاه ناقصة وتظل أصواته مجرد أصوات وتكون موسيقاه مفتعلة أيضا… أنا شخصيا أؤلف الموسيقى التلقائية وبتلقائية أحول الأصوات التي تضج في رأسي وأنقلها إلى الآخر.. بفعل قوة دافقة بفعل مصدر محرك لإرادتنا… هذه القوة يجب أن تكون موجودة بقوة ال

المزيد


(أبيات غزل) لحن يؤمن بالحلول في الكلمات

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

كم جميل هو التفكير في ( كيف يتحول ملحن فيصير القصيدة وقلبها ..  روح تألف الحب مثلما تألف  الجسد الذي هي فيه ؟ ) و قطف الإجابة أغنية متكاملة لحنا وكلمة وآداء وتوزيع  . ( أبيات غزل ) أسطورة نجح خالد الشيخ بتعليقها نافذة أبدية للغناء الحقيقي ذاك الذي لا يظلم اللحن في حضور القصيدة ولا يتركها لاهثة خلفه . أحب إعادة ( أبيات غزل ) من تاريخها البعيد ( من عام 85 م ) لأجل يقيني أن هذا المستوى من الروعة لا يموت ومثلما غنى ولحن خالد عيناك وستبقى ولحن وغنى ( جرح في عيون الحب ) و ( المزهرية) وأغاني كثيرة لا مجال لذكرها  (أبيات غزل ) ستبقى لأنها لا تقل عنها روعة هذا إن لم نتطرف ونقول: بأنها تتفوق عليها جميعا في الإطار الشعوري للحن الذي صبت فيه القصيدة وصارت بقدرة خالد متميعة مثل ماء يأخذ شكل إنائه . هذا ليس من قبيل التضخيم فهذه الأغنية واحدة من أغان قليلة استطاعت جعل النغم خط مواز تماما للكلمات حد التطابق . ليس عادياً أن يقطف ملحّن روحانية وأحاسيس النص الأصلي فيقولها مرة أخرى لا كما يلقيها شعور شاعر .. بل كما يلقيها الحب نفسه بتجرده عن مشقة الإلقاء .. فيقفز اللحن متى قفز ..يدوخ متى داخ .. ويدور على نفسه كلما احتضنها .

الأبواق و الكمان كفلو  للأغنية حق الفخامة .. النقر يبدو مثل بخترة في طريق مرصوف .. هواء يربت على كتف هواء .. لكن العود حين يدخل بعد ذاك  يبدو مثل دفقات الشعور العميق بالحب .. مثل شجيرات جوري تؤثث ذاك الطريق بمجرد دخوله تأخذنا هيبة العطر . الناي في تلك الموسيقى يعرف كيف يأخذنا في بساطته  وطفولته . كل شيء يبدو منفتحاً وصاعدًا .. تمهيد جميل لرقي النص المنفتح والصاعد  .

(  سألتك..
 هزي بأجمل كف على الأرض
غصن الزماااا ن ..
لتسقط أوراق ماض وحاضر ) .

النفس المتقطع بـ ( سـ ألــ تــ ك ) .. هذا التقطع البسيط في الكلمة له إيحاء خطوات تستأذن الرقص .. خفيفة طافية وكلما امتد الكسر في الكاف بدا أنها تطفوا أكثر . ثم تأتي (  الزماااااان) لتكمل شعور الطفو بغيمة تتبعثر  .
ثم تأتي هذه  ( لتسقط تسقط تسقط تسقط  ) ساقطة في الصوت ورقة ورقة .. متقطعة محقونة تماما بتتابع السقوط واحدة واحدة إلى الهبوط أكثر أكثر  .
التوزان بين
( ماااض ماااض ماااض ) و ( حاضر)
مذهل إذ بدا تركيز الصوت في حاضر معادل جدا لتكرار ماض . هذا المقطع كان ببساطة لوحة متقنة .  
 

ينتقل اللحن بعد ذلك لأجواء أخرى ..


 ( فيولد في لمحة توأمان
ملاك وشاعر )


 
شاعرية  جدا مثل كلماتها .. بهالة أسطورية تبدو مع حنان الصوت في سرد  قصصي هادئ تصل لأقصى توهجه في كلمة (شاعر) … هنا يتحول الصوت لمنطقة لحن أخرى دونما إزعاج أو نشاز إطلاقا .. يأخذنا لـ

المزيد


أنسى حنينك .. مستحيل !

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

اللهجة العراقية من أصل الحرقة .. حين تعيش الكائنات في الهواء وفي الماء وحده الصوت العراقي كائن يعيش في النار ..بل فوق ذلك يرقص فيها .. اشتعال أبدي في الحزن يكون ..وفي الحزن يتنفس كماله .
في كتابة سابقة كانت ( ودارت الأيام ) لأم كلثوم تعجنني باستشعار الحب المستحيل والشوق الحقيقي . كانت محاولة وصف الشعور تأخذني لتلقي الحب بالحب .. بل ومصافحة الحب بالحب .
حين أشعر أن ثمة حب مستحيل وشوق حقيقي في أغنية المهندس أنا لا أتحدث عن ذاك الشفيف في أغنية أم كلثوم . أنا أتحدث عن تلقي الحزن بالحب ..وتلقي الحب بطاقة الحزن الفادحة .
ليس ثمة شك قد ينجح في المثول أمام آداء صوته ذاك . كيف لا ..و فيه الحذر يرتبك بالقدر الذي يجعل دوخته تترنح في داخله ..واقف في بعيد يخشى أن يخطوا لاقترابه فيفتضح ! .
( آني خايف ) هذا الاسم يقطف حقيقته ببساطة مدهشة . ثمة ارتعاش في صوت ماجد يبدأ مع بدأ الأغنية .
 ( آني خايف لو أجيك قلبي مني يطير ويسلم عليك..
هذا مو شوقي اللي بيا آني بيا النار أضعاف اللي بيك)
ذلك الشوق الذي يعقد الحنجرة في الصوت الساكن .. في الصوت الذي يحتد مثل وتر في ليلة شتاء قارصة .
كل كلمة تأخذ تأكيدها من صوت ماجد .. من اللحن الذي يمضي في نقراته تأكيدا تأكيدا .. رغم مافي ذاته من  الحيرة.. حيرة الخائف من الارتكاب . الخائف من أن يكون ذاته بحقيقته الكاملة فيبكي لأن لحظة عودته كانت بعيدة بما يكفي ليرتعش لها كل حي / حب يسكن فيه . ذلك ليس تخمين الطعن المسبق .. ففي الصوت والكلمة إيمان جعلني أتوقف لهذه الأغنية الرائعة الرائعة  بحق . كيف لا..  من يأتي بصوت يمد إحساسه نصلا طويلا .. طويلا وحادا بكيفية  (قالو انت تغيرت ولغير ناس انت صرت .. وأنا أبد ماصدقت حتى لو متغير أدري مو بيدي

المزيد


يحيط بالتشتت فلا تضيع الذائقة عن عبوره

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

يحيط بالتشتت فلا تضيع الذائقة عن عبوره /

 عازف العود العراقي : سعد محمود جواد

في البحرين نهر النغم يسيل صافيا متدفقا في ثنايا الروح تهصره الأصابع اللينة في قدر الحضارة . روح طفو ترفرف فوق أمواج الغيم بين الرقرقة و زفيف الرقة / موسيقى.

 

آمل أن أنجح حين أبدا بهكذا تأمل لأكتب عن العازف العراقي سعد محمود جواد فالكتابة عنه كتابة عن التحقق حين يتواضع فيأخذ هيئة مضغة حلم تكبر قليلا فتحيل العالم بأسره لعلقة فردوس حلوة ..تكبر أكثر فتصير كوثر . هذه الأرض التي جئنا إليها مكبلين بالطين ليس فيها كمثل الموسيقى باب يبدأ من الروح ونعبر فيه إلى ما وراءه متجاوزين القيد . من هنا جاء سعد لتو الحنين ..لا يبتعد وفي أصابعه ما يحرض رغبة الرجوع لمحض الالتفاف بالنعيم وأمان الأجنة . عوده من أجمل أبواب الخلاص مغاليقه تعمل بالحس والغياب في التصور . كلما بدأ في بوحه هالة محيطة بالأجساد تتمدد فلا يفكر المرء حال السماع في شيء غير الولوج إلى مستقر القلب وآخر الذاكرة والتأمل في الفسيح الأعلى . محيط بالتشتت فلا يضيع الذهن عن عبوره وفي ريشته سحر الخارج من رحم السلام . في سلمه كائنات أدمنت أسر الحكايا تتعاطف مع وهم البشر بقدرة التحليق .. ثم تحبهم فتحلق بهم . ينمو في المسامع كلما عزف ليمضي في سبيل التحول لسماء يمرق بها النغم ويمطر مثل


المزيد


داليدا الحسناء/ جد الموت في اللحاق بها .. فاحتضنته .

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

من الغريب أن يكون الموت بداية للكلام .. خصوصا اذا كان مطر الكلام من غيمة جميلة حصلت أولا على تاج الجمال في مصر .. ثم تاج الجمال في قلوب الملايين حول العالم  . لكنه الموت ولا شيء غيره ببغتته و حقيقته وعناده .. بالخوف منه ورجائه .. انه اكبر ماتعلق برهافة وشاعرية ( داليدا ) لذلك لا يمكن إلا أن أبدأ به حين يكون الحديث عنها .. فهي شقيقته.. حتى الفته بما يكفي..فكانته .

انتحر كل من تعلق قلبه بها .. مايجعل أمر السؤال عن الموت حبا سؤال وارد .. حتى أنهت هي سلسلة هذا الحزن بالإظلام المطبق .. بإطفاء روحها بجرعة أقراص منومة أخذت صوتها إلى الأبد .. في موت يحلم ! .

إنها الحياة أكبر وأعظم سينارست درامي .. حد التجاوز.. واللامعقول الذي من غير بد لنا علينا أن نعقله . الأكثر إدهاشا وغرابة " بالنسبة لي على الأقل" هو في كونها ماتت متأخرة .. رغم شبابها الذي أهدرته في الغفوة الطويلة إلا أنني أظنها تأخرت بمسافة صبر طويلة  . لن يكون غريبا النظر إلى قصر حياتها بتلك الطريقة إذا ما عرفنا أنها فقدت مبكرا قدرة جوفها على الإحياء والخلق / " الإنجاب" ..   لنا أن نتخيل هذا المستوى من الحزن حين تلحق به فجيعتها برفيق حياتها (Lucien Morisse ) الذي قادها إلى قلوب الناس حين استسهل الذهاب عنها بحزن رصاصة لأنها قررت أن تهجره ! .. ثم الحبيب الذي شاركها قلبها كاملا .. وصوتها كاملا.. وعشقها للموسيقى كاملا (Luigi Tenco).. تحبطه الخسارة فيترك لدمه ولحياته كاملة  فرصة الفرار . ثم ولسخرية القدر هي التي أرادت الذهاب لمواساته أول من اكتشف جثته السابحة في الدم وفوق ذلك كله تفشل في اللحاق به على طريقته ..تفشل في إتمام انتحارها على أتم الموت  .. فتمنح فرصة جديدة ليأتيها الموت ثالثتا في فجيعة حبيب ثالث وانتحار غريب ثالث ! . هي التي أنهكتها ميتافزيقيا الأسئلة عن الكون والموت والحياة  فلا السوربون ولا سفرها خلف الفلسفات الهندوسية إلى نيبال وغيرها كانت لتنقذها بأجوبة مطمئنة ! .

 

يقولون أن آخر كلمات كتبتها قبل أن تقتل نفسها بالسم كانت :  ( أنا أحبكم .. سامحوني ) مصادر أخرى تقول أن آخر كلماتها كانت  "اصبحت الحياة غير قابلة للتحمل …سامحني" / " Life has become unbearable … forgive me ".. قد اصدق كلا المصدرين فهي قد حاولت الانتحار وفشلت وقد تكون احد الجملتين قد سبقت الأخرى / الموت . لكن إجمالا من كل هذه المعاني المحقونة في كلمات النهاية نخرج بأن قلبها هذا المعلق بحب الناس فقد قدرته على التشبث بتلك العاطفة العامة والاكتفاء بها عن المشاعر الخاصة .. المشاعر التي لا يمكن الخلاص من الحاجة لها مهما بلغ الثراء ودارت حمى العمل والنجاحات . قالت داليدا يوما ما قبل وفاتها بأعوام " اعرف أن الله أرادني فقط أن أسعد غيري ولا ألتفت إلى نفسي مطلقاً ، لم تكن هناك إرادة سماوية لأن أسعد في حب أبداً لقد عرفت هذا دائماً "  . ويالله تلك الجماهير وأولئك الذين تحركت قلوبهم وغازل قلوبهم الحب بسبب صوتها كلهم كلهم.. لم يمنحوها خروجا من وحدتها  ! . كانت تبحث عن روحها في قلب آخر .. لكنها وجدتها في الخلاص من جسدها /  طريقتها في القبض على ذاتها / القبض على روحها المرتجفة .

 

داليدا إيطالية ربت في حي شبرا في القاهرة . اسمها الحقيقي يولاندا . أجنحة صوتها رفرفت باللغة الفرنسية . وباللغة الفرنسية بذرت 500 أغنية للحب في قلوب الملايين وحصلت على أوسكارين . لكن رغم شهرتها بالفرنسية إلا أنها غنت عدة أغنيات عربية مازالت تعيش على السنة الناس حتى اليوم .. من ينسى مثلا " سالمة يا سلامه" و " حلوة يابلدي" علما بأن الأخيرة لحنها الموسيقار الجميل جدا بليغ حمدي .

داليدا باعت أكثر من 80 مليون اسطوانة في أنحاء العالم وفازت بالعديد من الجوائز وسجلت 55 اسطوانة ذهبيه ..

الآن وتبعا للترف والشهرة التي أحاطتها ثمة تمثال  فوق قبرها بحجمها الطبيعي يعتبر تحفة من تحف العالم النحتية .

 

داليدا صوت يبكي ويرقص ويفور و ينكسر..ويحتضر . كل الحياة بأصنافها تعبر صوتها وتكونه .. تعبر صوتها وتقع في أرواح الآخرين . هكذا هي موصل ثمين للكلمة ماجعلها تأسر الكثيرين فتكون من كثرتهم ( الأهم) .لكن الطريف هو أنها بقيت الفترة الأوللى من حياتها تبحث عن حلم التمثيل لا الغناء .. أما قدراتها الصوتية فاكتشفها شخص آخر غيرها !.

طفولتها بدأت بسيطة جدا وقد يكون من المثير تتبع بساطتها وبراءتها الآسرة . كتب أحد المهتمين بتتبع قصتها  :

(لم تكن طفولتها سعيدة فقد ولدت وهي ضعيفة البنية هشة وكانت تعاني من حول في عينها اليمنى وقد أجريت لها ثلاثة عمليات لعينها اليمنى ولفترة طويلة كان يجب عليها أن تلبس النظارات قبيحة المنظر .
لم تتوقف الفتيات بمدرستها الكاثوليكية عن السخرية منها ونعتها بألقاب مثل " أم أربعة عيون و الحولا " لكن لحسن حظها كان هناك راهبه طيبة القلب اسمها إيزابيل كانت تواسيها كلما رأتها تبكي وكانت تقول لها " لديك أجمل عيون في العالم " كانت تلك الكلمات ترفع من معنوياتها وتدخل الراحة لنفسها وتدفعها للعب مع الأطفال حتى أن داليدا بعد شهرتها ونجوميتها لم تنسى إيزابي

المزيد


( حبيبي تعال) أغنية توشوش الشوق وتقرص القلب

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

حبيبي تعال نصحي هوانا

نخلي الليالي تغني معانا .. بلحن اشتياقي وهمس السواقي

طيور الأماني تغني غنانا.

حبيبي وفني وعشقي ولحني

تذوب الأغاني ..عليك افتتاني

زهورك تنادي سحابة فؤادي :

تعال حبيبي ..نطفي ظمانا

فكم يا حياتي على أغنياتي

تضوي سمانا وننسى الزمانا

بقربك نعيمي لأنك نديمي

لقانا يصحي الهوى في دمانا

 

تعال حبيبي سعدي ونصيبي

ملكلك عيوني بقلبي مكانا

 

 

من كان سيظن أن رقة بهذا القدر قد تتحول لتحفة من اللوعة والشجن في ذروة عشق نشعرها متكاملة نابضة في صوت الفنان والموسيقي اليمني أحمد فتحي .

أغنية لا أجد مجالا لعدم التوقف عندها ..دفق من الرهافة واللين يتحرر في تمايله من الجاذبية . في ذات الحين الذي يسيل فيه الصوت للتساقط .. لمنطقة من الحنان أخرى تستعين بها الكلمات لتنجو من خفتها .. تصير أكثر فتنة للولوج في كامل القلب .

مشاعر تتصاعد أنفاسها في لحن يبدأ بتكوينات موسيقية هندية نتلمس نقرها في الصوت يأتي متميعا بحداثة توزيعه بين مقامي الكرد والنهاوند .

اللحن والآداء .. في أيهما سننصف أحمد فتحي لإجلال روعته ..وهو أنصف مستمعيه بأغنية حاول أن يعاند بها رتابة ألبومات كثيرة أنتجت السنة الماضية ومازالت مستمرة في اعتيادها هذه السنة ..بأغنية واحدة سنتذكره بها أبدا ! .

المزيد


ليونيل ريتشي كيوبيد يخبئ سهمه في صوته

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

10 ألاف معجب طوقوا عبقرية فنان في حفلة واحدة في دبي ..عدد يحرض التوقف .. لكن ليس هذا ما يهم .. ما يهم حقا هو أن العدد كان يستحق ..إنه ليونيل ريتشي . الأسود الأجمل والأكثر رهافة . من ينسى hello وهالتها الرومنسية التي تجعله ببساطة كيوبيد الذي يخبئ سهمه في صوته .

 

ليونيل ريتشي الرجل الذي عرف جيدا من أين يقطف قلب المرأة كوردة وكيف يسجن عطرها إلى الأبد في زجاجة نغم . حنجرة الكريستال تمضي باذخة الجمال مثل عقد لؤلؤ في نحر حبيبة نظر إليها القمر وهي ترقص وأفل.. منذها تعلم كيف يصير هلالا ويخجل من نفسه .

 

يسمونه ( موسيقي كل العصور ) قد نعرف سر إطلاق هذه التسمية حين نخمن عمر أغنيته ( hello) التي نسمعها بروح حاضرة في الحين الذي قد قام بتسجيلها في بداية الثمانينات تحديدا عام 1983 .. لكنها مازالت حية . وهو مازال يملك من الشعور والحس مايمكنه من مرافقة الإنسان / أي إنسان وفي أي عصر ..حاملا وجدانه على موج الصوت ..مطلقا لقلبه التحليق في الأثير .

 

قدم ليونيل أعمالا متنوعة لا تدور كلها في الرومنسية .. لكنني أحب تعاطيه في الجانب الأخير لأنه انتشر وعرف للناس من خلاله .. بل وغير حضوره في ذلك اللون خارطة المهمين على مستوى الغناء ليصير بجدارة واحدا منهم . 40 عاما من العطاء البحت للموسيقى كتابة وآلحانا وآداءا مدة من الطول بغنى .

 

لا أريد أن أتحدث عن الاستعراض وعن علاقة ليونيل بمايكل جاكسون . رغم أن الأخير انضم مع فرقته (جاكسون 5 ) لثاني فرقة أسسها ليونيل وهي فرقة (COMMODERS ) التي أسسها ليونيل عام 68 م .

 

وحصدت ذروة نجاحاتها في السبعينات حيث كانت من أهم الفرق وأكثرها شعبية في ذلك الحين .

 

(ENDLESS LOVE) أهم الأغنيات التي أتت متوجة من أو

المزيد


(2)الغاية الكلثومية في وسيلة اللحن / انت عمري

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

أفكر كلما حلت موسيقى في دمي محل روحي وأشعرتني بأنها أخف علي من نفسي وأثقل من همجية الواقع الملموس ..عن الأسر .. وعن الاستسلام الذي يوحي به الإبداع سهلا وراقيا ..

هل العظمة في أن تجد الكلمة مكانها المناسب جدا من اللحن .. أم العظمة في أن تقود أم كلثوم ركب ملحنين زمانها على اختلاف مدارسهم لشخصيتها العبقرية الفريدة / الواحدة الصعبة الصعبة . أم العظمة في أن يجد الدم المنصت لها فرجة ليفور .. فلا يكون أبدا في مكانه القديم

أم في أن تجد الأعصاب المحفزة للتساقط عاطفة عاطفة ملجأ لتساقط رحيم .. وخال تماما من أي كارثة ارتكاب .

عبدالوهاب حين أراد أن يحضر بقرب أم كلثوم لم يستجلب كل حورياته الموسيقية فقط.. ولم يلفلف أقزاحه زنانير تتمايل بماء الحب ليلمع كل شيء بما في ذلك الظلمة . بل جعل من عظمة أم كلثوم ..ترق .. وتلحق بحورياته . هل هذا لأن اللحن وازى عظمتها ! . أنا لا أظن هذا .. أعتقد بأن اللحن استخرج رقة ماخلف تلك العظمة ..دون أن يخدش ملكوتها وهيبتها .

لعبدالوهاب ذائقة مرهفة تلتقط الكلمة بقدرة عصفور أنيق الذائقة شفيف الاختيار قادر على انتقاء ثمرات طعامه و قش عشه بحنكة العارف .. نموذج لفطرة الحياة وحسها العبقري العميق.

كلمات أنت عمري .. بسيطة بساطة أي شيء من شأنه أن يجد مكانا في الروح التي قد تبدو فكرتها بسيطة للوهلة الأولى لولا التراكم الشعوري الذي تستوعبه ..

محمد عبدالوهاب نقل تلك البساطة لتراكمها المعقد .. للحيز الذي لا تغدو بعده كلمة حب عادية .. أما أم كلثوم فنقلتها لتكون ثريا حب .. نجوم منذ الأبد تلمع .. وإلى الأبد ستفعل .

أن تغني أم كلثوم للشجن ..يعني أن تفلق دمعة الصخر لوجعين يتحاوران ويتشاكيان بحميمية العاشقين… لكن أن تغني أم كلثوم للحب من داخل الحب .. للحب من أجنحة الحب ..من روحه .. من رقته .. فهذا حقا صوت ممتد لقبلة أبدية .. لحضن لم يبرد قط .. ولن يبرد.

مدخل الأغنية .. ليس ناجحا كقصيدة تقطف انتباه القارئ منذ مطلعها فقط .. بل أيضا كأغنية تضع القلب موضعه منها منذ البدأ .. في شعور يتجمع منذ أول الموسيقى يتهيأ لفتنة الحب من أجل أن يبعثره صوتها متعة متعه . هي هنا قدمت لفتنة خالصة .. وحب في أوج اتقاده .

في أنت عمري (الذي أوله حب .. آخره عظمة ونور ) . لذلك كان أول أغنية الحب فتنة خالصة .. وعشق في أوج اتقاده .

رجعونى عينيك لأيامى اللي راحوا علموني أندم على الماضي و جراحه

اللي شفته قبل ماتشوفك عينيا عمر ضايع يحسبوه إزاى علىّ

انت عمرى اللي ابتدى بنورك صباحه

 

كيف يكون الحب الذي يجعل الإنسان يندم على شعوره بالألم .. كيف يكون الحب الذي تغدوا كل الجراح معه تافهة ..وكيف يكون الحب الذي يجعل الحاضر جميلا للحد الذي يندم فيه الماضي على أنه كان ! .

كيف يستطيع حب أن يأسر العمر في لحظاته فلا يدري العمر بماذا بدأ وكيف غدت القضبان المخملية امتداده ! . .انه الحب الذي يستطيع الخروج من دائرة الليل لحقيقة الصباح ووضوحه .

اللي شفته

عمر ضايع /

عميقة .. بامتداد الفناء وفكرة الخسارة .. لا أتخيلها تأتي في مكان آخر من اللحن أكثر وضوحا تلقي بذاتها في الآداء الكلثومي فتكون مثلما عليها أن تكون / ضياع كامل في الانحدار والخسارة .

في آخر الكوبليه الأول والثاني .. تجلت عبقرية الأغنية وتركزت في ( أنت عمري ) الطويلة / كانت قطعة من شوق .. شهقة حقيقية .. علو مفاجئ .. يأتي بعده لهاث شهقة أخرى تتضح في رئة الشعور المنهكة وفي الصوت الحساس جدا لهكذا اهتزاز عاطفي يلهث .. هكذا كل شيء يتجمع ليأخذ أنفاسه بـ ( اللي ابتدى بنورك صباحه) .

المثير حقا هو في أن حدة الشعور وذروته تكمن في أن تعاود الشهقة اهتزازها مرة أخرى .. في دفق بوح مشحون جدا لا يخرج لغرابة تسلطه عن كلمتين ( انت عمري) .. تلك العبقرية نقتفيها أيضا في ذلك الشهيق الشعوري الذي يغمر الداخل ويغور فيه في حين هنالك دفع في الصوت .. يخالفه في اتجاهه فيخرج ويخرج صعودا ..بينما يساويه في قوته وحدته .

ختام الكوبليه شهقات متتالية /( انت انت انت) وزفير واحد /( عمري)بهكذا رعشة يتجلى البوح اعترافا بين يدي الحب لا بد منه ولا يمكن بأي حال تجاهل الحاجة للتساقط فيه أو الصبر أكثر على صمته .

لا ننسى في الكوبليه الأول رد فعل الجمهور مرهف الصمت إذ كان أيضا شهقة عظيمة تستحق التوقف للتفكير في تلك التفاصيل الدقيقة جدا حين تقبض رئة الجمهور بتلك الروعة و حين نتمعن في أن ام كلثوم تدرك بوصلة التفاصيل و أن اللحن يأخذ جهاتها لأبعاد أخرى .

تعاود الموسيقى تمايلهابينها آلة أكثر رهافة من كل ما يحيطها من أصوات تأتي مثل حيوية الحب واستمراره مميزة برقة واضحة لا تختفي بين الآلات الجميلة بل تعلن نفسها صوتا واضحا للقلب ..ل

المزيد


(1)الغاية الكلثومية في وسيلة اللحن / الأطلال

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

محاولة الكتابة عن أم كلثوم لا تشبه محاولة الكتابة عن خرافة بحيرة بلورية مختلطة برذاذ القمر يعزفن فيها حوريات بأجنحة بنفسجية .. ولا عصافير لأجنحتهن رائحة عطرية كلما غردن توالدت الحقول .. وتمايل الزهر .. كل هذا يمكن تجاوزه بالخيال , مالا يمكن تجاوزه هو مغامرة الكتابة عن الواقع الشاسع الذي لا يعبر عنه الواقع مهما كان شاسعا .. الدمعة التي لا يمكن وصفها بغير الألم لأن ملحها لا يوصف .. دفق أوجاعها لا يدرك أوله من آخره ..ولا السكرة التي تليها يمكن حجزها في الشعر أو الكلام . هكذا بالضبط تأتي أم كلثوم .. لا تتقدم الشعر .. و لا تلحق بالألحان المستحيلة ولا تُلمع حنجرتها الخرافية بالمقامات .. هي باختصار تأتي ضمن هذا كله .. هذا الذي لا يجمع بغير انفجار حقيقي للإبداع لا يبقي أمامه استحالة .. أو خرافة .

 

لأنها أم كلثوم لا يمكن وصفها بغير كونها ..أم كلثوم .

يجوز أن نسميها الأطلال العظيمة . حين تتذوق طعم الخلود من أرقى نكهاته النادرة , تغازل المحلية بذات النفس الذي ترفرف فيه بعيدا .. بعيدا جدا عنها ..و حين تصير نموذجا رائعا لأغنية اليقين الذي يستدرج الذائقة الرفيعة لأعلى مايمكن أن يهفهف روحها فلا يكون هناك حدود لروافدها مادامت كل جهاتها حزن ممزوج بحب ..

 

ترى أي شيء يشبه الحب الممزوج بالحزن غير الملائكية النقية .. ماء ممزوج بالصقيع .. بَرد أبيض ! .

 

العجيب في الأطلال .. هو في ذلك البياض الصقيعي كيف يسكننا بهدوء في خضم الدفء / الصوت قمحي واثق .. الكلمات من اقتحام نادر .. الموسيقى ذهب يتطاير شيء يعلوا على قدرة الضوء فيأخذ قدرة الفضاء على العتم و الاسوداد.. ليكون ذاته/ ضوء ارتفع ارتفع فتبدد في الجهات ظلمة فسيحة فريدة الاحتواء … الاحتواء الذي وحده يرتكب حضنا يميز كل الأشياء ويلتف حولها حنين وحنان ولوعة بينما هو لا يحتوى أبدا .

 

هذه الأغنية .. جوع وجزع .. مواكب قد تذبل عيونها الصفراء في السؤال عن الحاجة … مواكب قد تمضي من بعد ذاك التساؤل قانعة بالقدر لأن لا إجابة أخرى ستكون بحجم انفعالها غير طغيان ( المشيئة) .

 

قد يصير منطقيا أن ندرك تكدس الحزن حرقة حرقة في جسد أغنية يأخذ من الهواء المجنح أطرافه .. يأخذ من ( اللاحصر ) مكانا له في عالم البوح والاستسلام ..والرنة المدهشة . هذا ليس من خلال أغنية قد تعبر التاريخ بشبابها الحي الذي لا يموت , فهذه أكبر من المنطقية والإدراك .. يجوز أن نستوعب الفرادة الآسرة من خلال كلمة واحدة منها .. كلمة قادرة على أن تجعل الحلم في استطراده .. قادرة على أن تجعل الحنجرة السماوية محلقة في تحققها المعجز "(ربما) تجمعنا أقدارنا" ..( ربما) هذه من غرغرة الهديل .. لذلك ليس عاديا أن ندرك أن هناك طريقا لقول الحمام .. نفهمه لو وعينا بإرهاف السمع ذلك العمق الآسر في هزهزة الصوت ووقوفه .. في إغراء الصوت وانكساره … وفي قدرته على إلحاق انحناءه بانكسارات الآخرين .. ليؤجج فيها ذكرى الحب الذي مات .

 

يارب كم حورية كثيفة الجمال تتمايل في صوتها .. ترقص لينا يشد كل أعضائها .. فيصير التميع الثابت على أطراف أصابعه.. هو الثبات الذي لا يترك أي مجال ليتميع في حركة شبيهة لا تأخذ مكانها الأكيد .

 

كل الكون ناي .. هذا ماتقوله الأغنية التي تجعل من كل الآلات معان تتكشف للمنصت وحده .. التي تجعل من الناي صدر تتحلقه الآلات تسند رؤوسها على صدره .. صدره الممتد سرب طيور متجهة لمكان ترتعش فيه السماء .. وتعترف بأنها وحيدة ! .

 

الموسيقى أعمدة أنيقة تحفر في جسد الانتباه واليقظة انكشافها غير عابئة بارتعاش الوحدة والندم .. الكلمات سماء تستلقي على الأعمدة مشدودة لثباتها/ للحزن بأسفر حالاته وللخذلان .. اللحن أرضية من السحب المنقوش ببديع النغم والآلات .. قوافل لا تشذ عن طريق يتتبع فيه الارتواء سفر لا تنتهي لذته . أما الصوت الكلثومي فشرفة بعيدة مفتوحة لاندفاع الدمع نحو قدر استراحته .. قدر أن يكون نفسه دون ادعاء تماسك . قدر أن يكون الصدق .. و التعبير عن الصدق .

 

مع كلمات الدكتور إبراهيم ناجي و التحليق في لذة موسيقى السنباطي والحنجرة الكلثومية التي من سلالم ترقى هذه الأغنية بحق حقول نخيل شرقية … ساعة السحر .

 

كل شيء يبدأ هادئا حتى صوتها من حنين وحنان يهامس فؤاده ..

يا فؤادى لا تسل أين الهوى

كان صرحا من خيال فهوى

 

ترتفع الكان ..وترتفع .. لتشيد بها بناء الحب ..الصرح الذي يعلوا و يعلوا كلما امتد مد الـ ( كان) .. فيكون للسقوط فعل الدك … ليكون للحطام والأطلال صورة الهوى الذي يهوي على قدميه ساجدا ..يقبل الأرض بانكساره وتشظيه . بينما أول مايتشظى هنا خاطر المنصت .

 

( يافؤادي لا تسل أين الهوى ) … في نغمتها الحنون تأتي تماما مثلما على حديث النفس أن يكون . لا كما تقال لفؤاد يتمثل إنسانا .. هنا تقولها أم كلثوم لداخل عليه أن يفهم أخيرا معنى ( أطلال) ! .

 

اسقني واشرب على أطلاله

وارو عنى طالما الدمع روى

كيف ذاك الحب أمسى خبرا

 

وحديثا من أحاديث الجوى

هي ترتل الهدوء لأن الروح تركن للهدوء الذي هي منه .. وإلا لماذا ( اسقني واشرب على أطلاله .. ) تلف الشعور الذي يرهف لها شغافه بكفوف حبيبين يسكرهما الدمع ..وخيانة الحياة العظمى ! … اسقني واشرب .. مالحة تمس أي قلب بلذة الموت سكرا حتى وإن لم يذق الموت في الحب أو الحب حد الموت أو أي شيء من هذا الانكسار المستحيل .

 

أغنية بكاملها تمايل الألم ليستمر.. تتوجع بأنين مفرط في الحركة .. لا يريد أن يهدأ … يريد أن يستمر في نفسه .. يريد أن يستمر في سكره ..في شكواه .

 

هذا لحن يريد أن يخلد بلمسه أطراف الموت الخالد .

 

لوعة تلوي اللحن كما يلوى القلب بلذعة الانتهاء .. ( كيف ذاك الحب أمسى خبرا ..وحديثا من أحاديث الجوى ).

 

أم كلثوم في هذا المقطع تطفو حنجرتها فوق ثقل وتفاصيل الأجساد ليأخذ صوتها شكل موجة أثيرية تتمايل بحركة متميعة تأخذ من القلب لينها ومن الروح خفة حركتها .فقط الحنين ينهض عن كل هذا .. لأنه لا يموت .. لذلك لا يدعه السنباطي يهدأ ضمن موجتها المستلقية !

 

لست أنساك وقد أغريتنى

بفم عذب المناداة رقيقويد تمتد نحوى

كيد من خلال الموج مدت لغريق

وبريق يظمأ السارى له

أين في عينيك ذياك البريق

 

هذا اللحن ولد ليكون ملحمة أسطورية لا حكاية أو ندرة أو جملة جميلة ومفيدة . .. فإلى هنا كان قد سرد اللحن في عتبه وشكواه سيرة الهدهدة إذا أتت في كنف جرح.. جرح مفتوح على مصاريع ألمه ..لذلك يتمدد ..يشسع بهدوء أم .. بمخمل العناية .. بدقة الخياطة . لا تلوموني حين أقول خياطة ..فحين يغادر صوتها بلينه الذي يمسد بلسمه جسد اللحن … يقف الأخير.. يستيقظ وقد أخذ شكل زخرفة تحتد وتثخن خطوطها الكثيفة تلتف نقوشها و تلتف بفن محكم .. زخرفة على أعلى ماتكونه اللغة الفريدة والآداء الراقي :

 

يا حبيبا زرت يوما أيكه

طائر الشوق أغني ألمى

 لك إبطاء المذل المنعم

وتجنى القادر المحتكم

 ترقص .. وتدور ..وتدوخ خيوطها تنسج اللحن رقصة العصفور المذبوح في يد حبيبه

 وحنيني لك يكوي أضلعي .. والثواني جمرات في دمي

 

ليصير لوحة الوجع المحكمة لبساط سحري يحلق فيه صوتها .. يحلق فعلا كما ينبغي للعلو والتمدد .. كما ينبغي لشكل النداء حين يصير نفسه حقا محض ( نداء) … وحين يصير حاجة حقيقية للحرية .. بنغمة العبودية والخضوع والأغلال المحكمة .. بالخشوع والرجاء.. بالأسر الذي يسجن الروح فلا يمكنها الخلاص بالقرابين .. ن

المزيد


على ذمة الشدو : التونسية درساف حمداني ذاكرة الأبواب الأندلسية

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

غرغرة حناجر البلابل ..ذاكرة الأبواب الأندلسية مرورا بالخلود الكلثومي / بهكذا سمو تتجرد روحها من نعومتها الظاهرة لتنفتح على الفضاء حولها ..من خلال الحنجرة .

 

لا نتحدث هنا عن حنجرة عادية فقد يكون لأحدنا في الحياة خيارات متعددة أحدها حفظ حاسة أو أكثر من أن تتعبثر في طمع الحواس الأخرى ..لكن أن تحمل حنجرة خيار وحيد منذ قديم الطفولة فهذا لا بد معبر الوصول لصوت مخملي جديد في عز قدمه .

 

التونسية درساف حمداني ولدت عام 75 ..أي في العام الذي ماتت فيه أم كلثوم هذا لن يكون غريبا إذا لم تعرفوا طريقتها الجادة في بعث الغناء الكلثومي من جديد.. كانت تبلغ العاشرة من عمرها فقط عندما التحقت بالأكاديمية الوطنية للموسيقى .كان رب البيت موسيقي عازف للكمان شغوف بالأغاني الكلاسيكية القديمة وبذا أتت درساف شيمتها الروعة .

سلطان على صوتها يحنى رأسه لشعبه بطيبة كأن الشعبي والخباز والطحان والحطاب في عينيه ..وفي كفه قبضة الجيش وحضرة الترف والفخامة . لا غرابة وهي بدأت الغناء في عام 91 مفتتحتا الإنصات بمفتاح الموشحات الأندلسية دونما صعوبة تكبدها

المزيد


العولمة والحداثة قلبا ..وقالبا

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

 

Soap Kills

الصابون يقتل

العولمة والحداثة قلبا ..وقالبا

 

Soap Kills  أو الصابون يقتل فرقة من مجموعة لبنانية و أخرى فلسطينية .. أي أنها من شباب تعودو على أن تتخاطفهم الجهات و يأخذهم العالم باتساعه وتراميه المتعدد ويبقون أبد العمر في الحنين لأوطانهم . هذه هي ذاتها القصة التي تكررت في اتجاهم  الغنائي الذي غرف من بحور العالم وبقي على حنين عربيته واصوله . يتعاملون بمرونة مع الغناء الهندي والغربي والروك وينتجون من كل هذا فنا مميزا و غاية في الحداثة . يكفي أن نتأمل اسم الفرقة لنجد المعنى الدفين والمميز والغريب في آن لطريقتهم .  

الصابون يقتل يعيدون الحياة لبعض الجمل بمجاورتها لقطع اخرى من أغنيات أخرى .. انه كولاج سائح في موجة السمع . هي فلسفة تلحق بالعولمة آخذة معها نظرتها الخاصة للتراث العربي . يقدمون معالجات موسيقية لأغنيات غنتها أسمهان و عبد الوهاب و عدوية و نجاح سلام وأم كلثوم وآخرين لهم ذات المستوى من الطربية . بالطبع أخذ هؤلاء العمالقة بروح شبابية قد يوصف بأنه لا مبالاة بأصالة الماضي وعراقته في حين أنه قد لا يكون إلا سلوك المرونة المبدعة في أخذ الماضي .. والجدية في عيش الحاضر إذا اقترنا في كل واحد واتجاه واحد سيفرز بالضرورة من كل تاريخه الصوتي جملا شاعرية عميقة ومنفردة و سهلة الالتقاط  بقيت تتكرر في ذاكرتهم الشابة التي قد تحلل الأشياء بهوى ومنطقية تميل للنغمة الاكثر خفة وسهولة نسبة للجو الموسيقي الذي كانت تحضر فيه ذات الجمل في أغنياتها الأصلية . هذه الحداثة في طرح الفكرة مجددا أو الجملة مجددا في أطر جديدة كليا هو سلوك حداثة ثقافية لا يمكن اغفال الإبداع فيها خصوصا وهو يأخ

المزيد


Vangelis رجل النجوم الأسطوري

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

(Vangelis ) بتفخيم الجي هو أسم لملاك يجلب الأنباء السارة .. وأيضا هو اسم  لـ يوناني مستحيل ..رجل يرتب النجوم ويفجر مشاعرها ..في لحظة ! . رجل ما أن يقترب من الموسيقى حتى تصير فيها رعشة قلوب مدينة من الأمهات . بروح فلسفية مسترخية .. مستعدة دائما للتميع في لحظة خلق فريدة . في لحظة أسطورة .. لا عجب فمن يستطيع أن ينقل إيحاء الأسطورة أكثر من يوناني أصيل ! .

 

مع قطعة مشهورة جدا كـ chriots of fire لن نستطيع الفكاك من الإيحاءات التي غرست فينا منذ الصغر عنها عبر شاشات كثيرة جدا ولا تعد . مثل  التلفزيون السعودي الذي ارتبطت فيه بفخامة الأمراء  وهم  يزورون المعاقين والمستشفيات.. أو بالبرامج الثقافية الدسمة . هذه المقطوعة أتت في الأصل في فلم الأولمبياد chriots of fire.. المهتمين بتاريخ الأوسكار وتاريخ موسيقى الأفلام يعرفون اسمه جيدا حيث حصل على الأوسكار في قصة إبداع غير عادية إذ قام المخرج بتكييف الصورة على العمل فصور المشاهد تبعا لانتقالات الصوت لا العكس الذي يحصل دائما ما أصبح تكرر هذه الكيفية مع فانجالس في أعماله الأخرى إشارة واضحة للجودة المتطرفة في أعماله .

قلنا يعرف الكثيرون عن حصوله على الأوسكار لكن قلة الذين يعرفون تفرده في تقلباته وانفعالاته الشخصية التي اتضحت في امتداد تلك القصة  . في تلك الليلة 29 مارس كان يمكن له أن يحتفل بعيد الميلاد طوال الليل .. أو على الأقل ينتظر نتيجة الأوسكار بفارغ الصبر ..كلاهما لم يحدث . فقط أيقظه من النوم هاتف من صديق في الساعة الرابعة فجرا يهنئه بالأوسكار ! . يقول ( من التليفون كان يمكن أن أسمع التّليفزيون و الحفل الكبير في الخلفيّة . هذا الشّيء الغير معقول كان يستمرّ و كنت بعد في السرير ) هل هو بارد إلى هذا الحد ولا يمكن زحزحة مشاعره ؟!!  بالطبع لا فمن يسمع موسيقاه يعرف  على أي روح ينطوي ذلك العقل .. إذا ماذا حدث ؟ يقول فانجاليس في أحد اللقاءات التي حرصت على تتبعها لمعرفة القصة " ليس الأمر أنني غير مبالي . هذا الترشيح يجعلني أتوتر بقوة. و سواء أردت هذا أم لا، هذا تماما الوضع التنافسي الذي ضد الفن و الخلق " .

 

أي قطعة من مقطوعاته لا بد وتمضي في  جو خرافي يحشد المشاعر كأنها في جمع لا تخص روحا واحدة أبدا .. بل تبدو وكأنها انجراف عظيم .. والروح المنصتة في خضم كل هذا الدفع .

نستطيع تصور تلك الأجواء بأخذ عينة من أعماله كمقطوعة ( الجنة والجحيم) مثلا .. حيث يقول أحد النقاد عن إيحاءاتها  ( أجهزة المزج تضحك ضحكة نصف مكبوتة مثل الشياطين المشاكسين !! ) .

 

ولو أخذنا قطعة كـ  conquest of faradise لوجدنا الصراخ مادة موسيقية حميدة عنده .. الأنين صوت موحي .. كلها موجات في السقوط أو في التصعيد تميد بالروح التي تسمع ..تشتعل بها أو تأخذها في دوامة رغبات مجنونة .

في هذه القطعة تحديدا كان لصيق الألم والوحشة .. ومع أنغامه تلك من المبرر أن ينز أصغر عرق زافرا هلعه و خوفه ووحدته . هو متفرد للحد الذي لا ينسجم مع حالة الحزن البسيطة والعادية .. حين يأتي في مقطوعة كهذه هو يأتي بكل الصراع الذي قد يتقطع فيه داخل الغيرة .. أو القهر . مشاعر مجنونة وفي احتراق تتأجج . موسيقاه هذه متوحشة الاستحواذ .. شرقية السحر . همجية في دك المشاعر وتصعيد الصراع .

 

هل كثير أن نعرف أنه لم يدرس الموسيقى وتعلمها لوحده ؟  (هناك بعض الأشياء لا يمكن أن تعلّم أبدًا . لا يمكن أن تعلّم الخلق . ) هكذا يبرر فانجالس تدريبه لنفسه . وفي لقاء آخر يعود لبداية عمله منفصلا عن فرقته يقول ( لا أحد علمني كيف أعزف البيانو .. أُخذت له بالفطرة . لذلك منذ بدأت تعلم العزف ذاتيا وأنا أخلط الأنغام والأصوات في تركيبات خاصة بي .. أنا لم أعزف يوما معزوفة لم أؤلفها بنفسي )  بالطبع كونه لم يعزف لسواه .. هذا أكثر إدهاشا من كونه تعلم العزف وحده !! .

 

فانجاليس إنسان يؤمن بالتلقائية ويرفض تقييم عمله ( بعقله) تماما ..يثق بسليقته ويفي لها حدا يجد فيه أن عظمته الخاصة هي في إزاحة التفكير الذي مهما تطاول يبقى ضمن محدوديته التخيلية التي قد تتجاوزها كثيرا الموهبة  . هذه مغامرة خطيرة منه قد تحلق بها الموهبة ..أو تسقط في فشل ذريع  ففي النهاية أي ثقة قد نوليها للنفس الحرة المنفلتة ! .

هذه التلقائية مبدعة وخلاقة ومحمومة ولا تحتمل .. بطريقة يمكن أن نلمحها أو نميزها حين نوازنها  بأعمال أخرى  توازي أعماله في جانب ما كأعمال مايك أودفيلد مثلا الذي في أحد أعماله أخذ في تكوين و تجميع الأجراس التي سيعزف عليها عام كامل . في حين فانجليز أخذ في خلق الموسيقى و وتسجيلها وترتيبها ثم إعادة تسجيلها لألبومه ( الجنة والجحيم ) مالا يتجاوز شهر واحد !! .

بالنسبة لفانجاليس هناك فقط طريقة واحدة لعمل الأشياء هو فعلها فورًا و بصدق يقول : ( إذا أنفقت سنة واحدة على ألبوم، سيكون لديك تجارب جديدة أثناء تلك الفترة، ستغيّر رأيك، تغ

المزيد


شربل روحانا ..السمع المغرور والفردانية

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

شربل روحانا .. للروعة يمكن التعريف به من خلال عوده فقط الذي لازمه أكثر من عشر سنوات .. فما بالك لو انضم لعوده باقي آلاته للتعريف به  ! .
شربل اسم موسيقى نحت الصوت في ذاكرة الأبد ليكون في عز حاضره الإشارة الواضحة لتاريخ سيكرره بحرص أكيد . عوده حالة خاصة جدا لا يتتبع فيها غيره ..عصفور بحنجرة كبيرة يغرد فيها الكلام على سلالم ترقى .
أعني كلمة ( كلام) جدا فهو يبدو من أبلغ المتكلمين المستفيضين بتعبيراتهم الموسيقية . مثلما قد نجتمع في معنى ونختلف في التعبير عنه .. مثلما قد تختلف حروفنا ونتجه لذات القصد ..شربل روحانا يمتلك أسلوبا راقيا في التعاطي مع آلته .. لا يشبه الآخرين لكنه يتجه لناحية ذات الجمال . يعبر بموسيقاه لكنه لا يأتي بقول يشبه قول غيره ..مفردته الموسيقية له وحده ..مثلما إحساسه يمتطي موجة أخرى . روحانا هو مؤلف منهج العود المعتمد لدى المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفاتوار).يقولون أنه يشبه الرائع مارسيل خليفة ..أنا لا أظن ذلك.. لكنني أؤمن بروعة الاثنين. 

الإنسان يشعر بما يقارب  الثلاثمائة نوع من المشاعر ..من مجموعها  لا يستطيع التحدث أو تعداد غير 8 إلى 10 من  المشاعر المبسطة فقط. هذا فعل العادة في البشر . مالم  ندرك فداحة هذه الحقيقة جيدا لن ندرك فعل الإبداع والتجاوز في التعابير الموسيقية عن تلك المشاعر..خصوصا عند ( شربل روحانا) إذ هو بقصد أو بدون قصد يقع ويفند سلسلة المشاعر تلك بتفاوتاتها ..يصنع منها توليفة الحالة الواقعية ..الأقرب للحقيقة  .
روحانا .. إنه الموسيقى حين تبدأ من نفسها فتعبر عن كل الأشياء بثقافتها الموحية والخاصة . لا من ثقافة تتلاقح واللغة / أقصد حين يكون للغة فعلها وسطوتها على المؤلف الموسيقي فتعطيه من اختزالها الذي يخرج المعاني الشاسعة بكلمات قد تكون من الضيق بحضور . موسيقى شربل ترفض هذا النوع من الفعل / الرمزية المركز .. فتأتي فضفاضة معبرة .. في موسيقاه ثمة الكثير ليقال عن كلمة واحدة … حالات تتعدد وتتفاوت  قد نختصرها في الكلام بمفردة ! .
ستتعرف عزيزي القارئ جيدا بما أقوله بل وستمسه بمشاعرك  حال تحفزك أسماء مقطوعاته للتفكر . " فالس الطفولة " , " حكاية كل يوم" , " عشق" , " نون منفردة " , " وتبقين حبي" , " سوار" , " مزاج علني" , " عم اشتقلك" , " فلامنكو" , " كانت أيام" .
مالذي يمكن أن تحويه من التراكيب المعنوية هذه الكلمات ! . الحالة الموسيقية المركبة هي تماما ذاتها الحالة الموحية السادرة المعنى في تلك الأسماء التي لا بد سوف تتبعها محاولا اكتشافها في القطع الموسيقية ..فهي لن تفصح عن ذاتها مطلقا بعيدا عن تتبعك ..
أليست هي هذه الحداثة ! / الحالة التي لا تمنح نفسها لمتلقيها بسهولة ومباشرة ..الحالة التي تفترض بمتلقيها  انسجاما وشغفا مسبقا ! . في ذات الحضور الذي قد تكون صعوبته في رقته وبساطته المفرطة .
في هكذا تعقيد يطرحه روحانا قد يبدو من المدهش أن عزفه رقيق ..أنيق و  من الجاز العربي ..بمكان !  .
خصوصا إذا عر

المزيد


فيروز قالها الصبح

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

 

عصافير الصبح
تعرف ..
الندى النقي .. يعرف ..
حب البسطاء البريء .. و الفجر الوليد بعينيه البنفسجيتين ..
يعرفون جميعهم ..
أن صوتها هو السلم الحزين إلى الله ,
صوت الشعر والملائكة واللذة المكملة لكل الأشياء ..
بما فيها الألم ..
والبكاء ! .
حنجرة تمد خضرتها للأعلى ضارعة تهبط لها السماء تستزيد . أعطت وأعطت بسخاء من لا
يخشى الذبول ..
( خذ ) هي الكلمة الوحيدة التي قالها قلبها ..وجعنا .. جعنا كثيرا لصوتها لأنها
كلما حلت في الزمان جمالا كثر القبح حولها وتوهجت .
ثمة نور لا تجرؤ عليه ظلمة .. وثمة حنجرة من وهج فيروزي ينسخ السماء والبحر معا
..علو ولين .. شفافية وبلل . ثمة هي ..وأجيال اتفقت كلها عليها .

هي فقط تعلمنا أن في هذا العالم الذي يسبه العالمين من كل الجهات هنالك قوم طيبون
..لأنها مازالت في قلوبهم ..ومادامت مازالت إذا هنالك مازال الكثير من الخير في
ا

المزيد


من الرقص الطقوسي الصوفي

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

الرقص الطقوسي: (هو الرقص الذي يؤدى وفقا لشعائر أو مبادئ معينة وتصاحبه أعمال وأدوات تقليدية، ومنه الرقص الديني، والجنائزي…).

في المسيحية وكما هو متعارف عليه ثمة رقصات عدة تقام كطقوس دينية لذكرى مريم العذراء أو المسيح بل وفي بعض الاحتفالات تشارك الراهبات بأنفسهن في تلك الطقوس فيدرن ويدرن مضمومات إلى بعضهن .

عند اليهود الذكر بالرقص والمزمار والدفوف حيث ورد ذلك فى (العهد القديم) المزمار 149"ليبتهج بنى صهيون بملكهم ليسبحوا اسمه برقص بدف وعود ,ليرنموا ,هللو يا , سبحوا الله في قدسه ,سبحوه برباب وعود ,سبحوه بدف ورقص,,سبحوه بأوتار ومزمار ,سبحوه بصنوج الهتاف "(136) (العهد القديم :المزامير ص641.

قد يكون شيء من هذه  الطقوس وغيرها  قد انتقلت إلى المتصوفة الذين اختزلوا الكثير والمركز من كل دين .

الرقص الصوفي متصل  بفكرة حركة الجسم الإيقاعية كنوع من التسبيح بحمد الله . يمثل الرقص عند الصوفي ما يمثله قبول باطنه اللاوعي للعبور إليه … تسبيح وابتهال الروح في موجتها البعيدة.. والشفافة .

تقول إكرام الأشقر في كتابها ( الرقص لغة الجسد )  :

( الرقص الصوفي هو ذاكرة النفس المضيئة , لأنه ليس مجموعة حركات تم ضبطها وتنظيمها من الخارج , بل هي مرتبطة بفاعلية الكائن الأسمى , وهو يؤكد على تلاحم وتفاعل كل المعاني المؤكدة لإنسانية الإنسان ماضيا وحاضرا ومستقبلا  .

الرقص الصوفي هو محاولة حماية الجسد وتحصينه وتطهيره والوصول به إلى التطهير ( الكتارسيس) من كل ماهو مادي يغلق على النفس . )

المولوية هي : احدى الطرق الصوفية التي تميزت بفنون الموسيقى والرقص . أتباع هذه الطريقة يسمون بـ ( الدراويش الراقصين ) .

المولوين هم أول من أدخل الموسيقى والرقص كفن منتظم في حفلات الغناء والسماع الصوفي  . بقدرة عجيبة في آداء تلك الطقوس . التي تبدأ بالتفافهم على شكل حلقة كبيرة لابسين الـ ( لبدة) وهي قبعات طويلة يسمونها ( الكلاه) . يلبسون الأبيض عادة وينتعلون نعالان من الجلد .

يرتكز الدوران عند المولوي المتمرس على إبهام قدمه .. تزداد سرعته بخفوة حتى تنفتح تنورته . يرافق هذا الدوران انغام جميلة على الناي وهم يرددون بصوات واحد بعض الأذكار .

تقول الـ أ.د/هدى درويش في وصف رقص المولوية  :

( اشتهرت الطريقة المولوية بما يعرف بالرقص الدائرى لمدة ساعات طويلة يدور الراقصون حول مركز الدائرة التى يقف فيها الشيخ ، ويندمجون فى مشاعر روحية سامية ترقى بنفوسهم إلى مرتبة الصفاء الروحى فيتخلصون من المشاعر النفسانية ويستغرقون فى وجد كامل يبعدهم عن العالم المادى ويأخذهم إلى الوجود الإلهى كما يرون.
اشتهرت الطريقة المولوية بالنغم الموسيقى عن طريق الناى، وكان مولانا يرى فيه وسيلة للجذب الإلهى، ويعتبره أكثر الآلآت الموسيقية ارتباطا بعازفه ، ويشبه انينه بأنين الإنسان للحنين إلى الرجوع إلى أصله السماوى فى عالم الأزل.

لاتزال الطريقة المولوية مستمرة حتى يومنا هذا فى مركزها الرئيسى فى قونية. ويوجد لها مراكز أخرى فى استنابول ، وغاليبولى، وحلب ، ورغم منع الحكومة التركية كل مظاهر التصوف إلا أن الجهات الرسمية فى تركيا تستخدم مراسم المولوية كجزء من الفولكلور التركى.
ويحضر جلسات ذكر المولوية كل من يريد من كل الأجناس ومع كل الأديان ويلقى الجميع تسامحا ملحوظا من المولويين ) .

أما إكرام الأشقر فتقول في كتابها عن طريقتهم في الدوران ووضع أكفهم على أكتاف بعضهم : ( يمكن أن يقال بشيء من التجاوز إن التصوف قد عرف شيئا قريب الشبه برقص الباليه الحديث باعتباره معاني حركية تحكي قصصا رمزيا أو واقعيا) .

هناك نوعين من طقوس الرقص لدى المتصوفة ..

الطقس الأول : ( السماع) وهو مرتبط بالصوت / الموسيقى .

الطقس الثاني هو : ( الذكر) وهو مرتبط باستخدام الكلام واالحركة .

عرفت المستشرقة الفرنسية المعاصرة ايفا دي فيتراي  ) في كتابها (جلال الدين الرومي و التصوف ) طقس السماع بقولها  :

(يعد السماع، أو الرقص الكوني للدراويش الدوارين، من أشهر فنون الطريقة المولوية. وهو طقس له رمزيته، فالثياب البيض التي يرتديها الراقصون ترمز إلى الأكفان، والمعاطف السود ترمز إلى القبر، وقلنسوة اللباد ترمز إلى شاهدة القبر، والبساط الأحمر يرمز إلى لون الشمس الغاربة، والدورات الثلاث حول باحة الرقص ترمز إلى المراحل الثلاث في التقرب إلى الله، وهي طريق العلم، والطريق إلى الرؤية والطريق المؤدي إلى الوصال. وسقوط المعاطف السود يعني الخلاص، والتطهر من الدنيا، وتذكر الطبول بالصور يوم القيامة. ودائرة الراقصين تقسم على نصفي دائرة، يمثل أحدهما قوس النزول أو انغماس الروح في المادة، ويمثل الآخر قوس الصعود، أي صعود الروح إلى بارئها. ويمثل دوران الشيخ حول مركز الدائرة الشمس وشعاعها، أما حركة الدراويش حول الباحة فتمثل القانون الكوني، ودوران الكواكب حول الشمس وحول مركزها.‏)

(يلعب الرقص عند الدراويش المولوية دورًا هامًا كوسيلة من وسائل التقرب إلى الله -تعالى-، ومن ثَم فهو يفي بصفة العبادة كسمة أولية من سمات الفن الإسلامي. وابتداع رقصتهم المشهورة باسم "السما" مولانا جلال الدين الرومي الشاعر الصوفي الشهير، وتستخدم الموسيقى والدفوف لإعطاء الإيقاع السمعي المصاحب وكل حركات الرقصة ذات معانٍ رمزية مركبة.)

أما طقس الذكر فكتب عنهالصحفي لي أرينتوفت مقالة لميدل إيست تايمز بعنوان ( الصوفية يبحثون عن الاتحاد بالله عن طريق الذكر .. ( !!:

(في كل سبت عند الساعة الثامنة يؤدي دراويش المولوية عرضهم المؤثر في خان الخليلي. حيث يبدأ الموسيقيون وهم مرتدين جلابياتهم البيضاء بعزف موسيقاهم والراقص يدور حولهم.
الذي لا تبدو عليه الدوخة بالرغم من اللف لمدة نصف ساعة على نفسه. وعيناه مغلقتان أو رافعهما للسقف ، حيث يبدو أنه في عالم آخر.
وإضافة إلى أنهم يؤدون عرضاً ممتعاً للأجانب والمواطنين أيضاً فالدراويش في واقع الأمر يؤدون ، " الذكر " وهو من الطقوس الصوفية المهمة.

ويبدأ موسيقيو الحفل بالعزف البطيء لنغمة واحدة بينما المغني يصف الحب الإلهي وحياة الأولياء.
وبعد قليل يمتلئ المكان الضيق أمام الموسيقيون بالناس ، بعضهم جالس يستمع باهتمام للتراتيل ، والآخرون واقفون يتمايلون ببط مع الموسيقى ، وأعينهم مغلقة يبدءون بإمالة رؤوسهم ببطء من جانب لآخر ، وحالما تبدأ وتيرة الموسيقى بالارتفاع تبدأ حركتهم بالزيادة المطردة.

وكل هذه الطقوس تأخذ مدة ساعتين ، حيث في نهايتها يدير المشاركين أجسادهم بكل وحشية تستغرب معها كيف أنهم لا يقعون أرضاً ، وخصوصاً لا يبدو على أحد منهم أنه يشعر بالعالم المادي حولهم.
وهم بإغلاق أعينهم وتغطية وجوههم بغطاء الرأس أو بالشال ، يحاولون إغلاق أي شد لانتباههم أو إزعاج يأخذهم من مواصلة عالمهم الذي هم فيه.

الرقصة مبنية على حركات تكرر مرات ومرات حتى تبعث على النشوة. وفي نفس الوقت هذه الحركات اللاإرادية محاطة بجو روحاني ، والذي لا يسهل فهمه للأجنبي.

وربما أقرب مقارنة لذلك في رأيي – رأي الصحفي - أستطيع أن أقوله للأوربيين هو أنه مثل حالة الشعور بالنشاط والخفيّــة في حالة الهيجان.

وفي نهاية الساعتين ينهار على الأرض العديد من الراقصين في حالة وجد صوفي ونشوة وابتهاج ، ويبدو للحظات أنهم في عالم خاص بهم.
وهذا الأمر لا يثير أي استغراب للواقفين الذين يستمرون بالترتيل معاً بحميمية ، وبكل لطف يقودون الراقصين المنهارين خارج وسط الدائرة.

ويشارك النساء جنباً إلى جنب مع الرجال في الذكر ، وأحياناً ينضم إليهم بعض الأطفال.
إن الذكر هو أهم طقس في التصوف ، وهدفه تذكير المسلم بالله وبوجوده.
ويمكن الرقص المشارك من الوصول إلى حالة وجد صوفي بوجوده ، وباتحاده بالله ، وأنه مملوء بحب الله.  ).

في ترجمة لمقال صوفي عن الذكر والإيماء لدى المتصوفة جاء  :

(أن الذكر يمدنا بفرصة التعبير وتمتين استقامة وعينا بحقيقة أن الله هو خالقنا ومكاننا بين الخلق ، وأننا نعتمد على رحمة الله لوجودنا.
وأخيراً ينشئ الذكر فينا عادة الاستذكار ، وهذه العادة هي اللغة التي تحب اتخاذها أجسادنا كارتياح الطفل بترديده لها.
حيث يمنحنا الذكر لإنشاء عادة في أجسادنا تحيي قلوبنا بمستوى عميق.)

وفي وصفه لرقصتهم الدينية يقول :

(للإعلان عن بدء الذكر ننشد الصلاة الكمالية ، وهي نوع من الصلوات التي نسأل الله فيها أن يرسل صلاته ورحمته على النبي المقدس محمد.

الافتتاح : " دستور "

نبدأ بطلبنا من شيخنا الولي الإذن ببدء الذكر ثم نبدأ بترديد بسم الله الرحمن الرحيم ونحن نهتز للأمام والخلف .. إذ أنه يوجد حركات معينة ترافق ترديدنا لكلمات الذكر.وهذه مبنية على حركات موجودة في الطبيعة ..
وطريقة حركاتنا مبنية على كيفية تحرك الرسل ، وكمثال نجد أنه لدى اليهود حركات يهتزون بها للأمام والخلف عند صلواتهم مثلما نفعل نحنالصوفية – عند الذكر. وحركاتنا تجمع كل حركات الأديان ، والتي هي في الحقيقة دين واحد.
إننا في البدء كنا مع الله ، ثم هبطنا إلى هذا العالم المادي مع وعدنا لله بأننا سنتذكره. ولكن في هذا العالم المادي نسينا خالقنا ، وعندما نلاحظ هذا نسأل الله المغفرة . وهو يرينا كيف نعود إليه. فالذكر هو صعودنا لله .

بعد الافتتاح نسأل الإذن مرة أخرى بترديد لا إله إلا الله مع حركة نتمايل فيها من جانب لآخر ، مع إدارة الرأس يمنة ويساراً ..
وهذه الحركة أتت من شعر يوسف إمري الشاعر الصوفي مع المصادر الأخرى ..
و نقول : لا إلهونحن ندير رؤوسنا لليمين ، وهذه الحركة تمثل النفس والجسد والعالم المادي. ثم نقول : إلا الله .. ونحن ندير رؤوسنا لليسار .. جهة القلب حيث يوجد الجوهر الإلهي فينا ..
الظهور ليس الله بل الجوهر هو الله ..
وفي طريقة أخرى – للذكر – نبدأ لا إله إلا الله بتحركنا لليمين ثم للأمام ثم لليسار ثم للأمام ( المركز ) ..
إذ أن هذا التكرار يمثل حقل القمح تهزه الريح .. وفي عودتنا للأمام – المركز – كقولنا إن كل شيء ينتهي بنا..

وبالطبع أن الله في كل مكان ، ولا نحتاج للنظر خارجاً لكي نجده ، إذ يمكننا أن نجده في ذاتنا ..

 

الله .. الله ..
مع حركة واحدة للرأس من اليمين لليسار مع نَـفَـسٌ قصير بين كلمتي الله ..
وهذه الحركة أتت كمثال لحركة صوت المنشار ، وهي مبنية على قصة نبي الله زكريا لما طورد صاح بشجرة كي تخفيه ، فانفتحت الشجرة فدخلها ، ولكنه أُكتشِـف من قِبَل مطارديه ، وحالما بدءوا بنشر الشجرة من وسطها ، عرف زكريا خطأه ، إذ أنه كان عليه أن يلتجئ إلى الله لينجيه ..
وكلما اقترب منه المنشار أقرب وأقرب ، كان يردد الله .. الله ..
لهذا ترديدنا لكلمة الله في الذكر ، تذكرنا بطلب اللجوء لله فقط ..
الله هوهو الله .. ثم نبدأ بتحريك الجذع بحركة دائرية ..
وهذه تمثل حركة الملائكة حول العرش ..
وكل هذه الحركات تؤدى في وضع الجلوس ، ثم نقف لأن الله قال في القرآن : { الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار }

الله … الله حق ..
ثم نركع مع تحريك الجذع لليمين ثم للوسط ثم لليسار ، وهذه مثل الحركة السابقة وتمثل ضمناً حقل القمح ..
يا حي ..
وهنا نشبك الأيادي لنشكل دائرة ، لتزيد من اتحادنا مع الله ..
وفي الواقع من المأثور في وضع الجلوس شبك الأذرعة ، ولم نفعل ذلك هنا بعد ، لأن الأمريكان يحبون أن يكون حولهم متسع وهو مريح أكثر لهم ..
ولكن شبك الأذرعة يكون للرجال والنساء كل على حدة في دائرة منفصلة ، لتزداد طاقة كل فرد مع المجموعة ..
وإذا كان هنالك حب في قلب أحد ما ، ستستفيد من ذلك الحب .. إذ الحركة الجماعية تعطي قوة أكثر ..
الله حي … يا قيوم ..
ثم ندير كل الجسم مع تثبيت القدمين تماماً ، وعند قولنا الله حي ندور لليمين ، وعند يا قيوم ندور لليسار ..
إذ أن الله في كل اتجاه .. وفي كل حركات الجسم هذه نحاول إنشاء لغة للجسم ..
وكل الذي نريد فعله هو تأدية الذكر بالجسد والقلب والروح والذهن ..
وكل مرة تؤدي الذكر يجب عليك أن تفعل كل ذلك بكلِّـيَّــتِـك ..
يا ودود .. يا سلام ..
مع تأدية نفس الحركة كما مر معنا من قبل ، وهنا ننشط الحب الإلهي والسلام في الكون ..
في هذا العالم الحب والسلام لا يجتمعان عادة ، إذ أنهما لا يجتمعان معاً إلا إذا كانت النفس غير موجودة ..
عند وجود الحب تكون النار والإحباط والخيبة والتوقع ..
فقط .. الحب والسلام الإلهي يجتمعان ..
وهذا ما نحاول جذبه للكون بإذن الله .. )

هو ..
إن كلمة هو تعود إلى الله ، وهي بالعربية تعني شخص ثا


المزيد


الأماكن : .. هل من منافس !

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

   

(الأماكن) تصدرت منذ صدورها أعلى رواج وطلب لأغنية في الموسم السابق دون أدنى منافسة .. رغم الروعة التي حضر بها عبادي الجوهر وكاظم الساهر في خلال ذات الموسم مع الأخذ في الاعتبار تراجع الأخير الطفيف عن ألبوماته السابقة .

ليس على هذا الخبر أن يدهشنا إطلاقا خصوصا وهو يعيد لنا بعض مافقدناه من الإيمان بالجمهور الخليجي وذائقته التي تنتصر للروعة كلما لوحت بيدها له . هاهنا يجوز لنا معاودة استذكار الجهد العظيم الذي لا يكف هذا الفنان الكبير الكبير بفنه وخلقه من مطالعتنا به .. ويجوز لنا أن نجيب على من يلومنا ويستغرب حماستنا تجاه هذا الرائع فأغنية واحدة كافية جدا لنسف كل التشكيك الذي يغريهم بإدارته حوله . محمد عبده هوية خاصة تتمسك بالأرض/ حنين الخليج الذي لا يشبهه حنين ..

 

هذا الفنان قيمة وطنية لأنه انطلق من النوتة المحلية .. لأنه لم ينحصر في إطار عربي عام بلا هوية تذكر .. ولأنه استخرج درر لحنية طوعت حنجرته بطريقة خالدة نلمس حضورها حقا ولا نخمنه ولا نفترضه لأنه حقيقة لا تنتظر مباركتنا .

 

علينا أن نستمتع كثيرا كثيرا بمحمد عبده مادام مازال رمزا يعيش بيننا .. مازال يثبت بما لا يثير الشك أننا جيل راق ورفيع ولم ينساق بعد للضحالة .. جيل يترصد الجمال في مكامنه و لا يساوم في روح محليته لأنه يؤمن بأن الخلود يبدأ من الأرض .. ومن التمسك بها . وبأن الإيمان عادة تبدأ منها أعلى مستويات الذائقة . . ولأنه جيل يختصر كل هذه المعاني الثمينة بتوقفه لرقي هذا الرجل .

 

نحن نعلم يقينا أن ساحة الغناء الخليجية مازالت الأعمق تأثيرا لأنها الساحة الوحيدة تقريبا التي مازالت وتيرتها تصاعدية في الاهتمام باللحن الحقيقي والكلمة العميقة التي في مستواها تخرج تماما عن إطار المنافسة الدراجة في وسط الأغنية العربية عموما .. حصيلة من فنانين رائعين لا يضيرهم تزلف أشباه المغنين ولا يضيرهم أن في الكون ناعقون باسم الفن إذ لونهم من الأصالة أن يكون رسالة الأوفى من المعاني / الأجمل والأكثر محلية .بدون ألوان موسيقية تختلط ببعضها بحجة طلب الجمهور و بدون الأخذ في الاعتبار حجة أخرى تدعى ( معاودة خلق الفن الطربي الأصيل ) .

 

نح

المزيد


فرقة بجنونها نجحت.. لا بأجساد النساء

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , موسيقى

 

 

ميامي وحميمية العائلة ..هي ميامي وسيارة تحلق بأطفال سعداء وقودهم تصفيقهم . متعة غير عادية تلك التي تجعل من العائلة صوت واحد يردد أغانيهم بفرح.

أقف لهذه الفرقة لأننا شئنا أم أبينا ..تحدثنا عن رقي الكلمات والألحان وسمو الآلة الموسيقية أم لم نتحدث ..فرقة ميامي الكويتية وحدها اخترقت الجو العائلي وصارت إيقاع فرحه ! .
 أنا لن أقول أن أغانيهم طفولية أو أنها تناسب المراهقين أكثر .. لكنني سأقول أنها أغان تنساب أجواء الفرح ..وتكفي لتكون كعكعة تتقاسمها العائلة وشمعة للاشتعال دائمة الاستعداد لذلك .
على سبيل المثال في مناسبة كالعيد الذي يمر بنا الآن يمكن أن تلتف العائلة دائرة تصفيق حول صغار يرقصون ويضحكون على أي أغنية خليجية أو غير خليجية يتسارع إيقاعها .. لكن يقينا لن تشبه أي أغان موجودة ماتقدمه ميامي . 

بالطبع هذا لا يعني أن ميامي قدمت في أعمالها الإيقاع الصاخب فقط .. فقد قدمت أغان رقيقة ورومانسية بكلمات شعبية ويصح أن نصفها بالهادئة والبسيطة . لكنهم إجمالا استفادوا من الإيقاعات العالمية المشهورة فقدموا أجمل ألوانها من الألحان الهندية للأسبانية للإمارتية وصولا إلى موسيقى الراب .

قد يكون سبقهم لهذا كثيرون لكنني أجزم تماما أن لا أغان عاشت في ذاكرة الناس مثلما فعلتها ميامي .
ربما تكون حالة غربية فعلا أن يستخدموا ذات الألحان المنتشرة ويبقون هم في حين تعيش باقي الأغاني طفرتها الأولى ومن ثم تذوي . لكنني اعتقد أنهم شباب يعملون بجد فاللون التراثي الذي يقدمونه رغم ما في قالب تقديمه من طرافة لكنهما قطبين من غير السهل أن نتخيلهما في مقام واحد في قالب نجاح . إذ بتركيز بسيط في استخدام الآلات سندرك أن هناك نوع من الجهد المميز .
ميامي لا تحتاج في الحقيقة شهادتنا لها بالتميز فمبيعاتها تكفي للحديث عنها . لكنني أحب أن أفند هذه الأسباب لأنني أعتقدها حالة من الدهشة بمكان أن نفكر فيها .

فرقة ميامي قدمت حتى اللحظة عشرة ألبومات غنائية جميعها كانت ناجحة بامتياز كل شريط قدمته ميامي كانت تتبع فيه ذات الآلية في اختيار الأغاني / مقاطع من أغان تراثية معروفة في أغنية واحدة يجمعها التوزيع الجديد للإيقاعات الموسيقية, بدأت بـ صبوحة .. وأذكر من نوعها على سيل المثال ( يا علاية) التي اشتهرت جدا في وقت طرحها .

أيضا دائما ماتكون هناك أغنية رومنسية هادئة . بدأهذا منذ أول شريط في ( جاءت تودعني) .. هذا اللون بشكل واضح تطور في الأشرطة الأخيرة وظهر بشكل أجمل

المزيد


عبدالكريم يسقط في فخ أبوته .. ورباب تسقط في فخ روتانا

يناير 1st, 1992 كتبها ضياء يوسف نشر في , تشكيل, موسيقى

عبدالكريم عبدالقادر .. الصوت الجريح الذي مازال جرحه يمتد ويتجدد كأن لا منتهى للحزن في حنجرته .. كأن لا عمق ولا آخر أو قاع للسقوط في لوعته . أصدر ألبومه الجديد وهي مناسبة فضفاضة جدا لقول كل ما لا يمكن قوله إلا في حضرته ومن خلاله . كما وأنها مناسبة نبيلة لأقوم بما أحب من عقد الفروقات والتشابهات بين الفنانين .

 

بحثت في الساحة الخليجية عن اسم يقترب من هيبة الشجن الخالص عند عبدالكريم عبدالقادر.. صدقا لم أجد على المستوى النسائي الضيق جدا من تجيد البوح بقدرة و بمستوى ماقدمه عبدالكريم وبطبيعة الحزن الذي قدمه , لم أجد منهن من تملك خامة صوت أصيلة وفية للشجن في أصفى حالاته . في ذات الحين الذي لا تتعدد بالشكل الذي قد لايفي غرض الجيل الجديد الجائع للتغيير والسرعة ..لكنها تمتشق تميزها بكل إيمان وأمانة .. تتباطأ من أجل تخليد نوع من الفن لا يتكرر , لم أجد صوتا يوازي الشجن في صوت عبدالكريم ..وفي انعزاليته بلونه الخاص إلا فنانة واحدة هي ( رباب ) بسيرتها الفنية التي تتجاوز الـ 25 عاما فكلاهما يطيران صوب حنين واحد . لذلك جماهريهما خاصة جدا و وفية لهما بشكل يصعب استيعابه .. جماهير هي الأعقد ذائقة والأكثف عاطفة …

أظن أن من خلالهما يمكن التفكير بأن العمل بهذا الإيمان مدرسة لأجيال افتقدت معنى التميز بلون خاص وفريد حيث صارت جميع

الألحان خصوصا خارج الإطار الخليجي متشابهة .. مثل حال الكلمات.

 

عبدالكريم في فخ أبوته

 

عبدالكريم في جديده يبدع في اختياراته كعادته ويثبت أن له ذائقة من رقي .. هذا الرجل تأسره الكلمة الحية في عز موتها مثلما يأسره الحزن النبيل والوفي لحالته . لكنه في هذا الشريط سقط في فخ أبوته .. هذا مااستطيع وصف الدويتو الذي غناه مع ابنه فصوت أبنه لم يكن بمستوى خبرته .. فهل انتصر الأب فيه على المتذوق ..! . بدأ صوت الابن مشبع بالشعور والثقه لكنه لم يتجاوز البداية حتى بدأ صوته بالتشتت والضعف فظهر بشكل جلي تماسك صوت الوالد المتمكن بقربه . نحن لا نقارن حاتما بينهما ونعلم أن عبدالكريم لم يقدم إبنه من أجل المقارنة لكنني أظن جدا بأنتقديم عبدالكريم لإبنه بهذه الصورة لم يخدمه إطلاقا بل على العكس من ذلك قد يكون ظلمه في مقارنةغير عادلة . بالنسبة لهذه الأغنية خصوصا لم يكن اختيارا سليما وأظن أنه كان من البديهي حين يفكر فنان مثل عبدالكريم بارتكاب هكذا تجربة أن عليه هو بالذات أن ينتقي صوتا يضاهيه أو يقترب من مستواه فحتى الأصوات المتمكنة قد لا تتوافق وخامة صوته الخاصة . الألبوم يحتوي على أغنيات مرهفة ومجنحة وهذا ما لا يمكن استيعابه بسهولة فمع الشرخ المديد في صوت عبدالكريم .. حنجرته ترتدي صحرااااء يكفي أن ترخي عينيها في لحظة غروب لتلمع في عيني السماء دموعها / نجومها .

أغنية ( وش أخرك ) أظنها الأجمل على الأطلاق في جديد عبدالكريم .. فهي من جهة مرهفه وكم الحزن فيها غير خانق .. ومن جهة أخرى لحنها رقيق بما يكفي للإبتعاد عن الشعور بخشونة الصحراء .. شيء ما يشبه الماء والبحر والفراغ الأزرق الشاسع . هواء يهفهف شعر فتاة سارحة تمسك بيد حبيبها تفكر في الالتفات جهة حبيبها لتبتسم .. لتلمس خده بحنان .. لكن دمعا يلمع في عينيها تخشى أن يراه فلا يكمل بوحه / أنينه . . هذه الأغنية حبيبة اكتشفت في لحظة عناق أن بإمكانها أن تكون أما أبدية الحنان والرحمة لرجل ولدته أخرى .

وش أخرك وليه توك تجين.. وش أخرك وينك أنتي غايبه

كل هالسنين !

ليه ماجيتي من أول ماشعرت.. إني قبل.ما أعرفك !

كنت محتاجك.. لأني كنت محتاج الحنين

كنت محتاج المشاعر.. تحتضن صدري الحزين

كان الضياع في رحلتي.. قبل أعرفك أصدق دليل

كان النهار في دنيتي.. مثل السراب

أو شي من هذا القبيل

كان ليل الناس ليل.. وأنا ليلي ماهو ليل

ليتك سبقتي موعدك

جيتي قبل أوراق عمري لا تطيح.. ويخضب أغصاني الجفاف

ليتك سبقتيني قبل .. ما اتعلم الخوف .. وأخاف ..

وشلون ألومك وأعذرك.. وأقول شاللي أخرك

وين كنتي غايبه كل هالسنين

وش أخرك !

ماعاد لي إنسان غيرك.. كثر الله الف خيرك

ياللي خليتي مصيري.. ينتهي برغبة مصيرك

ويعلم الله قبل اشوفك.. إني كنت ارسم طيوفك

ويعلم الله اني كنت اشعر برعشة نبض قلبي

قبل ماالمس كفوفك ..

وين كنتي غايبة كل هالسنين !

 

الأغنية الأخرى التي من وجهة نظري قطفت العاطفة من كل جهاتها / لحنا وكلمات وآداء .. هي أغنية :

ناشدتني . أظنها التيه إذا تمثل صورة شاعر يتلوى من الألم وحيدا لأن لا أحد يستطيع أن يغور في ذاته للمستوى الذي تتمكن منه روحه . .

 

ناشدتني .. ليه عمري ليل .. وأيامي حزينه

واسألتني ..لي متى الغربة.. تسافر في السفينة ؟

لي متى ..وأقول مدري ..تشهق الآهات في صدري

بالحزن ترحل قوافل

كل يوم لي ..عايش ماغير اجامل ..

والألم ظلي.

آه يالفرحة السجينة .. حلمي اللي ضاع ..وينه ؟

آه يانار المحبة

وقدي

والمحب الله يعينه

لو تقولي يا نجومي الغارقه بالنور … وش ترين بحالة اللي بالشقا مأسور

لا صباح يبتسم والقاه وارحل في طريقه.. كل ماحولي وهم ..ويلاه

يا ظلم الحقيقه

في مواويل التمني

كلما عانيت أغني والوله في داخلي

يا قصيدي .. وش عليك ان كثرت الأحزان

الحبر مثل القلم ..مثل الهوى .. حرمان

الحبيب اللي نبي مشغول عنا في هوانا

كلمتي لمعذبي أقول ليته لو نسانا .

 

أما أغنية رماد التي أخذ الألبوم اسمها فهي تحفة لحنية تأخذ شكل النداء .. وهي أجمالا الأعمق بالنسبة لمعاني كلماتها .. أغنية طربية جدا و أظن من الحكمة تتويجها اسما للألبوم .

رماد ..شوفي رماد

سمعي رماد

الضي في عيوني رماد

مافيني اسأل أو أعاتب واشتكي

قولي هجرتك تكفي عن كل الحكي

وش أقسى من كلمة جفى ..

و

نظرة عناد ..

إلا البعاد ؟ !

الليلة في شي انكسر

أو كل شي الليلة من حزن السفر

مافيها ضي

ماادري هي صحو

مدري مطر

يبجي الحكي

ويبجي النظر

ودعتك الله سافري وين ماتبين

الحب يكسر خاطري وهو حزين

ودعتها

ضيعتها

عمري الجميل .. ناديتها

حاكيتها بعد الرحيل

ردت علي بالصمت صمت

وبالليل ليل

ودعتها ..وكانت جروح

ماقالت اصبر لا تروح.

عدة أغنيات أخرى تمنحنا فرصة التأمل في ذائقة هذا الرجل الرفيعة التي لا تتطرف للكلمة الصعبة بل يحدث أن ننصت له يغني أبسط الكلمات لكن المذهل في الأمر أن لا كلمات ترنم بها عبدالكريم وبدت خارج امكاناته أو بدى أنها كلمات تقود حنجرته .. دائما ماكان كبيرا بالقدر الذي يجعل ابسط الكلمات وأصعبها خاضعة للونه الخاص ..والخاص جدا .

هناك عدة أغنيات جميله وذات كلمات سلسلة في الألبوم منها : ..

 

منين أجيك

منين أجيك يا آخر مسافات الصبر

منين أجيك .. يا حب علمني السهر

لا انت يمي واشوفك

ماعندي الا طيوفك .

سالفة قلبين

المحبه ياحبيبي مالها وجهين

المحبه سالفة قلبين

من صدق فيها تهنى

ومن كذب فيها تعنى

لا تدور يا حبيبي في الكلام الشين

المحبه ماهي كلمه تعترف فيها الشفايف

المحبه من فهمها يفهم بكل العواطف

اسأل اللي كان عاشق

قبل لا يبعد ويفارق

ليه سارح من عيونك دمعتين ؟

بسيطة

بكره تتذكر وتعرف قيمة احساسي

وتبكي دم ماينلم .. من كثره

وتتحسر على العشرة

عدد شعرك بعد ما اروح

واغادر عالمك مهزوم

بليا روح

بقايا جروح

ياثقلها

ياثقلها كلمة دقايق واجيلك

يا مرها كلمة خلاص انتظرني

أنا دخيل الله ..وأنا دخيلك

كل العذاب في غيبتك ينتظرني

 

عبدالكريم يصور الآن عدة كليبات من ألبومه الجديد الأمر الذي قد يجعلنا نفكر في عدد الكليبات التي صورها عبدالكريم خلال مشواره الموسيقي .. ومدى العناية التي من الممكن أن توليها روتانا لأصحاب الجماهيرية مقارنة بما فعلته روتانا برباب التي انقطعت طويلا لتعود بكليب ضعيف المستوى و هزيل جدا جدا .. روتانا لم تحتفي بالفنانة كما هو متوقع منها .. واستغرب جدا أنها لم تجند لها فنا بصريا يليقبخبرتها الطويلة على الأقل مع أنها تملك الإمكانات وتستطيع أن تخلق من اللاشيء نجما فلماذا يهمش تاريخ عريق بنته هذه المغنية ولا يستطيع أحد أن ينكره . .

 

رباب في فخ روتانا

  

في لقاء أجرته معاها القدس العربي اجابت على سؤال :- اليوم في عصرنا نانسي وهيفاء وإليسا..

هل يوجد مكان لرباب؟

بانكسار جرح روحي و سيجرح أرواح كثيرين يؤمنون بالفن وحده وطنا للجميع قالت رباب :

- رباب عمرها ما تتراقص مثلهن في غنائها ورباب ستظل رباب.. إنني دائماً ابكي علي حالي فأشعر بالوحدة بعد أن ابتعد عني الجميع.

هذه القامة الرفيعة أصبحت في مجال مقارنة مع هيفاء وهبي ! . أي بؤس هذا الذي قد ينحدر بالجمال لمدارك الجهل والسخف

المزيد